
الباحث في العلاقات الدولية والإسلامية الدكتور حسين حمية
❗خاصsadawilaya❗
الضمير وحده لا يكفي لهداية الإنسان، بل لا بد من الإرادة، التي تمثّل القدرة على اتخاذ القرار وتحويل القناعة إلى عمل.
وعن الإمام علي (ع): «إن الله ركّب في الملائكة عقلاً بلا شهوة، وركّب في البهائم شهوة بلا عقل، وركّب في بني آدم كلتيهما، فمن غلب عقله شهوته فهو خير من الملائكة، ومن غلب شهوته عقله فهو شر من البهائم».
فالإنسان بإرادته يحدد خياره والطريق الذي يريد أن يسلكه، وقد منحه الله حرية الاختيار، فإما أن تتجه إرادته نحو طريق السعادة، وإما أن تقوده خياراته نحو الشقاء.
قال تعالى: «إنا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفوراً».
وقال تعالى: «وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر».
إن اجتماع الإرادة الحقة مع الضمير المستقيم، في طاعة الدين الرباني، هو من مصاديق الجهاد في سبيل الله، لأنه جزء من جهاد النفس والسعي إلى تهذيبها والارتقاء بالروح حتى تبلغ مقاماً رفيعاً.
وعن الإمام الصادق (ع): «من ملك نفسه إذا رغب، وإذا رهب، وإذا اشتهى، وإذا غضب، وإذا رضي، حرّم الله جسده على النار».
أما على مستوى الأمة، فإن من أبرز الشواهد التاريخية على أزمة الضمير والإرادة ما جرى مع الإمام الحسين (ع). فقد تراجع الضمير الإنساني والأخلاقي، وانحدر الموقف إلى القتل والإجرام عن سابق إصرار، وتجسدت وحشية الإنسان عندما سيطر الحقد والكراهية العمياء على العقل والوجدان.
وقد اختصر ذلك القول المشهور: «قلوبهم معك وسيوفهم عليك».
واليوم، وفي عصر غيبة الإمام المهدي (عج)، تفتقد الأمة إلى الكثير من الضمير والإرادة معاً، في ظل الانغماس في الملذات والمصالح الدنيوية، حتى أصبح الإحساس بالفقير واليتيم والمحتاج ضعيفاً، وقد ينام الإنسان ولا يعرف حال جاره، بل قد لا يعرف حال أخيه من دمه ولحمه.
وهنا يُطرح السؤال:
هل أمة تضعف فيها الإرادة ويخفت فيها الضمير مستعدة لاستقبال إمام زمانها وإعانته على تحقيق أهدافه؟
ومن منا بلغ مرتبة الذوبان في الإمام والتجرد من التعلقات الدنيوية؟
إن الأمة التي تمتلك ضميراً وتفتقر إلى الإرادة تعجز عن النهوض، كما أن الإرادة المنفصلة عن الضمير قد تتحول إلى قوة بلا بوصلة أخلاقية.
فالمجتمع لا يسمو إلا بجناحين: الضمير والإرادة.
ويبقى في الأمة، بإذن الله، أحرار مقاومون لا تخلو الأرض منهم، ليبقوا حجة وشاهداً على أن الإنسان قادر على الجمع بين وعي الضمير وصلابة الإرادة.