
الجنوب تحت الاعتداءات والسجال السياسي يحتدم بعد جلسة الإعدام والإعلام والعفو العام
صدى الولاية الإخباري | متابعة
تصدّرت التطورات السياسية والميدانية المشهد اللبناني، مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب، وتصاعد الجدل حول نتائج المفاوضات، بالتوازي مع تداعيات الجلسة التشريعية التي أقرت إلغاء عقوبة الإعدام وقانون الإعلام، فيما تعثر إقرار العفو العام على وقع الخلاف بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسى.
المشهد السياسي
دخل لبنان مرحلة جديدة من السجال حول أداء الحكومة في الملفات السيادية، بعدما استغل عدد من النواب الجلسة التشريعية لمساءلة الوزراء عن نتائج المفاوضات، واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية، وغياب أي جدول زمني واضح للانسحاب من الأراضي اللبنانية.
وركزت الاعتراضات النيابية على التناقض بين الحديث الرسمي عن تقدم تفاوضي وبين استمرار الغارات ونسف المنازل والتجريف ومنع أهالي عدد من القرى الجنوبية من العودة والإعمار.
في المقابل، تمسك رئيس الحكومة نواف سلام بصلاحيات الحكومة وبوحدة موقفها، مؤكدًا أن مجلس الوزراء هو الجهة التي تحدد السياسة العامة وتتحدث باسم السلطة التنفيذية.
وواصل حزب الله انتقاد المسار التفاوضي، معتبرًا أن الوقائع الميدانية لا تدعم الحديث عن تقدم، وأن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية يفرض على السلطة مراجعة أدائها وخياراتها. متابعة المشهد السياسي في صحيفة الأخبار
رئاسة الجمهورية والمفاوضات
أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أن المفاوضات تحقق تقدمًا، وأنها تبقى أفضل من العودة إلى حرب مدمرة، مشددًا على رفض بقاء إسرائيل على أي شبر من الأراضي اللبنانية.
ويأتي موقف عون وسط انقسام سياسي حول تقييم نتائج جولة روما السابعة. فالرئاسة ترى أن استمرار المسار التفاوضي يفتح المجال أمام معالجة الملفات العالقة، بينما تعتبر جهات سياسية أن لبنان لم يحصل حتى الآن على أي مقابل ميداني واضح.
وتشمل الملفات العالقة وقف الغارات، ووقف عمليات نسف المنازل، وإطلاق الأسرى اللبنانيين، وحسم النقاط الحدودية، وتحديد المناطق التجريبية الجديدة، ووضع آلية واضحة للانسحاب.
وأعلنت واشنطن أن الجولة المقبلة متوقعة مطلع أيلول، على أن تستمر الاتصالات خلال الفترة الفاصلة في بيروت وواشنطن. موقف عون وتفاصيل المسار التفاوضي
الحكومة والخلاف بين سلام ومنسى
تحول الخلاف بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسى إلى إحدى أبرز تداعيات الجلسة التشريعية.
بدأ الخلاف عندما أراد منسى إلقاء كلمة تتضمن ملاحظات المؤسسة العسكرية على قانون العفو العام، فيما اعتبر سلام أن رئيس الحكومة هو الذي يعبر عن موقف الحكومة الموحد.
غادر منسى الجلسة، قبل أن يتوسع السجال بين النواب حول حق الوزير الدستوري في الكلام أمام مجلس النواب، وحدود صلاحية رئيس الحكومة في منعه من عرض ملاحظاته.
وأدى الخلاف إلى تعطيل مناقشة العفو العام، قبل أن ينسحب نواب تكتل لبنان القوي وكتلة الوفاء للمقاومة من الجلسة، ثم يفقد المجلس نصابه. تفاصيل الخلاف داخل مجلس النواب
الجلسة التشريعية
أقر مجلس النواب قانون إلغاء عقوبة الإعدام بعد إدخال تعديلات على العقوبة البديلة، في خطوة أحدثت انقسامًا سياسيًا وحقوقيًا داخل المجلس.
وانسحبت كتلة الوفاء للمقاومة اعتراضًا على إقرار القانون، فيما رحبت جهات حقوقية بالقرار وعدته انتقالًا مهمًا في التشريع اللبناني.
كما أقر المجلس قانون الإعلام بالصيغة الواردة من اللجان النيابية، من دون الأخذ بالتعديلات التي طالبت بإلغاء العقوبات السالبة للحرية بحق الصحافيين والإعلاميين.
وأثار إقرار القانون اعتراضات واسعة في الأوساط الإعلامية، وسط دعوات إلى الطعن به أو إعادة تعديله، خصوصًا في المواد التي تسمح بمحاكمة الإعلاميين أمام القضاء الجزائي.
أما قانون العفو العام، فلم يصل إلى مرحلة الإقرار بعدما أدت الخلافات السياسية وانسحاب عدد من النواب إلى فقدان النصاب. تفاصيل القوانين التي ناقشها المجلس
الجنوب اللبناني
بقي الجنوب في صدارة المشهد، مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية رغم المفاوضات والحديث عن مناطق تجريبية وانتشار الجيش اللبناني.
استهدفت مسيرة إسرائيلية مركبة في مدينة النبطية، ما أدى إلى إصابة مواطنين اثنين، كما تضررت سيارة إسعاف خلال الاعتداء.
وألقى جيش الاحتلال مواد متفجرة وحارقة في محيط حي الجامعات عند أطراف بلدة كفررمان، ما أدى إلى اندلاع النيران واستنفار فرق الإطفاء والمسعفين.
وفي زوطر الشرقية، ناشدت البلدية الدولة اللبنانية والجهات الدولية التدخل لوقف عمليات التجريف والتفجير، مؤكدة أن المنشآت والمنازل المستهدفة مدنية وتعود إلى المواطنين.
كما كشفت صور الأقمار الصناعية حجم الدمار الواسع في بلدة مجدل زون، حيث تحولت أحياء سكنية ومنشآت مدنية إلى مساحات من الركام نتيجة عمليات التجريف والهدم الإسرائيلية. صور الدمار في مجدل زون
وتواصل القلق في محيط مرتفعات علي الطاهر، في ظل تقارير عن ضغوط أميركية تتعلق بالوضع الأمني في المنطقة، بالتزامن مع استمرار القصف والتحليق المكثف للمسيرات.
وفي موازاة ذلك، حذر تجمع أبناء البلدات الجنوبية الحدودية من تفاقم أزمة النازحين المقيمين في مراكز إيواء مهددة بالإخلاء، مطالبًا الدولة بتأمين بدائل سكنية عاجلة للعائلات التي دمرت منازلها أو تعذر عليها العودة إلى قراها.
وأكد رئيس بعثة اليونيفيل أن القرار 1701 يبقى الإطار الأساسي لتحقيق السلام والاستقرار في الجنوب، في وقت تتواصل فيه النقاشات حول مستقبل القوة الدولية وآليات التحقق التي قد تعتمد في المناطق التجريبية. موقف قيادة اليونيفيل
الجيش والأمن
تواصل قيادة الجيش متابعة الأوضاع الأمنية في الجنوب والمناطق الحدودية، بالتوازي مع المهمات المرتبطة بإزالة الذخائر غير المنفجرة والانتشار في المناطق التي تتعرض للاعتداءات.
وحذرت قيادة الجيش من إعادة نشر مقاطع مصورة قديمة أو مجتزأة بهدف التحريض على المؤسسة العسكرية وخلق توتر داخلي، داعية إلى اعتماد البيانات الرسمية والتحقق من المعلومات قبل تداولها.
وتأتي هذه التطورات وسط احتدام النقاش السياسي حول دور الجيش في الجنوب، وحجم المسؤوليات التي يُطلب منه تحملها في ظل استمرار الاحتلال والاعتداءات وعدم وضوح آليات الانسحاب.
القضاء
واصل المساعدون القضائيون اعتكافهم يومي 11 و12 آب، باستثناء الحالات المرتبطة بنهاية المهل القانونية.
وأكدت اللجان تمسكها بحقوق العاملين والمتقاعدين، ورفضها سياسة التقسيط والتأجيل، داعية المساعدين القضائيين إلى الالتزام بالتحرك.
ويؤثر الاعتكاف في عمل قصور العدل والدوائر القضائية، مع استمرار الاستثناءات المحدودة للملفات المرتبطة بمهل لا يمكن تمديدها. بيان لجان المساعدين القضائيين
وفي ملف التشكيلات القضائية، يستمر الخلاف داخل مجلس القضاء الأعلى على مشروع التشكيلات الجزئية، وسط حديث عن رفض رئيس المجلس القاضي سهيل عبود تمرير تعيينات لا تشمل معالجة شاملة للشغور القضائي.
وفي ملف الحاكم السابق لمصرف لبنان رياض سلامة، تستمر الإجراءات القضائية في دعاوى تتعلق باختلاس أموال والإثراء غير المشروع وتبييض الأموال، إلى جانب ملاحقة الرئيس التنفيذي السابق لبنك عوده سمير حنا. وينفي سلامة الاتهامات الموجهة إليه. تفاصيل الإجراءات القضائية
التربية والتعليم
بدأت وزارة التربية تسليم إفادات النجاح للشهادة الثانوية العامة بفروعها إلى المناطق التربوية.
وتسلمت منطقتا جبل لبنان والنبطية الإفادات، على أن تستكمل عملية التسليم إلى بقية المناطق، بما يسمح للمدارس والطلاب بالحصول عليها ومتابعة معاملات التسجيل الجامعي. إعلان تسليم الإفادات
وفي ملف الكولوكيوم، صعّد الأطباء الخريجون من جامعات أجنبية اعتراضهم على فرض امتحان سريري إضافي بعد الامتحانين الخطي والشفهي.
ويستعد الأطباء للتحرك قضائيًا ونيابيًا، معتبرين أن إضافة الامتحان بعد بدء الدورة غيّرت الشروط التي تقدموا على أساسها.
في المقابل، تؤكد وزارة التربية أن الامتحان السريري يستند إلى النظام القانوني للكولوكيوم، وأن اعتماده يهدف إلى التحقق من الكفايات السريرية ورفع مستوى الامتحان وصدقيته.
وحددت الوزارة الخامس من أيلول موعدًا أول للامتحان، مع إتاحة مواعيد إضافية لمن يتعذر عليهم التقدم في الموعد المحدد. تفاصيل اعتراض أطباء الكولوكيوم
الصحة والشؤون الاجتماعية
تتواصل الضغوط على القطاع الصحي في المناطق المتضررة، خصوصًا في الجنوب، مع تعرض فرق الإسعاف للخطر خلال الاعتداءات واستمرار الحاجة إلى تأمين الأدوية والخدمات للنازحين والعائدين.
وتتركز المطالب على حماية الطواقم الصحية وسيارات الإسعاف، وتأمين قدرة المستشفيات والمراكز الصحية على الاستمرار في خدمة المناطق القريبة من خطوط الاعتداءات.
وفي الملف الاجتماعي، تتزايد مطالب النازحين من القرى الحدودية بتأمين مساكن بديلة، خصوصًا للعائلات الموجودة في مراكز إيواء طلب منها الإخلاء، فيما لا تزال منازلها مدمرة أو واقعة ضمن مناطق يتعذر الوصول إليها.
البلديات والخدمات
شهدت عكار تحركات شعبية وبلدية رفضًا لخطة نقل نفايات طرابلس إلى المحافظة.
وأكد الأهالي أن عكار لا يمكن أن تتحول إلى مكب لمعالجة أزمة النفايات في مدينة أخرى، مطالبين بحل مستدام يحترم المعايير البيئية والصحية وحقوق المناطق المضيفة.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن الخطة كانت تتضمن نقل نحو 450 طنًا من النفايات يوميًا، ما دفع البلديات والفعاليات المحلية إلى إعلان رفضها. تفاصيل تحرك أهالي عكار
وفي عدد من المناطق، واصلت البلديات تحمل الجزء الأكبر من أعباء الخدمات والإغاثة، وسط مطالب بتأمين تمويل رسمي ومستدام لمعالجة احتياجات النازحين والنفايات والمياه والبنى التحتية.
قراءة صدى الولاية
تكشف التطورات أن الفجوة تتسع بين الخطاب الرسمي المتفائل بالمفاوضات وبين الوقائع الميدانية في الجنوب.
فإقرار القوانين داخل مجلس النواب لم يخفف الانقسام السياسي، بل كشف خلافًا حادًا داخل الحكومة نفسها حول الصلاحيات ودور المؤسسة العسكرية وقانون العفو العام.
ويبقى الجنوب المعيار الأساسي لأي تقدم حقيقي. وقف الاعتداءات، وعودة الأهالي، وإطلاق الأسرى، ووقف التجريف، وبدء الإعمار، وتحديد جدول واضح للانسحاب هي النتائج التي يمكن قياسها، لا التصريحات السياسية وحدها.