logo on medium devices
موقع صدى الولاية الاخباري
الخميس 20 أغسطس 2026
10:51:40 GMT

سيكولوجيا الحرب وقصف العقول وهندسة الوعي في زمن الصراعات الدولية

سيكولوجيا الحرب وقصف العقول وهندسة الوعي في زمن الصراعات الدولية
2026-08-20 04:52:03

❗️خاص صدى الولاية❗️

الكاتب: الباحث في العلاقات السياسية والدولية الدكتور حسين حمية

سيكولوجيا الحرب: قصف العقول والتلاعب بها وهندسة الوعي

لم تعد الحروب الحديثة تُخاض في الميدان وحده، بل انتقلت إلى مساحة أكثر تعقيداً وخطورة: عقل الإنسان ووعيه.

تصاغ الحقائق، ويعاد تشكيل الوعي عبر الشاشات والإعلانات واستطلاعات الرأي والخوارزميات والآليات الخفية التي تتحكم في تشكيل الرأي العام الحديث. وهكذا أصبح توجيه العقول وصناعة القبول الاجتماعي والسياسي جزءاً أساسياً من الصراع الدولي، فيما تعمل مؤسسات ضخمة على إنتاج الإدراك الجماعي والتأثير فيه.

إنها ثقافة الإمبريالية الأميركية وعملياتها المعقدة في التوجيه والتأثير النفسي والثقافي. وفي قلب هذه المنظومة، يتداخل الإعلام الأميركي الحديث مع المصالح الاقتصادية والعسكرية، حتى تصبح المعرفة نفسها سلعة تُنتج وتوزع وفق حسابات القوة والنفوذ.

ومع الانفجار الرقمي وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت صناعة الرأي والتلاعب بالوعي وتوجيه الجماهير أكثر تأثيراً ووضوحاً في عصر الخوارزميات والحسابات الرقمية والإعلام المعولم.

تدار المجتمعات الحديثة، إلى حد كبير، عبر السيطرة على المعلومات وصناعة الوعي. ويرى عالم الاجتماع والباحث في الإعلام هربرت شيلر أن السيطرة في العصر الحديث لم تعد تعتمد فقط على القوة العسكرية أو القمع المباشر، بل أصبحت ترتكز بصورة متزايدة على التحكم بالمعلومات والصور والرموز والثقافة الشعبية، في وقت قد لا يدرك فيه الفرد حجم التأثير الذي يتعرض له.

فالوعي أصبح سلعة، ومن يتحكم في إنتاجه يمتلك قدرة واسعة على التأثير في المجتمع.

وفي هذا السياق، تعمل مؤسسات حكومية وإعلامية أميركية، إلى جانب الشركات الكبرى والمجمع الصناعي العسكري، على تقديم الصورة الأميركية عالمياً بما يخدم المصالح والسياسات الرسمية.

ويترافق ذلك مع صناعة الخوف من التهديد الخارجي واستخدام الإعلام لتبرير الحروب والسياسات العسكرية، بما يعزز النظرة الاستعمارية والإمبريالية تحت عناوين مختلفة.

إنه البعد العالمي للهيمنة الإعلامية ومحاولة إعادة تشكيل الوعي وفق النموذج الأميركي. والخطورة تبدأ عندما يتحول الجمهور إلى متلقٍ سلبي للمعلومات، فتتراجع قدرته على التحليل النقدي والمقاومة الثقافية.

سباق التسلح وغياب الأمن الجماعي

يتجه العالم اليوم نحو سباق نووي وتقني متسارع، في وقت تتراجع فيه فعالية أنظمة الحد من التسلح والمعاهدات التي حاولت سابقاً ضبط انتشار الأسلحة الاستراتيجية.

وتعلن دول جديدة طموحاتها النووية والعسكرية، فيما يبدو النظام الدولي عاجزاً عن بناء منظومة أمن جماعي فعالة في عالم تتنازعه القوى الكبرى.

ولا تنفصل هذه المشكلة عن غياب العدالة الاقتصادية واتساع الفجوة بين الدول الغنية والفقيرة، وهي عوامل تشكل أرضية خصبة للثورات والصراعات والحروب.

الشرق الأوسط وصراع القوى

الشرق الأوسط الحديث ليس مجرد سلسلة من الأحداث المتتالية، بل هو نتاج تفاعل معقد بين القوى المحلية والدولية.

لقد أعادت الطموحات الاستعمارية رسم خرائط المنطقة، وبعد الاستقلال ظلت دولها تواجه إرث الانتداب وصراعات الهوية وتدخل القوى الكبرى.

وأصبحت المنطقة ساحة تتقاطع فيها القومية والدين والنفط والمصالح الجيوسياسية والأطماع الداخلية والخارجية، وهو ما يفسر جانباً كبيراً من طبيعة الصراعات المعاصرة.

النخبة الحاكمة ومراكز القوة

في المجتمعات الرأسمالية الحديثة، وخصوصاً الولايات المتحدة، لا تتوزع القوة دائماً بالصورة الديمقراطية التي تظهر بها المؤسسات.

هناك ترابط بين القيادات العسكرية والمديرين التنفيذيين للشركات الكبرى وكبار المسؤولين السياسيين. وهي الفكرة التي ناقشها عالم الاجتماع الأميركي سي. رايت ميلز في مفهوم «نخبة القوة».

هذه المراكز قادرة على اتخاذ قرارات مصيرية تؤثر في حياة الملايين، فيما يتمتع بعضها بهامش واسع بعيداً عن الرقابة المباشرة للرأي العام.

ومن هنا يصبح المواطن نفسه هدفاً للتأثير، وتدخل وسائل الإعلام والصورة الدعائية في عملية صناعة المواقف والاتجاهات.

إيران والحرب على الصورة

يمكن رؤية نموذج واضح لهذه الحرب في الصورة الإعلامية الغربية المقدمة عن إيران.

يجري تصوير إيران، في جانب واسع من الخطاب الدعائي الغربي، باعتبارها دولة متخلفة تقودها مؤسسة دينية محدودة الأفق، وتوصف بأنها دولة «ثيوقراطية» تنتمي إلى القرون الوسطى.

لكن هذه الصورة تتجاهل التطور العلمي والتكنولوجي الإيراني والقدرات التي راكمتها الجمهورية الإسلامية خلال العقود الماضية.

ومن هنا تعمل الحرب الإعلامية على تشكيل انطباع عالمي بأن إيران ضعيفة أو معزولة، في الوقت الذي أثبتت فيه قدرتها على الصمود أمام ضغوط قوى دولية كبرى، وعلى استخدام أوراق استراتيجية مهمة، وفي مقدمتها موقعها وتأثيرها في مضيق هرمز.

وفي المقابل، ينشغل العرب في صراعات داخلية أضعفت قدراتهم، رغم امتلاك الدول العربية موارد ضخمة من النفط والغاز والثروات المعدنية والممرات البحرية والأسواق والمواقع الجغرافية الاستراتيجية.

ومع ذلك، تحولت المنطقة إلى واحدة من أكبر أسواق السلاح في العالم، وإلى مسرح للحروب وتصفية الحسابات الدولية.

من يملك الآخرون قواعد عسكرية فوق أرضه لا يستطيع الحديث طويلاً عن السيادة الكاملة، ومن يجعل أمنه مرهوناً بحماية الخارج يجب ألا يتفاجأ عندما تتحرك المصالح الدولية على حسابه.

وهنا يبرز السؤال: هل المشكلة أن الغرب لا يحترمنا، أم أننا لم نبنِ القوة التي تجبره على احترام مصالحنا؟

القوة لا تُطلب بالتوسل، والسياسة لا تُشترى بالمال، والاحترام الدولي لا تمنحه الخطب والبيانات.

نحن أمة ما زالت تستهلك حاضرها في معارك الماضي، ثم نتساءل لماذا يسبقنا الآخرون.

التحالفات الجديدة وإعادة ترتيب المنطقة

تظهر في المنطقة محاولات لبناء صيغ تعاون وتحالفات عسكرية وأمنية جديدة تضم قوى إقليمية مثل السعودية وتركيا وباكستان.

ويمكن قراءة هذه التحركات ضمن مسار أوسع لإعادة توزيع الأدوار الأمنية في الشرق الأوسط وتقليل حجم الالتزام العسكري الأميركي المباشر، مع إبقاء واشنطن قادرة على التأثير في موازين القوى.

وقد تؤدي هذه التحولات، إذا استمرت، إلى إعادة تقييم النظرة الأميركية إلى موقع إسرائيل باعتبارها أصلاً استراتيجياً حصرياً، خصوصاً عندما تتعارض سياسات حكومة بنيامين نتنياهو مع بعض المصالح الأميركية الأوسع.

وستكون لأي إعادة ترتيب من هذا النوع تداعيات لا تقتصر على إيران، بل يمكن أن تمتد إلى لبنان وسوريا وغزة والمنطقة بأكملها.

الخاتمة

رغم كل محاولات التلاعب وهندسة الوعي، تبقى الحقيقة الأكثر وضوحاً أن إيران لم تصبح لاعباً إقليمياً مؤثراً لأنها تملك عصاً سحرية، بل لأنها قرأت المنطقة جيداً وبنت لنفسها أوراق قوة على مدى سنوات طويلة.

وتفهم طهران أن مهمة نتنياهو في المرحلة المقبلة ترتبط بكسب الوقت ومحاولة الوصول إلى الانتخابات بأقل قدر ممكن من الخسائر السياسية.

وفي المقابل، تظهر مؤشرات إلى اختلافات في الحسابات بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونتنياهو، خصوصاً عندما تتعارض الأولويات الأميركية مع حسابات الداخل الإسرائيلي.

ويجد نتنياهو نفسه مضطراً إلى المناورة بين طرفين: إدارة أميركية تريد خطوات تخدم ترتيباتها الإقليمية، وقوى اليمين وحزب الليكود التي تضغط عليه لمنع أي تراجع أو تنازل، بما في ذلك ملف الانسحاب من جنوب لبنان.

وفي ظل هذا الصراع الإعلامي والعسكري والاقتصادي، تستمر محاولات قصف العقول والتلاعب بها.

لكن الحروب لا تُحسم بالأعداد وحدها. وبعد استنزاف القوة يأتي وقت المبادرة.

والمبادرة التي تثبت النصر هي التي تحرم العدو من فرصة إعادة تنظيم صفوفه، لا تلك التي تمنحه الوقت ليستعيد قدراته ثم يعود من جديد.

وإذا كان المطلوب إبعاد شبح الحرب عن إيران ومحورها بصورة مستدامة، فإن ذلك يحتاج إلى الانتقال من إدارة المواجهة إلى بناء شروط استراتيجية تمنع تكرارها وتفتح الطريق نحو الأهداف الكبرى.

وفي النهاية، أخطر الخونة ليس من يرفع راية العدو، بل من يرفع راية الوطن بيد ويبيعها للعدو باليد الأخرى.


ان ما ينشر من اخبار ومقالات لا تعبر عن راي الموقع انما عن رأي كاتبها
المساعدون القضائيون في صيدا يكرّمون القاضي إيلي أبو مراد قبل انتقاله إلى البقاع
صدر كتاب تحت عنوان: قراءة في الحركة المهدوية نحو بيت المقدس للشيخ الدكتور علي جابر
المقداد يجول في جرد جبيل ولاسا
مؤتمر دولي لنصرة غزة من بيروت الى اليمن وفلسطين والعالم
بتاريخ ٢٠٢٤٠٤٠١ نظمت السرايا اللبنانية لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي شعبة بشارة الخوري محمد الحوت المتحف في منطقة بيروت
واشنطن تصنف انصار الله جماعة إرهابية وتدخل حيز التنفيذ من يومنا هذا وصنفت قيادات الصفوف الاولى من حركة انصار الله بلائحة الارهاب
في أجواء شهر رمضان المبارك وبمناسبة يوم الأرض ،
قتيل وجرحى بين العرب في البقاع الاوسط في منطقة قب اللياس
النائب برو يتفقد احوال النازحين في علمات والبدان المجاورة
كتب حسن علي طه يا أمة المليار منافق، غزة تُباااااد ، فماذا أنتم فاعلون؟ عامان، لا بل دهران، لكثافة ما حصل في غزة من أحداث.
بعد طلب سماحة القائد الولي الاعلى السيد علي الخامنئي حفظ الله
بسم الله الرحمن الرحيم
قيادة الحملة الدولية لكسر حصار مطار صنعاء الدولي
الوزير السابق للداخلية مروان شربل
ممثل الامين العام لحزب الله الشيخ الدكتور علي جابر يزور مطبخ مائدة الامام زين العابدين ع في برج البراجنة
مباشر من حفل اطلاق الحملة الرسمية لاحياء اليوم القدس العالمي التي يطلقها ملف شبكات التواصل في حزب الله
الحاج حسن من بريتال: أزمة انتخاب رئيس الجمهورية سياسية وليست دستورية
تحت عنوان (على طريق القدس موحدون لمواجهة الفتن ومؤامرات التفريق بين أمتنا )
الصوت الذي لم يستكن يوماً
صنعاء بمواجهة العدوان المتجدّد: لا وقف لعمليّاتنا
في العلاقة بين القضاء والاعلام وإصلاح الإثنين معا
تجاذب إسرائيلي حول الخطوة التالية واشنطن - تل أبيب: المطلوب استسلام المقـاومة
بري لن يعطي عون صورة تغطي التفاوض المباشر واشنطن: الهدنة لا تعني وقف الاعتداءات! الأخبار الأربعاء 29 نيسان 2026 في ظل
موت الصقر: هل فقدت تل أبيب صوتها الأعلى في واشنطن؟
محكمة الجنايات الدولية ودورها في فضح الجرائم الإسرائيلية تحول نوعي في ميزان القوى وتضامن دولي مع الشعب الفلسطيني
إعادة الاستيطان في غزة إلى الواجهة: إسرائيل ترفع السقف بعد الحرب وتصطدم بالفيتو الأميركي وكلفة التجربة السابقة
نائب مدير المخابرات السورية في لبنان.. أي دورٍ لخالد الأحمد؟
المقاومة: إرادة لا تُكسر
ترامب والراعي.....!
البند 22 يتنازل عن آلاف الكيلومترات لقبرص هل يفرِّط مجلس الوزراء ببحر لبنان؟
الـصـحـافـي والـمـحـلـل الـسـيـاسـي قـاسـم قـصـيـر:
«إغراءات» أميركية جديدة لمصر: «سد النهضة» مقابل غزة؟ فلسطين محمد عبد الكريم أحمد الجمعة 18 تموز 2025 الرئيس المصري، عبد
تحرير القطاع الشرقي: لن نكون القرى السبع الجديدة
ميونيخ 2026»: أوروبا تعيد تعريف التحالف مع أميركا
سكوت الدولة… بين الحرج والاعتراف الضمني الاعلامي خضر رسلان من يراقب المواقف الرسمية الصادرة في بيروت تجاه تصريحات رئيس وزرا
الرئيس الأمريكي يقرع طبول الحرب وإيران تجهز مفاجآت عسكرية تقلب الطاولة على الأعداء
ترامب يعزل زيلنسكي...!
مفردات رئيس الجمهورية دلائل ومواقف
الاخبار _ابراهيم الامين : اختبارات الأمر الواقع: عون وسلام والآخرون
الحق يُزهق الباطل نضال الأحرار في وجه الظلم والخيانة
سنة
شهر
أسبوع
يوم
س
د
ث