أيها الإخوة والأخوات، كلمة سريعة في الشأن السياسي، وفي بعض الأمور التي لا بد من الوقوف عندها.
أولاً، الحقيقة الواضحة والجلية لكل من يكون منصفاً وله عقل، أنه عندما ينظر إلى الساحة اللبنانية وما تشهده، يدرك بسهولة أن السبب الحقيقي لكل ما يجري هو العدوان الإسرائيلي والاحتلال، الذي يستمر بشكل يومي ولا يلتزم بوقف إطلاق النار، ويرتكب الجرائم بحق المدنيين، سواء على مستوى الأرواح أو الممتلكات.
وآخر جرائمه ما حصل في بلدتي أنصار ودير الزهراني، حيث استشهدت عوائل بأسرها، من آل الحاج حسن وآل ناصر الدين وغيرهم.
السلطة في لبنان تصمت صمت القبور أمام ما يجري، أو تكتفي بإطلاق تصريحات خجولة لا ترقى إلى مستوى المسؤولية تجاه هذه الجرائم المرتكبة بحق أبنائها وبحق الشعب اللبناني.
أما وزير الخارجية، الملقب بوزير الخارجية، فهو في الحقيقة وزير القوات اللبنانية. لا شغل له إلا التصويب على إيران والمقاومة، ولا شيء آخر.
هو لا يرى كل الجرائم الإسرائيلية، ولا يقوم بأي تحرك أو عمل كما تفرض عليه وظيفة ومسؤولية وزير الخارجية، بل أكثر من ذلك، يبرر للاحتلال جرائمه ويبرر احتلاله، من خلال القول إن المشكلة هي وجود السلاح، وإن المقاومة إذا سلمت سلاحها تنتهي المشكلة.
طبعاً هو يردد مقولة الأميركيين والإسرائيليين. لا يأتي بشيء من عنده، وإنما يكرر ويروج لمقولاتهم.
وقرأنا بالأمس تصريحات للمسؤولين الأميركيين حول المقاومة في لبنان، يعتبرون فيها أنها سبب عدم استقرار لبنان، وقاموا بإعادة التصنيف. وهذا ليس جديداً على كل حال. صنّفوا أو لم يصنّفوا، فالعداء تجاه المقاومة وأهل المقاومة مستمر منذ عقود وليس شيئاً جديداً.
لقد صنّفوا حزب الله على أنه «فيلق إيراني» وأنه ليس لبنانياً. هذا هو التعبير الذي أطلقه بعض المسؤولين الأميركيين.
طبعاً، كان ينقصنا أن نحتاج إلى شهادة من الأميركيين بلبنانيتنا!
لا لسبب إلا لأننا نقاوم العدوان والاحتلال ولا نقبل الخضوع له.
وفي المقابل، نريد أن نقول لهؤلاء المسؤولين الأميركيين إن جمهوركم نفسه يتهمكم، ويتهم الإدارة الأميركية بأنها تابعة لنتنياهو، وأن نتنياهو هو الذي أخذكم إلى حرب الخليج وورطكم، وورط إدارة ترامب في هذه الحرب بأكملها.
هذه الحرب التي خرجت منها الولايات المتحدة الأميركية، حتى الآن، مهزومة.
انظروا إلى تصريحات المسؤولين من الديمقراطيين، وإلى ما تقوله وسائل الإعلام، وحتى بعض الجمهوريين. يقولون إن لدينا إدارة وحكومة لا تعملان للمصالح الأميركية، وإنما تعملان لمصلحة إسرائيل ونتنياهو.
وبالأمس، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أن الدين العام للولايات المتحدة تجاوز 40 تريليون دولار.
هل تعرفون ماذا يعني 40 تريليون دولار؟
يعني أكثر من 40 ألف مليار دولار من الدين العام للولايات المتحدة الأميركية.
فماذا تقول وزارة الخزانة الأميركية؟
هذه كارثة.
وهل تعرفون لماذا هي كارثة؟
لأن الولايات المتحدة الأميركية، في عهد إدارة ترامب، وبسبب خضوعها للوبي الصهيوني، تحولت إلى دولة تابعة وإلى دولة مفلسة.