❗️sadawilaya❗
حمزة العطار
تمهيد: لحظة الحقيقة
بعد كل قصف للنبطية والجنوب، وبعد كل جولة "تفاوض واستجداء" فاشلة، يقترب الشارع اللبناني من نقطة اللاعودة.
السؤال لم يعد "هل سيتحرك الشارع؟" بل "متى وكيف وإلى أين؟"
أولاً: متى يتحرك الشارع؟ 3 محفزات للانفجار
الشارع لا يتحرك بالبيانات، يتحرك بالدم والجوع والإهانة. والمحفزات باتت جاهزة:
1. المحفز الأمني: قصف مدني جديد واسع في النبطية أو البقاع دون رد رادع. "دم الشهداء" هو الشرارة الأسرع.
2. المحفز السياسي: إعلان الحكومة عن جولة تفاوض مباشر مع العدو تحت عنوان "حصر السلاح" وتقديم تنازلات. هنا يسقط آخر أوراق التوت.
3. المحفز المعيشي: تفاقم الأزمة الاقتصادية مع استمرار النزوح من الجنوب. "الفقر الخوف" معادلة متفجرة.
ثانياً: كيف ستحركه حركات الممانعة؟
حركات الممانعة لن تكتفي بالخطاب. التحريك سيكون على 3 مستويات:
1. المستوى الشعبي:
دعوة أهالي الجنوب والنازحين للنزول. الشعار: "لا تفاوض تحت النار - نعم لحماية لبنان". الهدف سحب الغطاء الشعبي عن مسار الحكومة.
2. المستوى السياسي:
الانسحاب من طاولات الحوار الحكومي، وكشف فشلها للرأي العام. تحويل كل قصف إلى دليل على فشل "الاستجداء".
3. المستوى الميداني:
الرد المقاوم المتزامن مع الحراك. الرسالة: "الشارع يضغط سياسياً والمقاومة ترد عسكرياً". هذا التزامن هو الذي يصنع المعادلة.
ثالثاً: إلى أين يمكن أن يصل هذا التحرك؟
مستقبل الحراك له 3 مسارات محتملة:
1. مسار التصحيح: ضغط شعبي يجبر الحكومة على التراجع عن التفاوض والعودة لخيار "وحدة الساحات" و"الردع".
2. مسار الإسقاط: حراك واسع يطيح بالحكومة الحالية ويفرض حكومة إنقاذ وطني تتبنى خيار المقاومة.
3. مسار التفويض: نزول شعبي يمنح غطاءً وطنياً للمقاومة ويُسقط مشروع "حصر السلاح بيد الدولة" عملياً.
رابعاً: هل الشارع المنقسم سياسياً جاهز اليوم؟
نعم ولا.
- نعم: لأن "الخوف من الضياع" وحد الناس. من لم يهدم بيته اليوم، سيهدم غداً. معادلة "يا مقاومة يا احتلال" لم تعد حزبية.
- لا: لا تزال هناك قوى سياسية وإعلامية تعمل على شيطنة أي حراك وتسميته "توتيراً للوضع".
ولكن التجربة تقول: الانقسام السياسي يذوب أمام الانقسام الوجودي. وعندما يصبح الخيار بين "الكرامة" و "الاستسلام"، يختار الشارع الكرامة.
الخاتمة: الشارع هو الحكم
الحكومة راهنت على "التعب الشعبي". لكن ما حدث هو العكس: كل قصف ينتج شارعاً أكثر غضباً.
لم يعد أمام اللبنانيين ترف الانتظار. إما أن يتحركوا ليفرضوا معادلة الحماية، أو ينتظروا ليُفرض عليهم معادلة الاستسلام.
الخلاصة: الشارع لم يعد خياراً. الشارع صار ضرورة.
والسؤال الآن ليس "هل هو جاهز؟" بل "من سيشعل الشرارة الأولى؟"