أكد السيد جواد نصر الله، نجل الأمين العام لحزب الله سيد شهداء الامة السيد حسن نصر الله، أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تتخلّ يوماً عن المقاومة، مشيراً إلى أن العلاقة بين إيران وحزب الله تتجاوز الحسابات السياسية والمصالح الظرفية، وترتكز على الأخوّة والثقة والمحبة المشتركة.
وجاء كلام السيد جواد نصر الله خلال حوار مطوّل مع موقع KHAMENEI.IR، تناول فيه جوانب من الحياة العائلية والشخصية لوالده، وعلاقته بقيادة الثورة الإسلامية، إضافة إلى رؤيته لمستقبل حزب الله والمقاومة في لبنان.
حياة عائلية قائمة على الاحترام
وتحدث السيد جواد عن العلاقة التي جمعت والده بوالدته، موضحاً أنها كانت قائمة على الاحترام والمحبة والأدب، وأن أبناء العائلة لم يسمعوا يوماً خلافاً أو صوتاً مرتفعاً بينهما.
وأشار إلى أن السيد حسن نصر الله كان ينادي زوجته دائماً بعبارة الحاجة أم هادي، ولم يكن يناديها باسمها المجرّد، معتبراً أن حياتهما كانت نموذجاً عائلياً إسلامياً.
وأوضح أن والده كان قليل الحضور في المنزل بسبب مسؤولياته التنظيمية والجهادية، إلا أنه كان يحاول تعويض أبنائه عن غيابه عندما تتاح له الفرصة، فيصطحبهم أحياناً خلال بعض جولاته أو أعماله خارج المكتب.
طفولة تحت الإجراءات الأمنية
وقال السيد جواد إن العائلة أدركت منذ سنوات الطفولة أن حياتها تختلف عن حياة العائلات الأخرى، نتيجة الإجراءات الأمنية والمخاطر التي كانت تحيط بوالده.
وأضاف أن أبناء العائلة كانوا يذهبون إلى المدرسة برفقة أمنية، ويتلقون تعليمات بعدم فتح باب المنزل للغرباء، خصوصاً خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، حيث تعرض التيار الإسلامي في لبنان لمخاطر متعددة ومحاولات اغتيال.
ورغم ذلك، أكد أن أبناء السيد حسن نصر الله لم يتذمروا من ظروف حياتهم أو من غياب والدهم، بل كانوا يدعون له بالحفظ والصحة والتوفيق.
نصر الله الأب والمعلم
ووصف السيد جواد والده بأنه كان عطوفاً ومحباً ومعلماً، ويعرف كيف يتعامل مع كل واحد من أبنائه بحسب عمره وشخصيته.
وقال إن والده ركز في تربيتهم على عدم أذية الناس، وعدم الاعتداء على حقوقهم، ورفض الغيبة والإساءة، ومراعاة الآخرين.
وأضاف أن السيد حسن نصر الله كان يختصر منهجه التربوي بالتأكيد أن الله يراقب الإنسان في كل حركة وكلمة ونظرة، وأن الإنسان يجب أن يعيش حياته وهو واعٍ لهذه الحقيقة.
وأشار إلى أن والده كان يعلّم أبناءه من خلال سلوكه اليومي، وطريقة تعامله مع الناس، وحلمه وصبره وأسلوبه في حل المشكلات، أكثر مما كان يفعل عبر النصائح المباشرة.
الشهيد هادي نصر الله
وتوقف السيد جواد عند شهادة شقيقه السيد هادي نصر الله عام 1997، مؤكداً أن والده لم يعتبر تقديم ابنه منّة على الله أو على الناس.
وأوضح أن السيد حسن نصر الله رفض خلال المفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي فصل قضية جثمان نجله عن بقية الشهداء والأسرى، كما رفض أن يتميز قبره عن قبور بقية الشهداء.
وقال إن والده شدد على أن ابنه استشهد مثل بقية المقاومين، وإنه لا يجوز منحه أي امتياز خاص على حساب عائلات الشهداء الآخرين.
آخر لقاء مع السيد حسن نصر الله
وكشف السيد جواد أن آخر لقاء مباشر جمعه بوالده كان قبل استشهاده بنحو ثلاثة أشهر، بعد وفاة جدته في أيار 2024.
وأوضح أن اللقاء استمر قرابة ساعة ونصف، وأنه بقي على تواصل هاتفي معه بعد ذلك، وكانت آخر مكالمة بينهما قبل ثمانية أيام من استشهاده.
وأضاف أن العائلة بقيت بعد الغارة التي استهدفت السيد حسن نصر الله بين التصديق وعدم التصديق، إلى أن أصدر حزب الله بيان إعلان الشهادة في اليوم التالي.
العلاقة مع الإمام الخامنئي
وتحدث السيد جواد عن العلاقة التي جمعت والده بالإمام السيد علي الخامنئي، واصفاً إياها بأنها علاقة عميقة وقديمة ومليئة بالمحبة والثقة والجانب الروحي والعرفاني.
وقال إن السيد حسن نصر الله كان يؤمن بدقة رؤية الإمام الخامنئي في المسائل السياسية والعسكرية، كما كان يؤمن ببصيرته الروحية والعرفانية.
وأضاف أن والده كان يشعر بالراحة والاطمئنان عند الحديث مع الإمام الخامنئي، وأن العلاقة بينهما تعود إلى أوائل ثمانينيات القرن الماضي.
وأشار إلى أن لقاءاته الشخصية مع الإمام الخامنئي تركت أثراً عميقاً في نفسه، خصوصاً اللقاء الذي جرى بعد استشهاد والده، حيث ظهر الحزن والتعب بصورة واضحة على وجه الإمام.
حزب الله بعد استشهاد نصر الله
وفي حديثه عن وضع حزب الله، أكد السيد جواد أن شهادة القادة لا تعني هزيمة المقاومة، بل تمنحها دافعاً أكبر للاستمرار.
وقال إن المقاومة تستند إلى ثقافة كربلاء والتضحية، وإن الدماء التي قدمها القادة والشهداء تزيد من عزم المقاومين وثباتهم.
وأضاف أن استشهاد السيد حسن نصر الله جعل أنصار المقاومة أكثر تمسكاً بمواصلة الطريق، معتبراً أن المرحلة الحالية تمثل مرحلة اختبار وغربلة وتمييز بين المواقف الحقيقية والمواقف المرتبطة بالمصالح.
إيران لم تتخلّ عن المقاومة
ورداً على ما تروجه بعض وسائل الإعلام بشأن تخلي الجمهورية الإسلامية عن قوى المقاومة، قال السيد جواد إن إيران لم تتخلّ عن المقاومة حتى عندما كانت تواجه أضعف وأصعب ظروفها خلال الحرب.
وأكد أن العلاقة بين إيران وحزب الله ليست علاقة تبعية أو استخدام سياسي، بل علاقة قائمة على المعرفة والمحبة والأخوّة والاحترام.
وأشار إلى أن السيد حسن نصر الله كان يشعر بالاطمئنان نتيجة دعم إيران وقيادتها للمقاومة، وأن العلاقة بين كوادر حزب الله وقادة الحرس الثوري الإيراني كانت عميقة ومباشرة.
وأضاف أن الحديث عن تخلي إيران عن المقاومة يصدر عن وسائل إعلام وجهات تسعى إلى التشكيك بالعلاقة بين الطرفين وإثارة الانقسامات.
وختم السيد جواد نصر الله بالتأكيد على ضرورة تعريف الأجيال الجديدة بشخصية الإمام الخامنئي والسيد حسن نصر الله، والحفاظ على حضورهما الفكري والسياسي والروحي، خصوصاً في مواجهة الحملات الإعلامية ومحاولات تشويه صورتهما