❗️sadawilaya❗
بقلم: أمان السالمي
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجًا، والصلاة والسلام على من كان خلقه القرآن، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين.
أما بعد..
إلى متى سيظل المسلمون يترقبون المشهد في مقاعد المتفرجين؟ إلى متى يستمر هذا البرود الذي جمد الدماء في عروق أمة الملياري مسلم؟ في كل فترة، يخرج علينا شذاذ الآفاق، وأعداء الله ورسوله، بنفوس ملؤها الحقد والغل، ليحرقوا أمام شاشاتنا صفحات المصحف الشريف. يفعلون ذلك عمدًا، وبتخطيط خبيث، وبحماية رسمية في بلدان تدعي الحرية، ليتحدوا مشاعرنا، وليختبروا نبض هذه الأمة الطاعنة في السكوت.
والسؤال الذي يمزق الفؤاد ليس: "لماذا يحرق أعداء الله المصحف؟" فالحقد والعداء لكتاب الله قديم ومتجذر في قلوبهم، وقد أخبرنا الله عنهم في محكم تنزيله: {وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً}.
لكن السؤال الحقي والأكثر مرارة هو: أين غيرة المسلمين؟! كيف تمر هذه الإهانات المتكررة على أمة القرآن مرور الكرام؟ كيف أصبحوا يكتفون بالسكوت والصمت المخزي ثم يعودون لحياتهم اليومية وكأن شيئًا لم يكن؟! أين الغضبة لله؟ أين النبض الحي الذي تحرك به الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم.. حين كان يُمس دينهم بأدنى أذى؟
إن حرق المصحف بين الحين والآخر ليس مجرد تصرف فردي من معتوه، بل هو رسالة إهانة موجهة لكل من يشهد أن لا إله إلا الله. هم لا يحرقون الورق فقط، بل يحاولون إحراق هيبتنا، واختبار مدى تبلد أحاسيسنا. والقرآن -ورب الكعبة- لن يضره لهب النيران، فهو محفوظ في الصدور، وعزيز في اللوح المحفوظ، باقٍ ما بقيت السماوات والأرض. لكن المحترق الحقي في هذا المشهد هو كرامتنا، والمنكوب هو غيرة هذه الأمة التي بدت وكأنها ماتت أو أُصيبت بالسكتة الروحية.
يا أمة الإسلام.. إن المصحف الشريف يتعرض للإهانة الممنهجة، والمسلمون يعيشون في غفلة مأساوية. انشغلنا بالدنيا وزخرفها، وانغمسنا في الخلافات الجانبية، ونسينا قضيتنا الكبرى ومصدر عزتنا. إذا لم يغضب المسلم لكتاب ربه، فبماذا سيغضب؟ وإذا لم يتحرك لكرامة كلام الله، فمتى يتحرك؟
إن الدفاع عن المصحف الشريف يتطلب منا اليوم ما هو أكبر من مجرد البكاء والعويل. يتطلب منا:
عودة صادقة لتطبيق هذا الكتاب في حياتنا وسلوكنا، ليرى العالم نور القرآن يمشي على الأرض.
مقاطعة اقتصادية وسياسية حاسمة ومؤثرة ضد كل دولة تسمح وتشرعن هذه الجرائم تحت مسمى حرية التعبير.
تربية الأجيال على تعظيم كلام الله، وزرع الغيرة الإيمانية في قلوب الأبناء منذ الصغر.
لقد حان الوقت لنستيقظ من هذا السبات. إن السكوت على إهانة المقدسات هو أول خطوات الذل والهوان التام. فلنعلنها غضبة لله ورسوله، ولنثبت للعالم أجمع أن القرآن خط أحمر، وأن دون كرامته الدماء والأرواح.
اللهم إنا نبرأ إليك مما فعل السفهاء والأعداء، ونعتذر إليك من تقصيرنا وقلة حيلتنا.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، واجعل كتابك العظيم قائدنا ومنارنا في الدنيا والآخرة.