لم يكن الطريق مفروشاً بالصُدف، بل كان مسارًا رسمته ألطاف الله الخفية وتقديره الربّاني ،وحيث أن النية كانت وما زالت لوجه الله تعالى( بإذن الله)، وبعد وضع اللبنات الأولى للفكرة والمشروع، كانت المرحلة تتطلب توسيع الدائرة والبحث عمن يحمل معنا الهمّ ذاته وإطلاق تلك الأناشيد ليسمعها الجمهور.
كنتُ حينها على صلة وثيقة بزملائي في الجامعة: المهندس عطالله شعيتو، والمهندس حسن عطية، والمهندس مرعي مرعي (الذي نال شرف الشهادة لاحقاً). هؤلاء الرفاق كانوا هم الوسيلة المحمودة التي عرّفتني على الأخ "ميثم"، المسؤول عن اللجنة الفنية للاعلام الإسلامي آن ذاك، والذي اقترح بعد سماعه تلك الأعمال الفنية بصورة أولية والتي لاقت استحسان كل من سمعها، بأن نسجلها في استوديوهات خاصة بإعلام المقاومة والذي كان مسؤولها حينذاك الحاج عبدالله قصير ( والذي انتخب لاحقًا نائبًا في البرلمان اللبناني عن كتلة الوفاء للمقاومة) لترى النور بشكل أوسع، وهذا ما حصل فعلًا..
لكن المحطة التي غيرت وجه المسيرة تلك،كانت لقائنا بالشاعر الكبير أنور علي نجم العاملي(والذي اصبح لاحقًا صهري ،زوج أختي). هنا حدثت لحظة فارقة،فبطبيعة الحال "تآلفت الأرواح والهدف واحد"،ففي تلك الأثناء توطدت العلاقة الأخوية فيما بيننا وبعد سماعه هذه الأناشيد تم اتخاذ القرار: دعم المقاومة فنيًا وتأسيس فرقة أناشيد إسلامية ترفدها وجمهورها بأناشيد حماسية ملتزمة وهادفة، تواكب المقاومة في مسيرتها. وبظروفٍ صعبة ومعقدة على المستوى الاجتماعي والأمني وغيرها،وعدم وجود امكانات مادية ولوجستية على الإطلاق،كل ما رجوناه في تلك الفترة أن يصل صوتنا للناس عمومًا ولبيئة المقاومة تحديدًا. وأن نكون من ضمن هذه المنظومة الجهادية بالطرق الفنية والاستنهاضية والحماسية وجزء من جهاد التبيين لفكرة المقاومة مهما اشتدّت الصعوبات وكثرت التحديات.
فكانت " فرقة الولاية للأناشيد الإسلامية".
هكذا ولدت "فرقة الولاية"، المشروع الفني الناهض والذي احتضن نخبة من الإخوة الذين وضعوا بصمتهم في هذا المسار : الأخ بسام ش. (على الإيقاع)، والمخرج والموزع الموسيقي الفذّ والذي تولى هذه المهمة الشاقة لكل أناشيد الفرقة (والذي شارك أيضاً ببعض الألحان) الحاج عبد الكريم خشاب، ومن ثم إنضم لاحقًا الأخوه: عازف الإيقاع المبدع الحاج مصطفى شعلان، والعازف المجاهد الحاج ناصر كلاس( آلات نحاسية)ورافقنا معي ومع الحاج انور والحاج محمد، الاخوة :الحاج حسن دياب، والحاج محمد ح (كورال) والمهندس حسين عسيلي كمهندس صوت أولاً ومن ثم مسؤول العلاقات العامة للفرقة…وغيرهم من الجنود المجهولين خلف الكواليس من الاخوة المجاهدين الاعزاء.
ومن الجدير ذكره بأنه حُصرت كتابة كافة الأعمال منذ ذلك الحين بالشاعر أنور نجم العاملي والذي كتب كل تلك الأعمال الخالدة والمتميزة والتي حُفرت بذاكرة الناس ووجدانها وأرّخت الحدث ومجّدت ببطولات المجاهدين والقادة والشهداء.
أما الألحان الخالدة والتي تناغمت مع الكلمات وأعطت هذا الزخم الكبير وصارت من أيقونات العمل الفني الإسلامي في لبنان فقد توزعت بين الأخوين عسّاف( نبيل ومحمد).
وهكذا بدأنا معاً لكلّ من ذكرت آنفًا مسيرة انطلقت بالصورة التي يعرفها جمهور المقاومة والتي حفِظ أناشيدها عن ظهر قلب وحيث امتدّت منذ ذلك الحين حتى يومنا اي ما يقارب الأربعين عامًا وهذا بفضل الله والإخلاص في العمل والتوجهات وببركة دماء الشهداء العظام.
#ماكانللهينمو.
#فرقةالولاية.
#نبيلمحمودعسّاف.