❗خاص ❗️sadawilaya❗
دعوات التطبيع العلنية: استباحة للسيادة وطعنة في ظهر المقاومة
حمزة العطار
لم يعد العدو يكتفي بتهديدنا من خلف الحدود. اليوم يتجرأ ويعلنها على الملأ: "نحن نتواصل مع نواب لبنانيين ووجهنا دعوات رسمية لزيارة إسرائيل".
هذه ليست مبادرة سلام. هذه وقاحة سياسية، وإعلان حرب ناعمة على وجدان اللبنانيين وعلى سيادة دولة دفعت دماً غالياً لطرد الاحتلال.
أولاً: الاعتراف الإسرائيلي فضيحة بحد ذاته
أن يخرج نائب في الكنيست ويتفاخر بأنه "لا يريد العمل تحت الطاولة" معناه شيئين:
الأول: أن التواصل موجود فعلاً ويتم جس النبض.
الثاني: أنهم يريدون تحويل الخيانة من جريمة سرية إلى "إنجاز سياسي" علني.
يريدون كسر المحرم الوطني والديني والقانوني بضربة واحدة، واستخدام منبر البرلمان اللبناني كجسر للعبور إلى التطبيع.
ثانياً: القانون واضح.. فأين الدولة؟
قانون معاقبة التعامل مع العدو الإسرائيلي واضح ولا لبس فيه. أي اتصال، أي زيارة، أي تنسيق هو جريمة كبرى.
السؤال الذي يجب أن يُسأل اليوم: لماذا لم تتحرك النيابة العامة بعد هذا التصريح العلني؟ لماذا لا يتم استدعاء كل من ورد اسمه في أروقة التواصل؟
الصمت الرسمي في هذه اللحظة هو تواطؤ. والتردد هو تشجيع لمزيد من الجرأة الإسرائيلية.
ثالثاً: التطبيع اليوم ليس سياسياً فقط... إنه سيبراني
الأخطر من زيارة عاصمة العدو، هو فتح الأبواب أمام اختراقه لبياناتنا.
في زمن الأمن السيبراني، أي تواصل رسمي أو غير رسمي مع جهات إسرائيلية يعني خطراً مباشراً على أمن الدولة.
ماذا لو كان من يتلقى الدعوة يملك وصولاً لملفات حساسة؟ لقطاع مصرفي؟ لبيانات اتصالات؟
التطبيع اليوم قد لا يبدأ بعناق في المطار، بل بـ "تحديث نظام" أو "شراكة تقنية" أو "زيارة وفد خبير".
إنها بوابة خلفية يدخل منها العدو إلى غرف قرارنا دون طلقة واحدة. وهذا ما يجعل من الضروري الفصل التام بين أي منصب سيادي وبين أي شبهة تواصل مع العدو.
رابعاً: شبكات التطبيع.. الوجه الآخر للاحتلال
التطبيع لا يبدأ بطائرة إلى تل أبيب. يبدأ بورشة، بمؤتمر، بـ "مشروع اقتصادي"، بزيارة "أكاديمية".
هناك من حاول على مدى سنوات تمرير التطبيع تحت عناوين براقة. هناك من راهن على الجوع والانهيار الاقتصادي ليقول للبناني: "العدو أفضل من الفقر".
هؤلاء أخطر من الجندي الإسرائيلي. لأن الجندي يقتل الجسد، وهم يقتلون الهوية والذاكرة.
خامساً: الرسالة للشعب
يا أهلنا.. انتبهوا. المعركة انتقلت من الحدود إلى داخل البرلمان، من الميدان إلى الإعلام، من الصاروخ إلى الدعوة الرسمية.
من يقبل بهذه الدعوة لا يمثل إلا نفسه. هو يسقط عنه شرف التمثيل. هو يختار أن يكون جسراً يعبر عليه العدو إلى بيوتنا.
الخاتمة: مطلبنا واحد
نطالب بموقف وطني موحد يجرّم هذه الدعوات.
نطالب الأجهزة الأمنية والقضائية بفتح تحقيق فوري وشفاف.
ونطالب كل نائب شريف أن يعلنها صراحة: "لن نزور قاتل أطفالنا".
لبنان ليس للتطبيع. لبنان للمقاومة. ومن يفرّط بشبر من سيادته، أو ببايت واحد من بياناته، فليبحث له عن وطن آخر.