خصصت صحيفة الجمهورية افتتاحيتها وتقاريرها السياسية لمتابعة المسار الذي يسبق جولة روما المرتقبة، معتبرة أن لبنان يقف أمام استحقاق سياسي وأمني بالغ الحساسية، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، وتكثيف الاتصالات الدولية لتثبيت اتفاق الإطار، وسط تحذيرات من أن أي تصعيد ميداني قد ينعكس مباشرة على فرص نجاح المفاوضات.
أولاً | واشنطن تؤكد التزامها باتفاق الإطار
ترى الصحيفة أن الإدارة الأميركية لا تزال تتمسك بخيار تنفيذ اتفاق الإطار باعتباره المدخل الوحيد لمنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة جديدة. وتشير إلى أن الاتصالات الأميركية مع المسؤولين اللبنانيين والوسطاء مستمرة بهدف تهيئة الظروف السياسية والأمنية التي تسمح باستكمال تنفيذ بنود الاتفاق، وفي مقدمتها تثبيت وقف إطلاق النار واستكمال الانسحاب الإسرائيلي. وتعتبر أن الموقف الأميركي يعكس رغبة في إبقاء المسار التفاوضي قائماً رغم التعقيدات الميدانية.
ثانياً | جولة روما… اختبار حقيقي للمفاوضات
تصف الجمهورية الاجتماع المرتقب في روما بأنه محطة مفصلية ستحدد اتجاه المرحلة المقبلة، إذ سيُبحث خلالها تنفيذ الالتزامات الأمنية والعسكرية، إضافة إلى آليات المتابعة الدولية. وترى أن نجاح الجولة يتوقف على مدى استعداد إسرائيل للانتقال من التصريحات إلى تنفيذ الانسحاب، وعلى قدرة الوسطاء في تضييق فجوة الخلافات بين الطرفين. وتضيف أن بيروت ستدخل المفاوضات وهي تتمسك بانسحاب كامل وغير مشروط من الأراضي اللبنانية المحتلة.
ثالثاً | الاعتداءات الإسرائيلية تعرقل فرص التهدئة
تشير الصحيفة إلى أن استمرار الغارات وعمليات التفجير في الجنوب يبعث برسائل سلبية قبل أي مفاوضات، ويزيد من الشكوك حول جدية إسرائيل في الالتزام بالتفاهمات. وترى أن التصعيد العسكري يهدف إلى تحسين الموقع التفاوضي الإسرائيلي، لكنه في المقابل يرفع مستوى التوتر ويهدد أي تقدم يمكن تحقيقه على الطاولة السياسية.
رابعاً | الجيش اللبناني أمام المهمة الأصعب
بمناسبة عيد الجيش، تؤكد الجمهورية أن المؤسسة العسكرية تدخل مرحلة دقيقة ستكون فيها مطالبة بتنفيذ مسؤوليات كبيرة على امتداد الجنوب، بالتوازي مع أي تقدم في تنفيذ الاتفاقات. وترى أن نجاح الجيش في أداء دوره يبقى مرتبطاً بتوفير الدعم السياسي واللوجستي، إضافة إلى التزام إسرائيل بوقف اعتداءاتها واحترام القرارات الدولية.
خامساً | تحرك دبلوماسي واسع لتفادي الانفجار
تلفت الصحيفة إلى وجود حركة دبلوماسية ناشطة تقودها الولايات المتحدة ودول عربية وأوروبية لمنع انهيار المسار السياسي، معتبرة أن المجتمع الدولي ينظر إلى المرحلة الحالية باعتبارها فرصة أخيرة لتثبيت الاستقرار ومنع توسع المواجهة على الحدود اللبنانية.
سادساً | المخاوف الاقتصادية تترافق مع القلق الأمني
تشير الجمهورية إلى أن استمرار التوتر الأمني ينعكس مباشرة على الواقع الاقتصادي، ويؤخر أي خطوات إصلاحية أو استثمارية. وترى أن الاستقرار الأمني أصبح شرطاً أساسياً لاستعادة الثقة الخارجية، وإطلاق مشاريع الدعم وإعادة الإعمار التي ينتظرها لبنان.
سابعاً | المرحلة المقبلة مرهونة بالتنفيذ لا بالوعود
تخلص الصحيفة إلى أن الأزمة لم تعد مرتبطة بنقص المبادرات، بل بمدى الالتزام بتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه. وترى أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة، لأنها ستكشف ما إذا كانت الجهود الدولية ستنجح في تحويل التفاهمات السياسية إلى خطوات عملية على الأرض، أو أن المنطقة ستعود إلى دائرة التصعيد.
الخلاصة
ترسم الجمهورية في عددها الصادر اليوم صورة لمرحلة دقيقة عنوانها انتظار نتائج جولة روما، مع تمسك واشنطن باستمرار اتفاق الإطار، مقابل استمرار التصعيد الإسرائيلي الذي يهدد فرص التهدئة. وتعتبر الصحيفة أن نجاح المرحلة المقبلة سيتوقف على تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي، وتثبيت دور الجيش اللبناني، واستمرار الزخم الدبلوماسي لمنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة جديدة.