
❗️خاص صدى الولاية❗️
الباحث في العلاقات الدولية والإسلامية الدكتور حسين حمية
للمتربصين بنا، وللغافلين عن معرفة من نحن، وللشامتين والحاقدين، وللذين ينتظرون سقوطنا بفارغ الصبر، أقول بكل جرأة وشجاعة ويقين:
قد تسقط تلة، وقد تسقط جبال، وقد تسقط مدينة. فالحرب سجال، يوم لك من عدوك ويوم لعدوك منك. إنها الحرب، ولا تُقاس نتائجها بواقعة واحدة أو بموقع واحد.
أما للمستبشرين بسقوطنا، فأقول: المقاومة، بالنسبة إلينا، ليست تلة ولا موقعاً جغرافياً حتى تسقط بسقوطه. إنها عقيدة راسخة في النفوس والقلوب والأرواح، وهي استمرار في طريق الدفاع عما نؤمن به مهما كانت النتائج والتضحيات.
نحن قلة، نعم، لكننا نعتقد أننا أهل حق، والحق لا يُعرف بالكثرة، وإنما بالرجال الذين عرفوا الحق فعرفوا أهله.
الصبر ظفر والعجلة خطر.
ونحن أنصار الحسين والمهدي في كل زمان ومكان، ونؤمن بأن «لا يحمل هذا العلم إلا أهل البصر والبصيرة والصبر والعلم بمواضع الحق». وأهل المقاومة، في نظرنا، هم أهل لحمل هذه الراية.
لطالما كانت عاشوراء الحسين نهجاً حاضراً في فكر المقاومة وروحها وقدوتها. لم يمح هذا النهج زمان ولا مكان منذ أكثر من أربعة عشر قرناً وحتى اليوم.
لذلك أقول بكل صراحة لمن ينتظر انهيار أهل المقاومة: عليكم أن تيأسوا من ذلك.
لكم أن تترقبوا وتنتظروا، لكن أمامكم رجال يواجهون اليوم قوى عسكرية كبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي، ويتمسكون بخيارهم رغم حجم المواجهة والتضحيات.
أيها الشامتون، العدو يعرفنا جيداً، ويعرف من نحن.
نحن أبناء ذلك الإمام الذي وقف وحيداً أمام جيش جرار، رافضاً الخضوع والذل. ومن هذا النهج نستمد موقفنا في رفض العيش تحت وطأة الظلم والاستبداد أو القبول بأن نكون مغلوبين على أمرنا.
فالموت الحقيقي، في مفهومنا، هو موت النفس والكرامة، أما المقاومة والدفاع فهما ما يمنحان التضحية معناها ويجعلان منها طريقاً لمواجهة الطغيان.
النصر الحقيقي ليس مجرد مكسب جغرافي أو عسكري مؤقت هنا أو هناك. النصر هو أيضاً انتصار المبدأ وثبات العقيدة في النفوس.
وللشامتين أقول: لا تتعجلوا إعلان نهاية المقاومة.
رجالها لا ينامون عن قضيتهم. ملكتهم الولاية، والسلاح ملازمهم. يحملون في قلوبهم روح كربلاء، ويعتقدون أن ما يقدمونه دفاعاً عن أرضهم وعقيدتهم هو عهد ومسؤولية.
يرمون بأبصارهم إلى أقصى المواجهة، ويعلمون أن الطريق طويل، وأن الحروب لا تحسمها لحظة، ولا تلة، ولا جولة واحدة.
قد تسقط تلة، وقد نخسر موقعاً، وقد تتغير خريطة الميدان.
لكن السؤال الأهم ليس: هل سقطت تلة علي الطاهر؟
السؤال هو: هل سقطت إرادة المقاومة؟
وجوابنا واضح:
لا.