
صدى الولاية | خاص – وكالات
الخميس 5 تشرين الثاني 2026
شهدت عدة دول أوروبية، اليوم الخميس، موجة جديدة من التهديدات بوجود قنابل على متن طائرات ركاب، ما تسبب في عمليات هبوط اضطراري وتحويل مسارات رحلات جوية، واستنفار أجهزة الأمن والقوات الجوية في عدد من البلدان، في تطور أثار المخاوف بشأن أمن الطيران المدني الأوروبي.
وفي أحدث المستجدات، أفادت شبكة «سي بي إس نيوز» الأميركية بأن 18 رحلة جوية على الأقل تعرضت لتهديدات بوجود متفجرات خلال يوم الخميس، فيما لم تُسفر عمليات التفتيش التي أُعلنت نتائجها عن العثور على أي عبوات ناسفة.
أعلنت شركة «إير لينغوس» الأيرلندية تحويل مسار رحلتها رقم EI402، المتجهة من دبلن إلى روما، إلى قاعدة إيفرو الجوية العسكرية غربي باريس، إثر تلقي إنذار بوجود قنبلة.
وأكدت السلطات الفرنسية هبوط الطائرة بسلام، وإجلاء 151 راكباً وستة من أفراد الطاقم، فيما باشرت فرق متخصصة بفحص الطائرة والتأكد من سلامتها.
ووفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، رافقت مقاتلات فرنسية الطائرة خلال تحويل مسارها إلى القاعدة العسكرية.
وفي بلغاريا، أعلنت السلطات هبوط ثلاث طائرات تابعة لشركة «رايان إير» بعد تلقي تهديدات أمنية.
وهبطت طائرتان قادمتان من كوبنهاغن ومدريد في مطار صوفيا، فيما حُوّلت طائرة ثالثة قادمة من مطار ستانستيد في لندن إلى مطار بلوفديف.
وشاركت القوات الجوية البلغارية في الإجراءات الاحترازية، قبل أن تؤكد الجهات المختصة عدم العثور على متفجرات وعودة العمليات في المطارين إلى طبيعتها.
وفي إيطاليا، رافقت مقاتلات تابعة للقوات الجوية الإيطالية طائرة لشركة «فين إير» قادمة من هلسنكي إلى روما، حيث هبطت بسلام وخضعت للإجراءات الأمنية.
كما شهد مطار ميلانو مالبينسا فحص رحلتين قادمتين من اليونان والبرتغال، عقب تلقي إنذارات مماثلة.
وفي بلجيكا، هبطت طائرة تابعة للخطوط الجوية البولندية «لوت»، قادمة من وارسو، في مطار بروكسل، حيث أكدت الشركة عدم العثور على أي مواد خطرة.
وفي بولندا، أُوقفت رحلة أخرى كانت تستعد للإقلاع من وارسو إلى باريس، وأُخضع ركابها وأمتعتها للتفتيش قبل استكمال الرحلة بطائرة بديلة.
وفي العاصمة التشيكية براغ، أعلنت الشرطة انتهاء فحص أربع طائرات تلقت تهديدات بوجود قنابل، مؤكدة أن النتائج جاءت سلبية.
كما تلقت طائرة تابعة لشركة «ويز إير» متجهة من ميلانو إلى بوخارست إنذاراً مماثلاً، قبل أن تهبط بسلام في العاصمة الرومانية.
وفي النمسا، اضطرت طائرة أخرى تابعة لـ«ويز إير»، كانت متجهة من ميلانو إلى وارسو، إلى تحويل مسارها والهبوط في فيينا، فيما وصلت رحلة أخرى قادمة من هلسنكي إلى العاصمة النمساوية بعد تلقي تهديد أمني.
تأتي هذه التطورات بعد سلسلة إنذارات شهدتها أوروبا الثلاثاء الماضي، وطالت سبع رحلات جوية على الأقل وسفينة سياحية، من دون العثور على متفجرات.
ونقلت شبكة «سي بي إس نيوز» عن خبير أمن الطيران بول ميسون أن العدد الكبير من التهديدات وطريقة توجيهها يثيران الشكوك بشأن احتمال وجود عمل متعمد ومنظم، وليس مجرد اتصالات كاذبة منفصلة.
كما أشار خبراء في الأمن السيبراني إلى أن الإنذارات المتكررة قد تستهدف إرباك حركة الطيران، واستنزاف الموارد الأمنية، وإحداث خسائر اقتصادية، واختبار استجابة المطارات وشركات الطيران.
وتزامنت الحوادث مع هجمات إلكترونية طالت أنظمة التبريد في متاجر أوروبية كبرى، إلا أنه لم يثبت وجود ارتباط مباشر بين الحادثتين.
وفي سياق التوترات الأمنية التي تشهدها القارة، أعادت بعض التقارير الإعلامية الغربية إثارة الاتهامات الأوروبية لروسيا وإيران بالضلوع في أنشطة تخريبية أو ما تصفه الحكومات الأوروبية بـ«الحرب الهجينة».
غير أن وكالة «رويترز» أكدت أنه لم تعلن أي دولة مسؤولية جهة محددة عن تهديدات الطائرات الأخيرة، فيما تنفي موسكو وطهران الاتهامات الموجهة إليهما بشأن تنفيذ حملات تخريبية في أوروبا.
ولم تُعلن السلطات الأوروبية حتى الآن أدلة تربط إيران أو روسيا بهذه الإنذارات، كما لم تثبت التحقيقات وجود متفجرات على متن الطائرات التي أُعلنت نتائج تفتيشها.
وتثير هذه الموجة المتلاحقة تساؤلات بشأن قدرة الأجهزة الأمنية الأوروبية على مواجهة تهديدات منخفضة التكلفة، يمكن أن تتسبب بتعطيل واسع لحركة الطيران حتى عندما يتبين أنها إنذارات كاذبة.
ويحذر خبراء الطيران من أن تكرار هذه التهديدات قد يؤدي إلى تشديد الإجراءات الأمنية، وارتفاع التكاليف التشغيلية، وزيادة القلق لدى المسافرين.
وتبقى الجهة المسؤولة ودوافعها مجهولة، وسط استمرار التحقيقات الأمنية في عدد من الدول الأوروبية.
إعداد وتحرير: ماجدة عباس الموسوي
رئيس تحرير موقع صدى الولاية الإخباري