
صدى الولاية الإخباري | خاص
تتصدر المواجهة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية والتطورات في جنوب لبنان وقطاع غزة المشهد الأمني والسياسي داخل الكيان الصهيوني، وسط تصعيد في لهجة المسؤولين الإسرائيليين وحالة استنفار مرتبطة باحتمالات توسع المواجهة الإقليمية.
إيران تتصدر المشهد
تركز المؤسسة السياسية والعسكرية الإسرائيلية بصورة كبيرة على التطورات المتسارعة مع إيران، بالتزامن مع استمرار المواجهة بين طهران وواشنطن وارتفاع احتمالات انتقال التصعيد إلى مستويات أوسع.
وهدد وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن أي هجوم إيراني جديد على الكيان سيقابل بضربات إسرائيلية واسعة، متحدثاً عن استهداف البنى التحتية والطاقة في إيران.
وفي السياق نفسه، رفع بنيامين نتنياهو سقف خطابه تجاه طهران، معتبراً أن إسقاط النظام الإيراني أصبح من الأهداف المركزية التي يسعى إليها الكيان في المرحلة الحالية.
وتعكس هذه المواقف انتقال الخطاب الإسرائيلي من التركيز على البرنامج النووي والقدرات العسكرية الإيرانية إلى طرح أهداف سياسية واستراتيجية أكثر اتساعاً، في وقت تتابع فيه الأجهزة الأمنية احتمالات الرد الإيراني وتداعيات المواجهة الأميركية الإيرانية.
جنوب لبنان وتلة علي الطاهر
لا يزال ملف جنوب لبنان يحتل مساحة واسعة من الاهتمام الإسرائيلي، مع تركيز خاص على تلة علي الطاهر والمنطقة المحيطة بها.
وزعم جيش الاحتلال أنه أنهى عملية استمرت أشهراً في المنطقة، تحدث خلالها عن الدخول إلى منشآت وأنفاق تحت الأرض وتدمير بنى قال إنها تابعة لحزب الله.
وتحاول المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تقديم ما جرى في تلة علي الطاهر باعتباره إنجازاً عسكرياً، فيما يتركز النقاش الداخلي على طبيعة المنشآت الموجودة في المنطقة وحجم ما تمكن جيش الاحتلال فعلياً من الوصول إليه.
ويتزامن ذلك مع تداول تحذيرات إيرانية من شن هجوم إسرائيلي واسع على المنطقة، ما يربط بصورة مباشرة بين التطورات الميدانية في جنوب لبنان ومسار المواجهة الإقليمية مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وفي موازاة ذلك، يواصل جيش الاحتلال اعتداءاته على مناطق جنوبية لبنانية، وسط استمرار الغارات والقصف والتحركات العسكرية على أكثر من محور.
الأسرى اللبنانيون
برز ملف الأسرى اللبنانيين مجدداً بعد بدء الإفراج عن خمسة لبنانيين كانوا محتجزين لدى الاحتلال.
وجاءت الخطوة ضمن ترتيبات مرتبطة بالمفاوضات الجارية في الملف اللبناني، وسط ترقب لما إذا كانت ستتبعها خطوات إضافية تتعلق ببقية الأسرى والمعتقلين اللبنانيين.
غزة
تبقى جبهة قطاع غزة حاضرة في الحسابات العسكرية الإسرائيلية، مع استمرار العمليات والاحتكاكات الميدانية.
ويواصل جيش الاحتلال تنفيذ عمليات وقصف مناطق داخل القطاع، بالتزامن مع استمرار الإجراءات العسكرية على خطوط الانتشار والمناطق التي يفرض الاحتلال سيطرته عليها.
وتشير التطورات إلى أن جبهة غزة لا تزال مفتوحة على التصعيد رغم انتقال جزء كبير من الاهتمام الأمني الإسرائيلي إلى إيران ولبنان.
الضفة الغربية
يتصاعد الجدل داخل الكيان حول اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، مع تزايد الانتقادات الخارجية لهذه الاعتداءات.
وأثارت أحداث بلدة قصرة الفلسطينية موجة جديدة من النقاش بعد توقيف أحد المستوطنين للاشتباه بمشاركته في الهجوم على البلدة.
كما برز تحذير أميركي علني من تصاعد عنف المستوطنين، ما يضع حكومة الاحتلال أمام ضغوط إضافية في هذا الملف.
الداخل الإسرائيلي
داخلياً، تتواصل الخلافات السياسية والأمنية بشأن إدارة الحرب والمرحلة المقبلة، بالتزامن مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي.
وتبرز محاولات لإعادة ترتيب التحالفات داخل معسكر اليمين، مقابل تحركات للمعارضة لتقديم مقاربات مختلفة في ملفات إيران ولبنان وغزة والضفة الغربية.
كما تبقى قضية تجنيد الحريديم واحدة من أبرز الأزمات الداخلية، مع استمرار الخلاف حول إلزامهم بالخدمة العسكرية وتأثير الملف على تماسك الائتلاف السياسي.
المؤسسة العسكرية تحت الضغط
تواجه المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تحديات متزامنة على أكثر من جبهة، من إيران إلى لبنان وغزة والضفة الغربية، إضافة إلى المخاوف المرتبطة بالجبهة البحرية.
وتظهر النقاشات الإسرائيلية تزايد القلق من استنزاف القوات والقدرات العسكرية في حال اتسعت المواجهة الإقليمية أو فتحت جبهات إضافية في وقت واحد.
المشهد العام
تكشف متابعة التطورات داخل الكيان أن إيران باتت تتقدم على بقية الملفات في سلم الأولويات الأمنية الإسرائيلية، فيما يشكل جنوب لبنان، وخصوصاً منطقة تلة علي الطاهر، إحدى أكثر النقاط حساسية في المرحلة الحالية.
وفي المقابل، لا تزال غزة والضفة الغربية حاضرتين ميدانياً، بينما تتعمق في الداخل الإسرائيلي الخلافات السياسية بشأن الحرب والتجنيد والانتخابات وإدارة المواجهة الإقليمية.
ويبدو أن المؤسسة السياسية والعسكرية الإسرائيلية تتعامل مع المرحلة الحالية باعتبارها مواجهة مترابطة الجبهات، حيث يمكن لأي تطور في إيران أو لبنان أن ينعكس سريعاً على كامل المشهد الأمني داخل الكيان.