logo on medium devices
موقع صدى الولاية الاخباري
الأحد 01 نوفمبر 2026
11:33:24 GMT

سرطان السوق وتسميم الأرض… كيف تهدّد مافيا المبيدات زراعة البطاطس في اليمن؟

سرطان السوق وتسميم الأرض… كيف تهدّد مافيا المبيدات زراعة البطاطس في اليمن؟
2026-11-01 07:44:16

❗️خاص صدى الولاية | بقلم فتحي الذاري❗️

تشكّل الزراعة في اليمن شريان حياة لملايين السكان، وركيزة لبقاء مجتمعات ريفية تواجه أزمات اقتصادية وإنسانية متلاحقة. غير أن حماية هذا القطاع لا تتوقف عند مواجهة الجفاف والتغير المناخي، بل تتطلب أيضاً معالجة ضعف الإرشاد الزراعي، وضبط استيراد المبيدات وتداولها واستخدامها، وحماية المزارع من الاستغلال والاحتكار.

إن ترك مدخلات الإنتاج الزراعي خاضعة للمصالح التجارية، بعيداً عن الرقابة والتوجيه العلمي، يفتح الباب لاستنزاف المزارعين والإضرار بصحة الإنسان والتوازن البيئي. ومن هنا، تبرز ضرورة مساءلة الجهات المسؤولة عن تنظيم السوق، والتحقيق في ممارسات الاحتكار والترويج المضلل التي قد تحوّل حماية المحاصيل إلى تجارة على حساب الأرض ومن يعمل فيها.

ضعف الرقابة وفوضى التداول

تبدأ الزراعة المستدامة برقابة فعالة على مدخلات الإنتاج، وفي مقدمتها المبيدات والأسمدة. وهذه الرقابة لا تقتصر على إصدار التراخيص، بل تشمل التحقق من تسجيل المستحضرات، ومصادرها، وتركيبتها، وصلاحيتها، وشروط تخزينها، ومدى مطابقة استخدامها للتعليمات المعتمدة.

أما تراجع التأهيل والتدريب والمخصصات التشغيلية للكوادر الزراعية، فيضعف قدرة المؤسسات على التفتيش والمتابعة، ويزيد احتمال وصول مستحضرات مهربة أو مغشوشة أو غير مسجلة إلى المزارعين.

المبيدات المحظورة والمقيدة

يتطلب ضبط السوق التمييز بين المبيدات المسجلة والمسموح باستخدامها وفق شروط محددة، والمبيدات المقيدة، والمستحضرات المحظورة بموجب التشريعات النافذة. فقرارات الحظر والتقييد تختلف بين الدول، ولا يصح وصف أي مادة بأنها محظورة دولياً من دون تحديد المرجعية القانونية والتنظيمية.

وتبقى الأولوية لمنع تداول المستحضرات المخالفة، والتحقق من البيانات المكتوبة على عبواتها، ومراقبة منافذ الاستيراد ومحلات البيع، ومنع بيع المواد الخطرة من دون الإرشادات والاشتراطات اللازمة.

غياب الإرشاد الزراعي المستقل

حين يضعف حضور المرشد الزراعي والخبراء الميدانيين، يصبح المزارع أكثر اعتماداً على بائع المبيدات للحصول على المشورة. وهنا يظهر تضارب المصالح، لأن الجهة التي تربح من زيادة المبيعات لا ينبغي أن تنفرد بتحديد حاجة المحصول إلى المعالجة.

ويحتاج المزارع إلى إرشاد مستقل يساعده على تشخيص الآفة، وتحديد ضرورة التدخل، واختيار الوسيلة المناسبة، بدلاً من تحويل الرش إلى إجراء متكرر لا يستند إلى متابعة ميدانية.

الاحتكار واستنزاف المزارعين

لا يمكن معالجة فوضى المبيدات من دون فحص بنية السوق وآليات الاستيراد والتوزيع والتسعير. فتركز هذه الأنشطة في أيدي عدد محدود من الجهات قد يضعف المنافسة ويحد من خيارات المزارعين.

كما تستدعي شروط البيع بالآجل والتمويل المرتبط بشراء أصناف بعينها رقابة واضحة، حتى لا يتحول احتياج المزارع إلى وسيلة لإغراقه بالديون أو فرض مستحضرات مرتفعة الكلفة عليه.

وتحتاج أي ممارسات تربط الحصول على البذور أو الأسمدة بشراء مبيدات غير ضرورية إلى التحقيق والمحاسبة، متى ثبتت، لأنها تزيد كلفة الإنتاج وتدفع نحو استهلاك كيميائي لا تبرره حاجة المحصول.

المانكوزيب ومحصول البطاطس

يمثل محصول البطاطس مصدراً للغذاء والدخل في مناطق يمنية متعددة، بينها ذمار وصنعاء وعمران وإب. وحمايته تستوجب برنامجاً متكاملاً لإدارة الأمراض، يبدأ بالتقاوي السليمة والممارسات الزراعية المناسبة، ولا ينحصر في شراء المبيدات.

ويُعد المانكوزيب مبيداً فطرياً وقائياً متعدد مواقع التأثير. لكن استخدامه، شأنه شأن غيره من المبيدات، يجب أن يخضع للتسجيل المحلي والتعليمات المعتمدة، بما يشمل المحصول المستهدف والجرعة وعدد المعاملات والفاصل بينها وفترة الأمان قبل الحصاد.

الترويج والعمولات

تستدعي الاتهامات المتعلقة بمنح عمولات لتصريف كميات أكبر من المبيدات تحقيقات موثقة، تشمل فواتير البيع وسجلات التوزيع وشهادات المزارعين والممارسات التسويقية.

فالمشكلة لا تكمن في بيع مستحضر مسجل بحد ذاته، بل في تضليل المزارع بشأن حاجته إليه، أو دفعه إلى تجاوز التعليمات المعتمدة، أو تقديم المنفعة التجارية على التشخيص الزراعي السليم.

الرش المتكرر لا يعوّض التشخيص

لا يمكن اعتبار الرش الأسبوعي، بمفرده، دليلاً على سوء الاستخدام، لأن برامج المكافحة تختلف بحسب المستحضر والمرض والظروف الزراعية والتعليمات المسجلة. أما الرش شبه اليومي أو تجاوز الجرعات المعتمدة، فلا يجوز تبريره بدافع الخوف على المحصول أو زيادة المبيعات.

كذلك لا يصح الجزم بأن المانكوزيب يضعف المناعة الطبيعية للبطاطس أو يؤدي بالضرورة إلى ظهور سلالات مقاومة. فهو يُصنّف ضمن المبيدات منخفضة خطر نشوء المقاومة لها، لكن ذلك لا يلغي ضرورة ترشيد استخدامه ومراقبة فعاليته وآثاره.

وعند استمرار المرض، ينبغي مراجعة التشخيص وتوقيت المعالجة وجودة المستحضر وظروف الزراعة، بدلاً من زيادة الجرعات عشوائياً.

المتبقيات والمخاطر الصحية

يمكن لسوء استخدام المبيدات، ولا سيما تجاوز الجرعات أو عدم الالتزام بفترات الأمان، أن يزيد التعرض المهني ومتبقيات بعض المواد في المحاصيل.

وقد أثارت التقييمات العلمية للمانكوزيب مخاوف تتعلق بسمّيته النمائية وتأثيره في منظومة الغدد الصماء، خصوصاً الغدة الدرقية. لكن تقدير الخطر الفعلي يتطلب معرفة مستوى التعرض وطريقته ومدته.

أما إثبات تلوث درنات البطاطس أو التربة أو المياه في منطقة يمنية بعينها، فيحتاج إلى تحاليل مخبرية ممثلة. كما أن ربط استخدام مبيد محدد بانتشار السرطان أو الفشل الكلوي بين السكان يحتاج إلى دراسات وبائية، ولا يكفي فيه الاستنتاج أو تزامن الأحداث.

التوازن البيئي وخصوبة التربة

قد يضر الاستخدام غير المنضبط لبعض المبيدات بالكائنات غير المستهدفة، ومنها الأعداء الطبيعيون للآفات والملقحات والكائنات النافعة في التربة، بحسب المادة المستخدمة وجرعتها وظروف التعرض.

ويؤدي تراجع هذه الكائنات إلى إضعاف خدمات بيئية مهمة، مثل التلقيح والمكافحة الطبيعية وتحلل المواد العضوية. لذلك يجب أن تشمل حماية الإنتاج الزراعي حماية التربة والمياه والتنوع الحيوي.

لكن وصف التربة في مناطق واسعة بأنها ميتة بيولوجياً يحتاج إلى قياسات ميدانية وتحاليل. والأجدى هو بناء برامج رصد تقيس صحة التربة، وتحدد مصادر التلوث، وتوجّه إجراءات المعالجة.

المزارع بين كلفة الإنتاج ومخاطر التعرض

يواجه المزارع ضغوطاً حين ترتفع كلفة البذور والأسمدة والمبيدات، بينما تتراجع قدرته على تسويق محصوله بسعر يغطي نفقاته. ويزيد ضعف التخزين والتبريد والتسويق من احتمال البيع الاضطراري وتراكم الديون.

وتتضاعف المخاطر عند غياب معدات الوقاية والتدريب على الخلط والرش والتخزين والتخلص من العبوات. فحماية العامل الزراعي وأسرته يجب أن تكون جزءاً أساسياً من تنظيم تداول المبيدات، لا مسؤولية تُلقى عليه وحده.

خارطة طريق لحماية الزراعة اليمنية

مواجهة الاحتكار والتضليل التجاري

تعزيز المنافسة والشفافية في الاستيراد والتوزيع والتسعير، والتحقيق في ممارسات الإكراه التجاري والعمولات المرتبطة بالترويج المضلل، ومحاسبة المخالفين استناداً إلى الأدلة.

تفعيل الرقابة والتشريعات

مراجعة تسجيل المبيدات وقوائم المواد المحظورة والمقيدة استناداً إلى التقييمات العلمية والتشريعات الوطنية، والاستفادة من إرشادات منظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الصحة العالمية. ويشمل ذلك فحص الشحنات ومراقبة الأسواق والتعامل مع المواد المضبوطة بطرق مأمونة بيئياً.

إحياء الإرشاد الزراعي

تمويل الكوادر الميدانية وتدريبها وتزويدها بوسائل الوصول إلى المزارعين، مع الفصل بين المشورة العلمية المستقلة ومصالح البيع. كما ينبغي مراقبة تضارب المصالح لدى الجهات التجارية والجمعيات الزراعية المشاركة في تقديم الإرشاد.

اعتماد الإدارة المتكاملة للآفات

دعم الرصد المبكر، والمكافحة الحيوية، والممارسات الزراعية الوقائية، والأصناف الملائمة، واستخدام المبيدات عند الحاجة وفق تقييم فني. فالإدارة المتكاملة للآفات تجمع وسائل متعددة لتقليل الخسائر والمخاطر، بدلاً من الاعتماد على الرش وحده.

حماية محصول البطاطس

إنشاء برامج وطنية تعتمد على تقاوي معتمدة وسليمة، واختيار الأصناف الملائمة والأكثر تحملاً للأمراض حيث تتوافر، وتطبيق دورات زراعية مناسبة، وتحسين إدارة الري والصرف، ومتابعة الأمراض ميدانياً.

إن حماية الزراعة المستدامة في اليمن قضية أمن غذائي وسيادة غذائية وصحة عامة. وهي تتطلب مؤسسات تؤدي دورها، ومختبرات تنتج بيانات موثوقة، وأسواقاً تخضع للمساءلة، وإرشاداً يحمي المزارع من الاستغلال.

لقد حان الوقت لتتكامل جهود المؤسسات والمزارعين والخبراء والإعلام في كشف المخالفات بالأدلة، وحماية خصوبة الأرض، واستعادة حق المزارع في إنتاج آمن ومجدٍ اقتصادياً، بعيداً عن الاحتكار والتضليل.


ان ما ينشر من اخبار ومقالات لا تعبر عن راي الموقع انما عن رأي كاتبها
المساعدون القضائيون في صيدا يكرّمون القاضي إيلي أبو مراد قبل انتقاله إلى البقاع
صدر كتاب تحت عنوان: قراءة في الحركة المهدوية نحو بيت المقدس للشيخ الدكتور علي جابر
المقداد يجول في جرد جبيل ولاسا
مؤتمر دولي لنصرة غزة من بيروت الى اليمن وفلسطين والعالم
بتاريخ ٢٠٢٤٠٤٠١ نظمت السرايا اللبنانية لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي شعبة بشارة الخوري محمد الحوت المتحف في منطقة بيروت
واشنطن تصنف انصار الله جماعة إرهابية وتدخل حيز التنفيذ من يومنا هذا وصنفت قيادات الصفوف الاولى من حركة انصار الله بلائحة الارهاب
في أجواء شهر رمضان المبارك وبمناسبة يوم الأرض ،
قتيل وجرحى بين العرب في البقاع الاوسط في منطقة قب اللياس
النائب برو يتفقد احوال النازحين في علمات والبدان المجاورة
كتب حسن علي طه يا أمة المليار منافق، غزة تُباااااد ، فماذا أنتم فاعلون؟ عامان، لا بل دهران، لكثافة ما حصل في غزة من أحداث.
بعد طلب سماحة القائد الولي الاعلى السيد علي الخامنئي حفظ الله
بسم الله الرحمن الرحيم
الوزير السابق للداخلية مروان شربل
قيادة الحملة الدولية لكسر حصار مطار صنعاء الدولي
مباشر من حفل اطلاق الحملة الرسمية لاحياء اليوم القدس العالمي التي يطلقها ملف شبكات التواصل في حزب الله
ممثل الامين العام لحزب الله الشيخ الدكتور علي جابر يزور مطبخ مائدة الامام زين العابدين ع في برج البراجنة
الحاج حسن من بريتال: أزمة انتخاب رئيس الجمهورية سياسية وليست دستورية
الصوت الذي لم يستكن يوماً
تحت عنوان (على طريق القدس موحدون لمواجهة الفتن ومؤامرات التفريق بين أمتنا )
صنعاء بمواجهة العدوان المتجدّد: لا وقف لعمليّاتنا
حين يتحول التنسيق إلى وصاية: من يملك حق الكلام باسم الشهداء؟
عن خطّة وُضعت لتُرفض: أيّ خيارات أمام «حماس»؟
جولة في مقالات جريدة «الجمهورية» الصادرة اليوم الإثنين 3 آب 2026
د.بلال اللقيس : نظرة في أفق الصراع…
الانتخابات النيابية في بيروت: «عجقة» مرشحين ولوائح والحريري غائب... ولكن!
الورقة الأميركية.....!
قراءة في خطاب قاسم: شراكة إستراتيجية بين المقاومة والدولة علي حيدر الثلاثاء 22 تموز 2025 في لحظة فارقة من تاريخ لبنان،
لقاء عُمان لا يُبعِد شبح الحرب أميركا - إيران: مفاوضات الضرورة
الاخبار _ ندى ايوب : لبنان يفعّل ورشة البلوكات النفطية من دون «مِنّة» توتال
الباحث في الاقتصاد السياسي أحمد بهجة كتب اليوم في جريدة البناء بعنوان: 5 آب أخطر من 5 أيار...! 5 آب أخطر من 5 أيار...! أحم
حين يُصبح الفداءُ مدرسةً للأجيال.
مواجهات ضارية وخمسة قتلى إسرائيليين: المقاومة تمنع تقدّم العدو في الخيام وبنت جبيل والبياضة
المقاومة تحبط هجوماً إسرائيلياً واسعاً على كفرتبنيت وتوقع قوة متقدمة في كمين عند تلة علي الطاهر Unews Press Agency Sat 13
دفع أميركي لإتمام «المرحلة الأولى»: حرب غزّة تأخذ استراحة
قائد الجيش لا يطلع الوزراء على التفاصيل! خطة انتشار الجيش جنوباً... سرية!
الوزير والقائد: يوم لك ويوم عليك نقولا ناصيف الثلاثاء 23 تموز 2024 سابقة 1972: دفعتان لـ118 تلميذ ضابط، لكن في دورة وا
فنزويلا ساحة صراع بين السيادة الوطنية والإمبريالية في ظل نظام دولي متأزم
سقوط الأقنعة واكتمال الصهينة
مـمـا جـاء فـي مـانـشـيـت صـحـيـفـة الـبـنـاء:
لا شرعية نقابية لزيادة تعرفة سيارات الأجرة
سنة
شهر
أسبوع
يوم
س
د
ث