logo on medium devices
موقع صدى الولاية الاخباري
الخميس 30 أبريل 2026
08:31:28 GMT

حميد دباشي من قلب المعركة اخرس أيها الخائن

حميد دباشي من قلب المعركة اخرس أيها الخائن
2025-06-21 16:23:23

الاخبار: بول مخلوف


الخبر العاجل الذي لم تنشره وسائل إعلام «الهيمنة» خوفاً من تضرر وعي المُشاهد (العربي خصوصاً)، وكونه يصيب سرديّتها السائدة بالتصدّع، هو الآتي: عدد كبير من المعارضين الإيرانيين أزاحوا موقفهم السياسي المناوئ للنظام الإيراني جانباً، وندّدوا بالعدوان الإسرائيلي على إيران.

على منصات التواصل الاجتماعي، وفي مواقع صحافية قد تُصنَّف بأنها «مغمورة»، نجد ناشطين مدنيين، وحقوقيين، ومثقفين واظبوا طوال مسيرتهم السياسية على نقد النظام الإيراني، ولكنهم، منذ اليوم الأول للهجمة الإسرائيلية على إيران، أعلنوا عن رفضهم المطلق للهمجية الصهيونية، وأعلنوا اصطفافهم: إسرائيل، ومن خلفها أميركا، محور الاستعمار هذا، هو عدوّنا. المسائل الوطنية التي تنطوي على خلافات واختلافات سياسية تُحلّ في «الداخل».

إيرانيون بين بعضنا. الحدث هو الحرب. القضية الوطنية تفرض على الوطنيين رفض الحرب وردع أعداء «الخارج». وكأنهم يقولون: تنتهي الحرب، ونعود للالتفات إلى ما هو عالقٌ ومأزوم في الداخل.

هكذا، تشترط مواجهة الحرب الإعلاء من المصلحة القومية، بوصفها ضرورة مرحلية، فوق ما يُسمّى، ابتذالاً، بالمسألة الوطنية، أي النسق السياسي والاجتماعي والاقتصادي المتمثل في النظام.

هناك عدوّ متربّص في «الخارج» يريد اقتحام الأسوار، وتدمير المنشآت، والمفاعِل الحضارية؛ قوى الإبادة تريد تخصيب الخراب في طهران، وتحويلها من مشروع سيادة إلى حقل أنقاض.

الرسالة التي كتبها حميد دباشي، وانتشرت على صفحات التواصل الاجتماعي مثل النار في الهشيم، تختصر كل شيء. لم يتكلم دباشي سوى باسمه؛ وقّع رسالته باسمه وحده، ولكن بوسعنا الاستعانة بكلماته — هو المنظّر الرهيب — في حال أردنا وصف موقف المعارضين الإيرانيين من الحرب اليوم.

لقد رمى المعارضون الإيرانيون تلك النظريات البائدة التي تدعو إلى تشابك (مصطلح محبّب عند المؤنجزين، إلى جانب مصطلح «تقاطع») بين «المعارِض» الداخلي لنظامه وبين القوى الخارجية المعارِضة للنظام. إسرائيل وأميركا ليستا قوى معارَضة للنظام، بل قوى استعمار، ولا مصافحة مع المستعمِر... وكلا، لن يتخلّصوا من النظام بمعونة أيدي المستعمِرين.

رموا نظرية «الدرجة صفر» لمؤلفها القميء فؤاد عجمي في المزبلة؛ تلك النظرية المنحطّة التي تُشبّه الاستعمار بـ«الإرساليات» (وكأن الإرساليات ظاهرة محايدة وبريئة)، وتُبشّر بتحقّق «الحلم الأميركي» بعد انتصار الاستعمار الذي سينقل الشعوب من حالة «الهمجية» إلى حالة «الاستعداد» لـ«التحضّر»، أي «الدرجة صفر».

هذه الدرجة الهابطة أخلاقياً، معتنقو هذه النظرية الذين يتكلمون بصلافةٍ عن اجتثاث وباء «الهمجية» من الشعوب، حتى تستعد للانتقال إلى المرحلة «الديموقراطية»، ومعناها: الليبرالية الفاحشة التي تطيل أمد الكارثة، وتؤصّلها، وتزينها بأطنان من القنابل.

حميد دباشي، الذي سبق أن بيّن الضحالة النظرية والسقوط الأخلاقي لفؤاد عجمي وأمثاله من «المخبرين المحليين»، كما وصفهم، يصطفّ اليوم إلى جانب بلده، مديناً العدوان الصهيوني.

صناعة أيديولوجيا
وسرديّة تُتيحان لمحور الإبادة تعميمهما كونيّاً


في رسالة «الإدانة» التي كتبها، نقرأ كلماته: «تجاوز النظام العسكري الحاكم في فلسطين المحتلة لحدود أرض إيران المقدسة هو الورقة الأخيرة في التاريخ المشؤوم للكيان الصهيوني، غاصب أرض الأطفال.

إنّ شعب إيران، على اختلاف عقائده وتوجّهاته السياسية، يعتبر أرض أجداده أثمن وأغلى من حياته. سيادتنا الوطنية كشعب إيراني ليست إرثاً أبوياً للجمهورية الإسلامية، ولا لنظام البهلوي الخائن للوطن، بل هي ملك لجميع المواطنين، ولأمّتنا بأكملها.

إيران هي وطننا، وأرض شعبنا، وليست ملكاً موروثاً لأي حكومة أو أيديولوجية سائدة أو مهزومة.

خلافاتنا الداخلية في وطننا تخصّنا وحدنا. العار الأبدي يقع على عاتق الخونة بائعي الوطن، أمثال رضا بهلوي وعائلته عديمة الشرف والكرامة، الذين يبرّرون بحماقة وانتهازية قتل شعبنا على يد حكومة إسرائيل المشينة، عديمة الجذور والاعتبار.

لقد ذهب نظام الشاه البهلوي الظالم إلى مزبلة التاريخ ألف مرة: مرة بعد ثورة الشعب الإيراني في شباط (فبراير) 1979، و999 مرة أخرى، حين يتفوّه فيها رضا بهلوي المعتوه وأتباعه بكلمة.

إنّ شعبنا المثقف والمتمدن يرى ويميز أصدقاءه وأعداءه بوضوح. ومن هذا الاختبار التاريخي أيضاً، سيخرج هذا الشعب مرفوع الرأس ومنتصراً! وحدة الأراضي الإيرانية، واستقلال شعب إيران، وسيادته الوطنية، هي منارة طريق ماضي، وحاضر، ومستقبل أمتنا، وثقافتنا، وحضارتنا!»

يغلق حميد دباشي الباب في وجه نتنياهو، الحالم في إحداث انقلاب إيراني داخلي تقوده النخب لتُسقط فيه النظام، وتجلس، كما يحب «المتنورون العرب»، على يمين الملك/ الشاه.

من يعرف حميد دباشي لن يتفاجأ بموقفه هذا. هل سيكون مؤلّف كتاب «هل يستطيع غير الأوروبي التفكير»؟ داعماً لمشروع أوروبا و«الاستعمار الأخير»، بتعبير ديريدا، أي إسرائيل؟

العار الأبدي

يطلق حميد دباشي على رضا بهلوي وعائلته صفة «الخيانة». بائعو الوطن هؤلاء، بالنسبة إلى دباشي، هم الاستعمار بالإنابة.

حميد دباشي ناقد أدبي، ومنظّر في حقول المعرفة الاجتماعية، تشغله النظرية الثقافية، وبوسعنا زجّه بسهولة في مدرسة تفكيك الاستعمار، مثله مثل غاياتري سبيفاك، وإدوارد سعيد، وآخرين.

لا تُرادف صفة «الخيانة» التي أطلقها دباشي على بهلوي ما نعنيه بالخيانة عندما نُدلّ بها على عدم الأمانة والولاء، فمدلولها يتجاوز المعنى الأخلاقي المباشر، ويكتنز دلالةً سياسية وثقافية أكثر تعقيداً، ولو أن دباشي يُرفق مصطلح «العار الأبدي» بتشفٍّ واضح من بهلوي. يندرج «الخائن» في معجم دباشي كواحد من سلالة المشتغلين في «الاستشراق الجديد».

ولعلّ «المخبر المحلي» هو الأخ غير التوأم لـ«الخائن»، فيما تُشكّل مراكز الاستخبارات المركزية، ومراكز البحوث الغربية، ووسائل إعلام الهيمنة، الأمَّ والأب.

تتعدّد وظائف «المخبر المحلي»، وقد يأخذ لنفسه أشكالاً متنوّعة: بإمكانه ترديد دعايات رخيصة، ويكون بذلك صدى لصوت الغرب الذي يتبنّى سرديّته، وبإمكانه أيضاً أن يُنتج خطاباً نقدياً حيال بلده أو نظامه. لكن «نقديّته» مشبوهة، حيث تتماشى مع منطق السيطرة، وتشرّع الأبواب أمام التدخل الغربي.

غير أن «الخائن»، والمقصود هنا رضا بهلوي، يفوق «التمثيل» الحقيقي للاستعمار، إنّه الاستعمار بلغة بلده. إذا كان «المخبر المحلي» يُحاكي الخيال الغربي ولا يزال شديد التعلّق بأوروبا كأسطورة وكمركز، فإنّ «الخائن» عند دباشي، هو البنية، وليس التمثيل. «الاستشراق» الذي كتب عنه إدوارد سعيد ليس قالباً جامداً منغلقاً على نفسه كما ينوّه دباشي.

في حين انشغل سعيد بـ«التمثيل»، وتفكيك «المتمثَّل» أي صورة «الآخر» أي الشرق بوصفه سحرياً وغرائبياً وعجائبياً كما تخيّله الغرب، يُبيّن دباشي أننا في مرحلة تخطّت هذا الشكل من الاستشراق الذي غدا كلاسيكياً، وعلينا الآن تفكيك البُنى. إنّنا في مرحلة الرأسمالية المتأخّرة، «حيث العسكرة الأكثر عدوانية مع الهيمنة الإمبريالية. لم نعد شهوداً على التشكيلات التأديبية المستمرة للاستشراق، في المرحلة التي أحسن إدوارد سعيد تشخيصه».

ينطلق دباشي من المسلّمة نفسها التي انطلق منها سعيد: إن المعرفة ليست بريئة ولا محايدة، بل تتشكّل مثلما تشكّل جزءاً من منظومة السلطة. غير أنّ ما يقترحه دباشي هو التصويب مباشرةً على هذه السلطة/ المعرفة، أي ضرب بنيتها، عوضاً عن اقتفاء أثرها وتحليل ظلّها.

«الإلحاح الرهيب للحاضر»

لعلّ أكثر ما يميّز دباشي عن أقرانه المؤتمنين على إرث سعيد، هو وعيه المنصّب على «الحاضر» بوصفه «الراهن» الذي يجب علينا الغوص فيه والاحتكاك معه.

يُذكّرنا تركيز دباشي على «اللحظة» و«الحاضر» بما خلص إليه فوكو في مقالته «ما الأنوار؟»، التي ردّ فيها على السؤال نفسه الذي طرحه إيمانويل كانط قبله. إذ عرّف فوكو الحداثة بأنها ذلك البحث الحثيث عن الراهن. هذا العنوان الفرعي هنا مأخوذ من عنوان فرعي لدباشي في مقالته الطويلة «هل يقرأ الأوروبيون؟».

على أنّ دباشي نقد أفكار «الأنوار» من كانط وصولاً إلى فيبر، ملقياً على كانط مسؤولية تلك الثنائية التي رسم الاستشراق عليها خريطته: الأوروبيون ذاتٌ عارفة، ونحن، «الملوّنون» موضوع معرفة. فالاستشراق تغيّر، وأدواته تغيّرت أيضاً، والاستعمار بالتالي، تغيّر كذلك.

لقد دخل الاستعمار في طور استشراقي جديد، كما يرى دباشي. أصبح الخطاب ناعماً، لا تأديبياً كما كان عليه عندما رصده سعيد. غير أن هذه النعومة مهيمنة بجوهرها، كما هي حال الخطاب التأديبي في الاستشراق الكلاسيكي.

لذلك، يدعو دباشي إلى تفكيك البُنى والمؤسسات المعرفية التي تُنتج خطاباً استشراقياً وتشرعنه، مثل الجامعات، ومراكز الأبحاث، والمنظمات الدولية، ووسائل الإعلام التي تستقبل «المخبرين المحليين» المتواطئين مع الاستعمار، وتفتح أبوابها لعديمي الموهبة والكفاءة، الذين يتملّقون الأوروبي، ويعاملونه كأسطورة وينهمكون في بثّ الدعاية الغربية في أوساطهم.

في مرحلة ما بعد الاستشراق، صار تمثيل «الآخر» يندرج وفقاً لما يسمّيه دباشي بـ«التناطح الداخلي». مراكز القوى أصبحت متغيّرة «بلا ملامح»، وأصبحت تنتج أنماطاً من المعرفة على القدر نفسه من عدم الاستقرار».

يتيح «التناطح الداخلي» نوعاً من «المعرفة» التي تنتج لمرةٍ واحدة، ثم تُرمى بعيداً كما تُرمى شوكة البلاستيك بعد استعمالها. إنها «معرفة سريعة» كما يقول دباشي، مثل خدمة الخبر العاجل، تنتجها مراكز البحوث لتسويغ الاستعمار، وتزويد السلطة بالقوة اللازمة.

نرى، مثلاً، كيف أنّ مبرّرات غزو العراق كانت مختلفة عمّا قيل حول أفغانستان، و«ما يمكن قوله عن إيران» إذا ما أريد غزوها.

المعرفة إذاً التي يستعين بها الاستعمار لتبرير غزوه إذاً لم تعد واحدة كما كانت عليه في السابق، عندما كان الشرق هو ذاك المكان السحري والجذاب، والغرائبي.

دعوة الأوروبي للتفكير

كانت مقالة حميد دباشي «هل يستطيع غير الأوروبي التفكير؟» التي نُشرت على موقع «الجزيرة» عام 2013 ثم طوّرها وأضاف إليها ما أضاف لينشر كتاباً بهذا العنوان لاحقاً، أشبه بزلزال.

المقالة، التي كُتبت لجمهورٍ غير أوروبي، وجدت نفسها في أوساط الفلاسفة الأوروبيين مثل سلافوي جيجك ووالتر ميغنولو.

جاءت المقالة في خضمّ «الربيع العربي» الذي رآه دباشي «لحظة تاريخية»؛ إنها لحظة تاريخية فتحت المجال لما أسماه «جغرافيا التحرر»، حيث يعيد العربي (على وجه التحديد) تخيّل نفسه.

«الربيع العربي» و«الحركة الخضراء» في إيران، واحتجاجات وول ستريت، وتظاهرات إسبانيا كلها مسارات احتجاجية ساخطة، تُسهم، في نظر دباشي، في تثوير اللحظة، وكسر ثنائيات صنمية على شاكلة «الغرب والشرق»، و«الغرب والإسلام»، وإلخ.

علينا تجاوز فكرة أوروبا، يشدد دباشي ويذكّر قارئه في كل صفحة. غير أنّ دباشي، الذي تلقّى ردوداً أوروبية على مقالته التي استهدفت غير الأوروبيين، بينت له، كما اعترف، أنّ ثمة خللاً هيكلياً في تركيبة العقل الفلسفي الأوروبي. ذاك أنّ هذا العقل غير قادر على قراءة أفكار الآخرين.

إنه عقل متمركز على نفسه، يضع تصوّره معياراً للآخرين، ولا يريد أن يسمع أحد. «لماذا تُعدّ عطسة موزار موسيقى كلاسيكية، بينما تندرج الموسيقى الأفريقية ضمن ما يُسمّى بالثقافة الإثنية؟» يتساءل.

يصرّ حميد دباشي على أن أوروبا «فكرة»، موافقاً فانون وسعيد على أنّ أوروبا من اختراع العالم الثالث؛ أوروبا هذه التي تتكئ على خلاصات معاهد دراسة المناطق، وتُصنّف الثقافات إثنيّاً، ترى كل الثقافات خارجها محلية في حين تُقدّم ثقافتها المحلية على أنها كونية.

دباشي، الذي بدا متحمّساً لـ«الربيع العربي»، استعار نظرية باختين لوصف «الثورات العربية»، إذ زعم أن هذه الثورات تمتاز بخط سرديّ ذي «نهايات مفتوحة» (على غرار نظرية باختين في الرواية)، لا بطولة «هوميرية» كما هي الحال مع عبد الناصر.

كان دباشي قد دعا إلى تجاوز أوروبا كفكرة، خصوصاً أنّ أوروبا — كما أفصح آنذاك — «أوروبا اليوم ميتة».

إنّ سؤال دباشي «هل يستطيع غير الأوروبي أن يُفكّر؟» هو دعوة للأوروبي للتفكير مجدداً، في أن يكون تفكيره نقدياً حول نفسه أولاً. سؤاله أيضاً هو توكيد لغير الأوروبيين بأنهم يمتازون بقدرة على التفكير والفعل، وبأنهم يمتلكون خطاباً.

على هذا النحو، يقترح دباشي فكرة جذابة جداً، تصبو إلى الشرط الأساسي لمن يروم الكونية التي دعت إليها الحداثة و«الأنوار»؛ فهو يدعو الأوروبي إلى التوقّف عن «فلْستهِ» (كإيراني)، والاقتراب «للتفلسف» معه.

يكتب دباشي: «عندما يذهب كل الأغنياء إلى الجنة للعيش على القمر الصناعي، ويتركوننا نحن المعذّبين في الأرض على كوكب الأرض... أتمنّى أن أُعلّمهم، من هذا الموقع، أحمد شاملو، وناظم حكمت، ومحمود درويش، امتناناً مني لما تعلّمته من هايدغر ودريدا.

أودّ أن أدعو الفلاسفة الأوروبيين لقراءة هؤلاء الشعراء، ليس معبر العدسات الغرائبية للاستشراق أو دراسات المناطق، بل عبر وجهة النظر الحميمة والدقيقة نفسها التي يُقاربون بها فلاسفتهم (...) فإذا قرؤوا شاملو، سيتمكنون من فهم كلام هايدغر عن ريلكه بشكلٍ أفضل، وإذا تعرفوا إلى درويش، سيفهمون لانغستون هيوز وجيمس بالدوين بشكل مختلف تماماً».

أميركا ضد إيران: الطيف الشبحي للحرب

إنّ «الخائن» رضا بهلوي، وفقاً لدباشي، ليس سوى وريثٍ متغطرسٍ لمن يتعاطى مع الغرب من منطلق أنّه، أي الغرب، متغطرس وإمبراطوري بجوهره.

وعلى غرار «المخبر المحلي»، متفوقاً عليه بقليل لأنه «الحاكم المأمول» لا مجرد شغيل في مناجم المعرفة، يُقدّم بهلوي نفسه بوصفه امتداداً لديموقراطية غربية تعترف بها وترعاها حداثة «الهيمنة».

بعد غزو أميركا للعراق، وعندما بدأ شبح الحرب يطارد باقي الدول، ومن بينها إيران، كتب حميد دباشي مقالة بعنوان «التفكير في ما وراء الغزو الأميركي لإيران» (2007).

نقرأ هذه المقالة اليوم، فنجدها راهنية، كأنها كتبت للتو، إذ تحاكي اللحظة تماماً. لم يُفرّق دباشي فيها بين أميركا وإسرائيل، وكتب قائلاً: «ضرورة عدم التعاطي مع تلاقي الإمبريالية والاستعمارية (أي أميركا وإسرائيل) لإثارة الحروب في العالم كموقفين سياسيين منفصلين، وكيانين منفصلين، بل تقليصهما إلى محور واحد من إرهاب الدولة، الذي يهدف إلى الهيمنة العالمية بلا منازع».

انتبه دباشي منذ ذلك الوقت إلى أن التهديد بالعنف ينجح بشكل أفضل من العنف بذاته، إنّ حالة الحرب أكثر فاعلية من العنف الحقيقي، أي من الحرب نفسها.

التلويح الأميركي بشنّ حرب على إيران، كان من شأنه آنذاك أن يُبقي إيران في حالة خوف، وبالتالي الحفاظ على الهيمنة. لكن عندما بدا البيت الأبيض متلكئاً في قراره حول خوض الحرب مع إيران، كان هناك من يُزوّد «العم بوش» بالمعرفة والخطاب اللازمين، ليس لشنّ الحرب على إيران فقط، بل لصناعة أيديولوجيا وسرديّة تُتيحان لمحور الإبادة تعميمهما كونيّاً.

إنه السيّد ولي رضا نصر، الذي يُدرّس العاملين في الجيش الأميركي «القضايا الإسلامية» في قسم الشؤون القومية، وصاحب نظريّتي «الهلال الشيعي» و«الصحوة الشيعية».

مع «المخبر المحلي»، تكتمل جدلية الداخل والخارج التي يُنظّر لها حميد دباشي. ثمة متواطئون مع الاستعمار؛ أولئك الذين يُقدّمون خدمات مدفوعة الأجر.

إن الكارثة ليست في الحرب النفسية التي يشنها محور الإرهاب فقط، بل في توليد المعرفة، وتزويد هذا المحور بها، ليتكئ عليها في شنّ حروبه «على العرب والمسلمين، بينما يقول لهم إنه يُطلق النار عليهم لإنقاذهم من شرورهم».

بقاء الدول في حالة تأهّب دائم، وجعل الخوف وإثارة الحرب الحالة الأسمى في حياتنا، هو شكل من أشكال الحروب الناعمة. إنها الحروب الحديثة، وكون اللحظة هذه «حديثة» زمنياً لا يجعل من رضا بهلوي خائناً فقط، بل شبحاً قديماً، هزيلاً لا يخيف، لا يُقال له سوى: العار الأبدي لماضٍ ميت، لم يُصدّق بطله أنه ميت بعد

ان ما ينشر من اخبار ومقالات لا تعبر عن راي الموقع انما عن رأي كاتبها
المساعدون القضائيون في صيدا يكرّمون القاضي إيلي أبو مراد قبل انتقاله إلى البقاع
صدر كتاب تحت عنوان: قراءة في الحركة المهدوية نحو بيت المقدس للشيخ الدكتور علي جابر
المقداد يجول في جرد جبيل ولاسا
مؤتمر دولي لنصرة غزة من بيروت الى اليمن وفلسطين والعالم
بتاريخ ٢٠٢٤٠٤٠١ نظمت السرايا اللبنانية لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي شعبة بشارة الخوري محمد الحوت المتحف في منطقة بيروت
واشنطن تصنف انصار الله جماعة إرهابية وتدخل حيز التنفيذ من يومنا هذا وصنفت قيادات الصفوف الاولى من حركة انصار الله بلائحة الارهاب
في أجواء شهر رمضان المبارك وبمناسبة يوم الأرض ،
قتيل وجرحى بين العرب في البقاع الاوسط في منطقة قب اللياس
النائب برو يتفقد احوال النازحين في علمات والبدان المجاورة
كتب حسن علي طه يا أمة المليار منافق، غزة تُباااااد ، فماذا أنتم فاعلون؟ عامان، لا بل دهران، لكثافة ما حصل في غزة من أحداث.
بعد طلب سماحة القائد الولي الاعلى السيد علي الخامنئي حفظ الله
بسم الله الرحمن الرحيم
الوزير السابق للداخلية مروان شربل
مباشر من حفل اطلاق الحملة الرسمية لاحياء اليوم القدس العالمي التي يطلقها ملف شبكات التواصل في حزب الله
قيادة الحملة الدولية لكسر حصار مطار صنعاء الدولي
ممثل الامين العام لحزب الله الشيخ الدكتور علي جابر يزور مطبخ مائدة الامام زين العابدين ع في برج البراجنة
الحاج حسن من بريتال: أزمة انتخاب رئيس الجمهورية سياسية وليست دستورية
تحت عنوان (على طريق القدس موحدون لمواجهة الفتن ومؤامرات التفريق بين أمتنا )
الصوت الذي لم يستكن يوماً
صنعاء بمواجهة العدوان المتجدّد: لا وقف لعمليّاتنا
في ذكرى شهداء الميادين: الكلمة الحرة لا تُغتال
المقاومة تدمر 3 دبابات إسرائيلية في الخيام... وتمطر مستوطنات العدو بعشرات الصواريخ
الدكتور بلال اللقيس : السلاح والدولة: مقتضيات البحث
مرحلة التحولات الكبرى وتطوير أطر المواجهة
نصر ام هزيمة ؟ لا ضير المهم الحساب ثواب ام عقاب.
التشكيلات الديبلوماسية اقتربت: الخلاف على المواقع الكبرى..
5 مليارات دولار و400 ألف حساب: طفرة التحويلات المالية الإلكترونية
تعافينا
قانون جديد للإعلام الجديد: القديم على قِدمه سياسة تقرير ندى أيوب الأربعاء 17 كانون الثاني 2024 بعد سنوات من الإهمال، تست
تفاصيل التحقيقات وحجم خسائر المال العام من صفقات غير قانونية
بين التهويل والتحليل… قراءة في المشهد الإقليمي واحتمالات الحرب خضر رسلان يشهد المشهد الإعلامي والسياسي في المنطقة ظاهرة ل
إيران تُفعّل القبة العالية (30,000 قدم) وتغلق 11 منطقة عسكرية.. وماسك يلوّح بـمحرقة قرطاج بينما يلغي ترامب عطلته.
الصحف اللبنانية ليوم الأربعاء 08-10-2025
ابن سلمان قد يكافئ سلام بلقاء وابن فرحان يعده بـ«دعم سنّي»: السعودية تريد قطع علاقة لبنان مع إيران
الثلاثاء القادم، هل يعيد ٧ أيار جديد ؟ يترقب اللبنانيون ومعهم كثير من العرب والغرب وطبعاً اميركا، لما ستقدمه جلسة الثلاثاء
صندوق النقد مفوّضاً سامياً على لبنان
ماذا يمكن ترامب أن يفعل للبنان؟
اتفاق إيران - «الوكالة الذرية» استراحة... على طريق التصعيد!
الباحث في العلاقات الدولية الدكتور محمد حسن يويدان
سلام ينزع ونتن ياهو يسلح.....!
سنة
شهر
أسبوع
يوم
س
د
ث