صدى الولاية الإخباري | مساء السبت 5 أيلول/سبتمبر 2026
إعداد وتحرير: رئيس تحرير موقع صدى الولاية الإخباري – ماجدة عباس الموسوي
شهدت الساعات الأخيرة تصعيداً متزامناً على جبهتي لبنان والخليج؛ ففي الجنوب اللبناني واصل العدو الإسرائيلي غاراته وقصفه وتفجيراته، لترتفع حصيلة الاعتداءات منذ مساء الجمعة إلى 6 شهداء و23 جريحاً، فيما انتقلت المواجهة الأميركية–الإيرانية إلى مستوى جديد مع استهداف الولايات المتحدة ناقلات نفط إيرانية، بينها ناقلة قرب جزيرة خارك، بعد إعلان واشنطن أن الحرس الثوري أطلق صواريخ بالستية باتجاه قطعتين بحريتين أميركيتين. وفي الخلفية، يبقى مضيق هرمز وأسعار الطاقة والحصار الأميركي على صادرات إيران في قلب المعركة.
لبنان | الجنوب تحت موجة واسعة من الاعتداءات
سجّل الجنوب اللبناني خلال الساعات الماضية واحدة من أعنف موجات التصعيد الأخيرة. وبحسب حصيلة وزارة الصحة اللبنانية التي نقلتها وكالة «بترا»، ارتفع عدد شهداء الغارات الإسرائيلية منذ مساء الجمعة إلى ستة شهداء و23 جريحا.
وشملت الاعتداءات النبطية الفوقا ووادي السلوقي ووادي الحجير والمنصوري، إلى جانب عمليات تفجير نفذتها قوات الاحتلال عند أطراف المنصوري باستخدام عبوات شديدة الانفجار، فيما استُهدفت ميفدون بقصف دبابات «ميركافا»، ما أدى إلى اندلاع حرائق واسعة.
وكان التصعيد قد بدأ منذ مساء الجمعة بغارات على الرمادية في قضاء صور، والجبور وعين التينة في البقاع الغربي، ومحيط تلة الدبشة عند أطراف النبطية الفوقا، وحي الرويس عند أطراف مدينة النبطية. وأفادت تقارير محلية بأن بعض الاستهدافات نُفذت بصواريخ دقيقة.
ويأتي ذلك في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي داخل أجزاء من الأراضي اللبنانية واستمرار عمليات القصف والتدمير، فيما لا تزال الملفات المتعلقة بالانسحاب والأسرى والترتيبات الأمنية موضع تجاذب سياسي وميداني.
وفي تطور منفصل، كانت تقارير قد أفادت بأن الجانب الإسرائيلي قرر الإفراج عن خمسة لبنانيين اعتُقلوا في جنوب لبنان، بعدما قال إنه لم يثبت ارتباطهم بجماعات مسلحة.
إيران | المواجهة تصل إلى ناقلات النفط
أما التطور الأخطر إقليمياً فجاء من الخليج.
فقد أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن قواتها استهدفت ثلاث ناقلات نفط إيرانية، وقالت إنها دمّرت إحداها وعطلت اثنتين، وذلك بعد اتهام الحرس الثوري بإطلاق صواريخ بالستية باتجاه حاملة طائرات ومدمرة أميركيتين أثناء وجودهما في مياه المنطقة. وقالت واشنطن إنه لم تقع إصابات بين قواتها.
ومن الجانب الإيراني، أفادت وكالة «تسنيم» بأن ناقلة نفط إيرانية تعرضت لهجوم أميركي على بعد نحو ستة أميال من جزيرة خارك، وأن أربعة صواريخ أصابتها، من دون تسجيل خسائر بشرية، فيما جرى إجلاء طاقم السفينة.
وتكتسب جزيرة خارك أهمية استثنائية لكونها مركزاً رئيسياً لصادرات النفط الإيرانية، ولذلك فإن انتقال الضربات إلى محيطها يرفع مستوى المخاطر من استهداف القدرات العسكرية إلى الاقتراب المباشر من البنية النفطية الإيرانية. رويترز أشارت إلى أن طهران حذرت من تصعيد عملياتها ضد السفن الأميركية إذا استمرت الهجمات.
واشنطن | «كلفة اقتصادية» لإيران
قدمت واشنطن العملية باعتبارها رداً مباشراً على استهداف سفنها. ونقلت رويترز عن قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر قوله إن الضربات تهدف إلى توجيه رسالة واضحة وفرض كلفة اقتصادية على إيران.
وهذا التعبير مهم؛ لأن الولايات المتحدة لم تعد تحصر المواجهة في تدمير الرادارات أو القدرات الصاروخية والبحرية، بل باتت تربط العمل العسكري مباشرة بالمورد النفطي الإيراني، بالتوازي مع الحصار الاقتصادي الذي أدى بالفعل إلى تراجع حاد في صادرات الخام الإيراني. وكانت رويترز قد أفادت بأن إيران مرت بنحو سبعة أسابيع من دون صادرات خام كبيرة عبر هرمز، في تطور غير مسبوق في البيانات المتاحة.
هرمز | المعركة على من يتحمل الاستنزاف أطول
لا تزال الملاحة في مضيق هرمز بعيدة عن العودة الطبيعية. وخلال الأسبوع الحالي تعرضت ناقلتان تحملان النفط السعودي لضربات بمقذوفات مجهولة أثناء عبورهما المضيق، ما أظهر أن الخطر لم يعد محصوراً بالسفن الأميركية أو الإيرانية.
ومع استهداف ناقلات إيرانية الآن، تبدو المواجهة وكأنها تتحول تدريجياً إلى حرب على شرايين الطاقة نفسها: واشنطن تريد خفض قدرة طهران على تصدير النفط وتمويل الحرب، فيما تحتفظ إيران بقدرتها على جعل حركة الملاحة في المضيق مكلفة وخطرة.
وقد انعكس ذلك مباشرة على الأسواق؛ إذ أنهت أسعار النفط الأسبوع على ارتفاع واضح، فيما سجل الديزل الأميركي مستويات قياسية وسط القلق من استمرار المواجهة وتعطل إمدادات الطاقة.
إيران ولبنان | قاآني: حزب الله واقع لا يتغير
وفي موقف إيراني مرتبط مباشرة بالساحة اللبنانية، أكد قائد قوة القدس في الحرس الثوري العميد إسماعيل قاآني أن حزب الله في لبنان «شجرة باسقة ذات جذور عميقة وإلهية وشعبية»، مضيفاً أنه «واقع لا يتغير في لبنان».
ويأتي كلام قاآني في توقيت يتزامن فيه التصعيد الإسرائيلي الواسع جنوباً مع استمرار الحرب الأميركية على إيران، بما يعكس بقاء الترابط بين الساحتين اللبنانية والإيرانية في الخطاب السياسي والعسكري لطهران.
فلسطين | غزة تحت استمرار الاعتداءات
في قطاع غزة، يستمر الواقع الإنساني والأمني القاسي مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، فيما يعيش القطاع أزمة تعليمية وإنسانية عميقة مع حلول موسم المدارس، بعد سنوات من الحرب والدمار والنزوح وتضرر البنية التعليمية.
وفي الضفة الغربية، برز موقف أميركي لافت، إذ دان السفير الأميركي لدى الاحتلال ما وصفه بعنف المستوطنين، في وقت يستمر فيه التوتر على الأرض والاعتداء على الفلسطينيين وممتلكاتهم.
اليمن | توتر متجدد على الساحل الغربي
وفي اليمن، عاد التوتر إلى الواجهة مع اتهام أنصار الله القوات التابعة للحكومة في عدن بالتسبب بمقتل ثلاثة مدنيين خلال تصعيد على الساحل الغربي. وهذه رواية منسوبة إلى أنصار الله وليست حصيلة مستقلة مثبتة حتى الآن.
ويكتسب أي تصعيد يمني أهمية مضاعفة في المرحلة الحالية، بسبب تداخل أمن البحر الأحمر وباب المندب مع أزمة الملاحة في هرمز؛ إذ إن اتساع الاضطراب في الممرين في وقت واحد يضع طرق الطاقة والتجارة بين آسيا والخليج وأوروبا تحت ضغط استثنائي.
المشهد الإقليمي | من جنوب لبنان إلى خارك
خلاصة هذا المساء أن المنطقة لا تتجه حتى الآن إلى تهدئة مستقرة، بل إلى إدارة تصعيد متعدد الساحات.
في لبنان، يواصل العدو الإسرائيلي الغارات والتفجيرات بينما لم يتحقق الانسحاب الكامل ولم تتوقف الاعتداءات. وفي الخليج، انتقلت الولايات المتحدة إلى ضرب ناقلات النفط الإيرانية، بينما ترد طهران عسكرياً وتتمسك بأوراقها في هرمز. أما واشنطن، فتجمع بين الحصار والضربات العسكرية في محاولة لرفع الكلفة على إيران من دون الانجرار، وفق خطابها المعلن، إلى حرب أوسع.
والأخطر أن النفط نفسه أصبح جزءاً مباشراً من ساحة العمليات: ناقلات إيرانية مستهدفة، ناقلات سعودية تعرضت لهجمات، حركة هرمز مضطربة، والأسواق تدفع الثمن.
وبذلك يدخل الصراع مرحلة قد لا يكون السؤال فيها من يملك القوة النارية الأكبر، بل من يستطيع تحمّل حرب الاستنزاف الاقتصادية والعسكرية والسياسية مدة أطول، ومن يستطيع فرض شروط النهاية قبل أن تتجاوز كلفة الحرب قدرته على الاستمرار.
صدى الولاية الإخباري
إعداد وتحرير: رئيس تحرير موقع صدى الولاية الإخباري – ماجدة عباس الموسوي