إعداد وتحرير: رئيس تحرير موقع صدى الولاية الإخباري – ماجدة عباس الموسوي
يتقدّم الجنوب اللبناني واجهات الصحف الصادرة صباح اليوم، بعد التصعيد الإسرائيلي والمجزرة في كفررمان، فيما يتسع النقاش حول ما بعد مرتفع علي الطاهر، ومشروع «الخط الرمادي»، ومستقبل المفاوضات. وفي موازاة ذلك، تحضر المواجهة الأميركية–الإيرانية بقوة، ولا سيما حرب الناقلات وارتفاع أسعار النفط.
الأخبار | العدو «يعيد توزيع ناره لا قواته»
تضع صحيفة الأخبار التصعيد في الجنوب في صدارة المشهد، وتقرأ الغارات الأخيرة بوصفها محاولة إسرائيلية لاختبار ترتيبات «الخط الرمادي» بالنار. وتشير إلى أن الاحتلال وسّع خلال اليوم الثالث دائرة غاراته، ولا سيما في النبطية ومحيطها، بعدما شهدت كفررمان مجزرة أوقعت، وفق الحصيلة التي نشرتها الصحيفة، 11 شهيداً بينهم طفلان وخمسة جرحى.
وتفتح الصحيفة أيضاً سؤالاً أبعد من الغارات نفسها: هل يسعى بنيامين نتنياهو إلى جرّ إيران إلى مواجهة جديدة، أم يريد استعادة حرية الحركة الإسرائيلية في لبنان؟ ويربط إبراهيم الأمين في مقالته بين حسابات نتنياهو الانتخابية وبين إبقاء ساحات الحرب مفتوحة واستخدامها في الداخل الإسرائيلي.
وفي خلفية المشهد يبقى ملف عودة الجنوبيين إلى قراهم حاضراً؛ إذ تحذّر «الأخبار» من أن يتحول الحديث عن «المناطق التجريبية» وشروط الانسحاب إلى واقع جديد يجعل عودة عشرات آلاف النازحين مرتبطة بالترتيبات التي يريد الاحتلال فرضها.
البناء | النفط يضغط على واشنطن... ولبنان أمام «الخط الرمادي»
تذهب البناء مباشرة إلى المواجهة الأميركية–الإيرانية بعنوان لافت: «سعر البرميل يتفوّق على حرب الناقلات: قدرة التحمّل الأميركية في منطقة الخطر».
وتقرأ الصحيفة التصعيد البحري على أنه لم ينجح حتى الآن في إعادة فرض الردع الأميركي في الخليج، معتبرة أن رد أسواق النفط أظهر استمرار الخطر على الإمدادات، ولا سيما مع انتقال المواجهة من الأهداف العسكرية إلى السفن والناقلات التجارية.
لبنانياً، تنقل «البناء» عن مصدر دبلوماسي غربي ترجيحه اتساع التصعيد الإسرائيلي مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، فيما تتحدث عن ضغوط أميركية لإعادة تحريك المفاوضات اللبنانية–الإسرائيلية. وتورد الصحيفة أن مشروع انتقال قوات الاحتلال من «الخط الأصفر» إلى ما يسمى «الخط الرمادي» بعمق يراوح بين كيلومترين وأربعة كيلومترات لا يزال موضع بحث، ولم يحصل بعد – بحسب روايتها – على الضوء الأخضر السياسي الإسرائيلي.
وهذه نقطة تستحق التوقف عندها: الحديث عن «انسحاب» إسرائيلي، وفق هذه المعطيات، لا يعني بالضرورة انسحاباً من الأراضي اللبنانية، وإنما إعادة تموضع ضمن نطاق احتلالي آخر إذا ثبتت صيغة الخط الرمادي كما يجري تداولها.
الجمهورية | «الجنوب خارج الرقابة الدولية»
أما الجمهورية فتضع على واجهتها عنواناً بالغ الدلالة: «الجنوب خارج الرقابة الدولية».
ويأتي المانشيت تحت عنوان: «عون: تصعيد إسرائيل يتجاوز الإطار ونطالب بمحاسبتها... والتحرك الأميركي أبعد من تحديد جولة روما». وتعرض الصحيفة المشهد باعتباره انتقالاً إلى مرحلة يصبح فيها مستقبل الجنوب مرتبطاً ليس فقط بالميدان، بل أيضاً بمصير الاتصالات الأميركية وجولة المفاوضات المقبلة.
كما تبرز الصحيفة موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري الداعي جميع الأطراف إلى الوقوف إلى جانب الجنوب، وموقف رئيس الجمهورية الداعي إلى تحرك عاجل لوقف الاعتداءات الإسرائيلية.
اللواء | النبطية في دائرة الخطر
تذهب اللواء إلى عنوان أكثر مباشرة:
«النبطية أولى الأهداف في عمليات إسرائيلية كبيرة شمال الليطاني».
وتثير الصحيفة في افتتاحيتها سؤالاً حول أداء الدولة بعد التطورات في علي الطاهر، فيما تنشر قراءة تتحدث عن «خط رمادي» ومحاولة إسرائيلية لفرض واقع ميداني جديد في الجنوب.
وبصرف النظر عن الموقف التحريري للصحيفة، فإن أهمية هذا الطرح تكمن في أن النبطية وشمال الليطاني أصبحا جزءاً مركزياً من النقاش حول المرحلة المقبلة، وليس فقط القرى الحدودية والمواقع التي يحتلها العدو.
النهار | تصعيد تمهيداً لإعادة انتشار
تختار النهار عنواناً يربط التصعيد العسكري بالمفاوضات:
«العاصفة التصعيدية إلى اشتداد تمهيداً لإعادة انتشار... اتجاه لفصل الديبلوماسي عن العسكري في المفاوضات».
وهنا تظهر زاوية مختلفة: الصحيفة تقرأ النار المتصاعدة في الجنوب بالتوازي مع البحث في ترتيبات إعادة الانتشار، ما يعني أن الميدان والتفاوض يسيران معاً، وأن ما يجري على الأرض قد يكون جزءاً من محاولة تحسين الشروط قبل أي جولة سياسية جديدة.
الديار | الجنوب ومستقبل التفاوض
أما الديار فتضع التصعيد الإسرائيلي ومستقبل جولة المفاوضات في صلب اهتمامها، مع تركيز على تعقيدات مرحلة ما بعد اليونيفيل وعلى ارتباط الحركة السياسية بالتطورات العسكرية.
والجامع بين هذه القراءة وما تطرحه صحف أخرى هو أن الانتخابات الإسرائيلية وحسابات نتنياهو باتت عنصراً أساسياً في تفسير التصعيد، بحيث يخشى أن يدفع لبنان ثمن محاولة الحكومة الإسرائيلية تحويل الإنجازات العسكرية أو صور القوة إلى رصيد انتخابي.
ماذا تقول الصحف مجتمعة؟
عند جمع الصورة بعيداً عن اختلاف الخطوط السياسية للصحف، تظهر أربعة ملفات رئيسية هذا الصباح: أولاً، اتساع الاعتداءات من الشريط الحدودي باتجاه النبطية ومحيطها؛ ثانياً، محاولة فرض مفهوم «الخط الرمادي» كأمر واقع جديد؛ ثالثاً، إعادة تحريك المفاوضات بالتوازي مع التصعيد؛ ورابعاً، تأثير الانتخابات الإسرائيلية في توقيت العمليات العسكرية وشدتها.
لكن المسألة الأهم بالنسبة إلى لبنان تبقى في معنى عبارة «إعادة الانتشار». فإذا كان الاحتلال سينتقل من خط إلى آخر داخل الأراضي اللبنانية، فإن ذلك لا يحقق الانسحاب، بل قد يؤدي عملياً إلى إعادة صياغة شكل الاحتلال ونطاقه. وهذه قراءة تحليلية يجب فصلها عن الخبر المثبت، إلى أن تتضح الخرائط والمواقع الفعلية لأي ترتيبات يجري التفاوض عليها.
أما إقليمياً، فتتقاطع الصحافة اللبنانية عند نقطة أخرى: إيران وأميركا لم تعودا تخوضان مواجهة عسكرية وسياسية فقط؛ فالنفط والناقلات وحرية الملاحة أصبحت جزءاً من ميزان القوة نفسه. وهذا ما يجعل أي تصعيد في الخليج قابلاً للانعكاس مباشرة على لبنان والمنطقة والاقتصاد العالمي.
خلاصة جولة صدى الولاية: من كفررمان والنبطية إلى علي الطاهر، ومن «الخط الرمادي» إلى طاولة التفاوض، يبدو أن السؤال اللبناني اليوم لم يعد فقط: هل يتراجع الاحتلال؟ بل إلى أين يتراجع، ومن يضمن ألا تتحول إعادة الانتشار إلى تثبيت احتلال بصيغة جديدة؟ وفي الخلفية، يبقى احتمال توسيع نتنياهو ساحات التصعيد مرتبطاً بحساباته الداخلية وبالمواجهة الأكبر بين واشنطن وطهران.
مصادر
صحيفة الأخبار | صحيفة البناء | صحيفة الجمهورية | صحيفة اللواء