اعداد ومتابعة رئيس موقع وتحرير موقع صدى الولاية الاخباري ماجدة عباس الموسوي
❗️sadawilaya❗
أفاد تحليل حديث لـ«بلومبرغ إيكونوميكس» بأن الاستخدام المكثف للذخائر خلال الحرب الأمريكية على إيران دفع مخزونات بعض الأسلحة الأميركية الرئيسية إلى مستويات توصف بأنها خطيرة أو حرجة، ولا سيما الصواريخ الاعتراضية المتطورة التي يصعب تعويضها سريعاً.
وبحسب التقديرات التي نُقلت عن التحليل، استخدمت الولايات المتحدة أكثر من نصف مخزونها من صواريخ Patriot PAC-3 MSE، وهي من أحدث صواريخ باتريوت المخصصة لاعتراض الصواريخ الباليستية، إضافة إلى نحو 40% من صواريخ ثاد خلال التصدي للهجمات الإيرانية.
وهذه النسب ليست بعيدة عن تقديرات مستقلة أخرى. فتحليل لـCSIS ومعلومات نقلتها وسائل إعلام أميركية تضع استنزاف مخزون باتريوت في نطاق أكبر في بعض طرق الاحتساب، بينما أكدت رويترز أن مخزون ثاد انخفض بما لا يقل عن 38% مقارنة بمستواه عند بداية الحرب. لذلك يجب التعامل مع النسب بوصفها تقديرات للمخزون وليست أرقاماً رسمية نهائية منشورة من البنتاغون.
اما رويترز فقالت ان المشكلة لا تقتصر على باتريوت وثاد، الأخطر أن الأزمة لا تتعلق بالدفاع الجوي وحده، فقد كشفت رويترز في 4 آب أن الولايات المتحدة استخدمت «تقريباً كل» مخزونها المتاح من بعض أنواع الصواريخ الدقيقة بعيدة المدى خلال الحرب، ما يضع ضغطاً إضافياً على قدرة البنتاغون على مواصلة حملة طويلة بالمعدل نفسه.
وتشمل قائمة الأسلحة التي تعرضت لضغط كبير، بدرجات متفاوتة، صواريخ PAC-3 MSE وTHAAD، إضافة إلى ذخائر هجومية بعيدة المدى، فيما استُخدمت صواريخ بحرية من عائلتي SM-3 وSM-6 في عمليات الدفاع الصاروخي، وفق تايمز اوف انديا
وهذا يعني أن المشكلة ليست ببساطة «نفاد الصواريخ»، بل اختلال التوازن بين سرعة الاستهلاك وسرعة الإنتاج والتعويض.
لماذا PAC-3 MSE مشكلة حساسة جداً؟
صاروخ PAC-3 MSE يمثل أحد أهم خطوط الدفاع الأميركية ضد الصواريخ الباليستية. وبالتالي، فإن استهلاك نسبة ضخمة منه في مسرح عمليات واحد يؤثر في حسابات الانتشار الأميركي في مناطق أخرى.
المشكلة أن هذه الصواريخ ليست ذخائر يمكن للمصانع تعويضها خلال أسابيع. إنتاجها يعتمد على سلاسل توريد ومكونات متخصصة، بينما تحتاج الولايات المتحدة في الوقت نفسه إلى الاحتفاظ باحتياطيات لمواجهة أزمات محتملة خارج الشرق الأوسط.
وتشير تحليلات CSIS إلى أن إعادة بعض مخزونات باتريوت وثاد وتوماهوك إلى مستويات ما قبل الحرب قد تستغرق ثلاث سنوات أو أكثر، حتى مع رفع الإنتاج. أما بعض صواريخ SM-3 وSM-6 فقد تحتاج إلى نحو عامين.
وبالتالي نستخلص انها ليست أزمة أسابيع فإعادة بناء مخزون باتريوت وثاد الأميركي قد تستغرق سنوات
البنتاغون يتحرك بصورة عاجلة لرفع الإنتاج
وهنا يظهر مؤشر مهم جداً يؤكد أن واشنطن تتعامل مع المشكلة بجدية.
وذكرت AP نيوز قبل أيام أن البنتاغون ضغط على شركات الصناعات الدفاعية الأميركية لتقديم خطط عاجلة لرفع إنتاج الأسلحة، بعدما أدى الصراع الطويل مع إيران إلى استنزاف ذخائر رئيسية.
وطلب نائب وزير الدفاع ستيف فاينبرغ من الشركات تقديم خطط لتسريع الإنتاج خلال مهلة محدودة، في محاولة لتجاوز دورات الإنتاج التقليدية الطويلة.
وفي 3 آب، كشفت رويترز عن اتفاق أميركي تتجاوز قيمته 3 مليارات دولار مع Lockheed Martin وNorthrop Grumman لزيادة إنتاج مكونات مرتبطة بصواريخ باتريوت وثاد.
عقد باتريوت تاريخي بقيمة 58.6 مليار دولار
وقبل ذلك بأيام، اتخذت واشنطن خطوة أكبر بكثير.
فقد أعلنت رويترز في 29 تموز أن الجيش الأميركي منح Lockheed Martin عقداً تصل قيمته إلى 58.6 مليار دولار لإنتاج صواريخ Patriot PAC-3، ووُصف بأنه أكبر عقد من نوعه لهذه الصواريخ.
وتتزامن هذه العقود مع تحركات أخرى لزيادة إنتاج منظومات الدفاع الصاروخي، ما يعكس محاولة أميركية لإعادة بناء الاحتياطيات على نطاق واسع وليس مجرد تعويض دفعة محدودة من الصواريخ.
فاتورة الحرب: البنتاغون يطلب عشرات المليارات
الأزمة انتقلت أيضاً إلى الكونغرس.
قدرت وزارة الحرب الأميركية في تموز أن تكلفة الحرب مع إيران وصلت إلى نحو 37.5 مليار دولار، بينما طلبت الإدارة تمويلاً دفاعياً إضافياً بقيمة نحو 67 مليار دولار ضمن حزمة اوسع.
ومن الأموال المطلوبة نحو 21 مليار دولار لإعادة ملء مخزونات الذخائر التي استُهلكت خلال العمليات.
وكانت تقديرات سابقة للإدارة قد وضعت التكلفة المباشرة للحرب قرب 30 مليار دولار قبل ارتفاعها لاحقاً مع استمرار العمليات.
بعد كل هذه المعلومات يتضح جليا با لا لبس فيه ان فاتورة استنزاف الترسانة ترتفع لذلك اقدمت واشنطن لتطلب مليارات لإعادة ملء مخازن الصواريخ
الأزمة تدخل حسابات الصين وروسيا
هناك بُعد استراتيجي أكبر من إيران نفسها.
كل صاروخ PAC-3 أو THAAD أو SM-3 يُستهلك في الشرق الأوسط هو صاروخ لا يكون متاحاً فوراً لمسرح عمليات آخر، ولهذا تتركز المخاوف الأميركية خصوصاً على منطقة المحيطين الهندي والهادئ واحتمالات أزمة مع الصين.
وكانت «وول ستريت جورنال» قد أشارت إلى أن حرب إيران منحت الصين وروسيا وكوريا الشمالية فرصة لمراقبة قدرات الولايات المتحدة العسكرية وأنماط استخدامها للأسلحة وحدود بعض مخزوناتها في حرب حقيقية.
وهنا تصبح المشكلة استراتيجية: الولايات المتحدة لا تخطط لمواجهة إيران فقط، بل يجب أن تحتفظ باحتياطيات تكفي لردع خصوم آخرين في الوقت نفسه.
مفارقة جديدة: هيغسيث يقول إن حصار إيران يمكن أن يستمر «إلى أجل غير مسمى»
وفي تطور صدر اليوم الخميس 13 آب، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إن البحرية الأميركية قادرة على مواصلة الحصار البحري للموانئ الإيرانية إلى أجل غير مسمى من خلال تدوير السفن والقوات في المنطقة.
وهنا تظهر مفارقة مهمة: البنتاغون يقول إنه يستطيع إبقاء الضغط البحري فترة طويلة، لكن التحليلات المتعلقة بالمخزونات تشير إلى أن الحفاظ على وجود بحري لا يعني بالضرورة القدرة على مواصلة معدل استهلاك الصواريخ والذخائر نفسه إلى أجل غير محدود.
وهذه نقطة مثيرة للاهتمام جداً لانها تستوجب تداعيات ونتائج لم تكن في الحسبان لدى الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الإسرائيلي عندما قررا ان يشنان حربا على ايران وقتل كبارها وتدمير ترساناتها العسكرية والنووية
ماذا يعني كل ذلك عسكرياً؟
لا تعني هذه التقارير أن الولايات المتحدة أصبحت بلا دفاع جوي أو غير قادرة على مواصلة العمليات. لديها مخزونات أخرى، وقواعد إنتاج كبيرة، وحلفاء، ويمكنها تغيير أساليب الاعتراض وتوزيع المنظومات.
لكن المشكلة أصبحت في هامش الأمان العسكري.
إذا احتاجت واشنطن إلى الاحتفاظ بصواريخ للدفاع عن قواعدها في الخليج، وقواتها في المنطقة، وحلفائها، وفي الوقت نفسه الحفاظ على احتياطيات لمواجهة محتملة في آسيا أو أوروبا، فإن استمرار استهلاك صواريخ باهظة وبطيئة الإنتاج ضد موجات كبيرة من الصواريخ والمسيّرات يفرض عليها خيارات أصعب.
وهذا يفسر لماذا أصبح الإنتاج الصناعي العسكري نفسه جزءاً من معادلة الحرب، وليس عدد الطائرات والسفن المنتشرة فقط.
الى ذلك كشفت تقديرات جديدة لـ«بلومبرغ إيكونوميكس» عن ضغوط غير مسبوقة تتعرض لها مخزونات الذخائر الأميركية نتيجة الحرب مع إيران، ولا سيما الصواريخ الاعتراضية المتطورة المستخدمة في الدفاع الجوي والصاروخي.
وتشير التقديرات إلى استهلاك أكثر من نصف مخزون صواريخ Patriot PAC-3 MSE ونحو 40% من صواريخ THAAD، بالتزامن مع ضغوط حادة على مخزونات أسلحة دقيقة بعيدة المدى. وتتقاطع هذه المعطيات مع تقرير حديث لرويترز أكد انخفاض مخزون ثاد بما لا يقل عن 38% مقارنة ببداية الحرب.
وأمام سرعة الاستهلاك، بدأ البنتاغون سباقاً لإعادة بناء الترسانة، شمل الضغط على الشركات الدفاعية لزيادة الإنتاج، وإبرام اتفاق بأكثر من 3 مليارات دولار لتوسيع إنتاج مكونات باتريوت وثاد، إلى جانب عقد ضخم تصل قيمته إلى 58.6 مليار دولار لإنتاج صواريخ باتريوت.
وتشير تقديرات CSIS إلى أن إعادة بعض المخزونات الرئيسية إلى مستويات ما قبل الحرب قد تحتاج إلى سنوات وليس أشهراً، ما يجعل استمرار الحرب مع إيران تحدياً لا يتعلق فقط بكلفة العمليات، بل بقدرة القاعدة الصناعية العسكرية الأميركية على تعويض الصواريخ بالسرعة التي تُستهلك بها.
وفي الوقت نفسه، بلغت الكلفة الرسمية المقدرة للحرب نحو 37.5 مليار دولار بحلول تموز، بينما تسعى واشنطن للحصول على عشرات المليارات من الكونغرس، بينها مليارات مخصصة مباشرة لإعادة ملء مخازن الذخائر.
باختصار السؤال الاكثر جديا في الطرح ويجب الاجابة عليه من باتريوت وثاد إلى الصواريخ بعيدة المدى.. ماذا تبقى في الترسانة الأميركية بعد أشهر من حرب إيران؟