❗️sadawilaya❗
جهينه مهدي
أهم ما نعبر به في إحيائنا لمناسبة المولد النبوي الشريف على صاحبه وآله أفضل الصلاة والسلام في الفعاليات التحضيرية لها هو أن نستحضر رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) كنعمة عظيمة من الله نعمة يجب أن نظهر لها التقدير والابتهاج والفرح والتعظيم لأنها الأساس الذي تقوم عليه حياتنا كلها والله سبحانه وتعالى ذكرنا في كتابه بعظمة هذه النعمة حتى تكون نظرتنا إليها على قدرها
قال تعالى: {وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}
فأعظم نعمة أنعم الله بها على البشرية هي نعمة الهداية الهداية بالرسول وبكتابه العظيم القرآن الكريم هي أعظم من النعم المادية وأكبر من كل عطاء دنيوي
لأن بها تحظى البشرية ببقية نعم الله ورعايته
بها تتحقق الحياة الطيبة والعزة والكرامة والفلاح في الدنيا والآخرة
هذه النعمة ترتقي بنا في كمالنا الإنساني تستعيد لنا قيمتنا ومبادئنا وكرامتنا وفطرتنا الإسلامية وهويتنا الإيمانية تنقلنا من الضلال إلى النور من التخبط إلى الرشد من الفوضى إلى الاستقامة
نعمة الهدى تتجه إلى أنفسنا أولاً ثم إلى واقعنا
بها نتزكى وبها يستقيم فكراً وثقافة بها يتحقق الصلاح في أعمالنا والاستقامة في سلوكنا ومواقفنا وبها ننتصر على الأعداء وبها نحظى بالحكمة التي نحتاجها اليوم أكثر من أي وقت مضى
حكمة في القول حكمة في الفعل حكمة في الموقف حكمة في إدارة المعركة التي يخوضها شعبنا اليمني العظيم لمواجهة رأس الشر والإجرام أمريكا والغدة السرطانية إسرائيل وعملائهم من الدول العربية الذين يسعون في الأرض فساداً وفي إدارة الحياة بشكل عام
بدون هذه الهداية نقع في مستنقع الضلال وآثار الضلال وخيمة شقاء في الدنيا وخزي وهوان وعذاب في الآخرة
إن ذكرى المولد النبوي الشريف هي أهم محطة لإعادة النظر وتقييم علاقتنا بالرسول وبالقرآن في حياتنا اليومية
واليوم ونحن نواجه العدوان والحصار والتجويع ومحاولات طمس الهوية ندرك أكثر أن لا مخرج لنا إلا بالعودة الصادقة إلى هذه النعمة الإلهية والاقتداء بالرسول صلوات الله عليه وآله شعبنا الذي خرج بالملايين في كل الساحات والذي صمد في الجبهات والذي ثبت رغم كل الظروف القاسية والعصيبة هو شعب فهم أن العزة لا تُطلب من غير الله وأن الكرامة لا تُستجدى من الأعداء
وما هذا الصمود إلا ثمرة من ثمار الهداية
هو تطبيق عملي لقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ}
لأن التغيير يبدأ من داخل الأنفس
يبدأ بأن نربي أنفسنا على القرآن، وأن نجعل سيرة الرسول صلوات الله عليه وآله منهج ومسار للحياة لا مجرد ذكرى
يبدأ بأن نصحح وضعنا الداخلي فنصلح الفرد ثم الأسرة ثم المجتمع ثم الدولة وبالتوجه الرسمي والشعبي معاً نستطيع أن نحول هذه المناسبة إلى منطلق حقيقي للإصلاح
إصلاح النفوس إصلاح الواقع إصلاح الموقف
إحياء ذكرى المولد ليس احتفالاً شكلياً هو وقفة للتأسي والاتباع والتطبيق العملي بسلوك وأخلاق النبي محمد صلوات الله عليه وآله
هو تجديد عهد مع النعمة العظمى نعمة رسول الله ﷺ ونعمة القرآن ونعمة الدين هو إعلان بأننا أمة تريد أن تحيا بالهدى وتريد أن تنتصر بالهدى وتريد أن تبني مستقبلها على نور الهدى
وبهذه النعم الإلهية العظيمة والمقدسة ننجو من الضلال وننجو من الشقاء ونحقق العزة التي وعدنا الله بها
رحم الله الشهداء وثبت الله المجاهدين وهدانا جميعاً إلى صراطه المستقيم