❗️sadawilaya❗
صدى الولاية الإخباري | السبت 31 تشرين الأول 2026
في مشهد يجمع بين رفع مستوى الجاهزية العسكرية وتكثيف التحركات الدبلوماسية، برزت سلسلة مواقف إيرانية متزامنة حملت رسائل واضحة إلى الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي بشأن طبيعة الرد على أي اعتداء جديد، بالتوازي مع استمرار المشاورات عبر الوسطاء القطريين والباكستانيين بشأن إنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز.
فبينما شدّد قائد الثورة الإسلامية آية الله السيد مجتبى الخامنئي على ضرورة مواجهة التهديدات بردّ فوري وفاعل ومن دون قيود جغرافية، أكّدت القيادة العسكرية الإيرانية استعدادها للتعامل مع أي تحرك عدائي، فيما كشفت تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن استمرار المسار الدبلوماسي، ولكن وفق شروط إيرانية واضحة، من دون وجود خطط حالية لعقد لقاءات مباشرة مع المسؤولين الأميركيين.
وتعكس هذه المواقف توجّهًا إيرانيًا يقوم على مسارين متوازيين: تعزيز الردع والاستعداد العسكري من جهة، والإبقاء على باب التسوية السياسية مفتوحًا عبر الوسطاء، من جهة أخرى، مع التمسك بالشروط التي تطرحها طهران.
أولًا | السيد مجتبى الخامنئي: الردّ على أي تهديد فوري ومن دون قيود جغرافية
خلال لقائه كبار قادة القوات المسلحة الإيرانية، أكّد قائد الثورة الإسلامية والقائد الأعلى للقوات المسلحة آية الله السيد مجتبى الخامنئي أنّ الجاهزية القتالية الواعية والدقيقة لمواجهة الأعداء بقوة واقتدار تمثّل أحد المتطلبات الأساسية لتحقيق أقصى درجات الردع.
ووجّه بضرورة مواجهة أي مستوى من مستويات التهديد، مهما كان نوعه، بردّ فوري وفاعل ومن دون قيود جغرافية.
وشدّد على أنّه إذا استأنف الأعداء هجماتهم العسكرية أو الإرهابية، فإنّ القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية والشعب الإيراني هما من سيحدّدان توقيت انتهاء تلك الهجمات وظروفه.
وفي توجيه استراتيجي آخر، دعا إلى تحديث بنك الأهداف العسكرية، بما يتيح وضع مختلف أنواع الأصول المادية وغير المادية للعدو الأميركي–الصهيوني في مرمى نيران القوات المسلحة الإيرانية.
كما شدّد على تعزيز البنية الاستخبارية العسكرية، وتطوير القدرات الدفاعية والأمنية باستخدام التقنيات الحديثة، وترسيخ الدفاع الوطني المستقل، وتعزيز الروح المعنوية والجهوزية المستدامة للقوات المسلحة.
وفي ما يتصل بالتطورات الإقليمية، أشاد الخامنئي بصمود جبهة المقاومة وثباتها في مختلف البلدان، مؤكدًا أنّ «وحدة الساحات تمثّل متغيرًا حاسمًا ذا تأثير استراتيجي في تشكيل النظام السياسي والأمني الجديد في غربي آسيا».
ورأى أنّ هذا النظام الجديد يمكن أن يوفّر أرضية لتعزيز اتحاد شعوب الدول الإسلامية وحكوماتها، بما يمهّد لتشكيل الحضارة الإسلامية الجديدة.
واعتبر أنّ الدعم الشعبي للقوات المسلحة يشكّل أحد أركان الردع الوطني في مواجهة القوى الأجنبية المعادية لإيران وحلفائها في الداخل.
وخلال اللقاء، استمع إلى تقارير كبار القادة العسكريين بشأن الجاهزية على سواحل الخليج الفارسي، وفي مضيق هرمز وبحر عُمان، وعلى الحدود الشمالية الغربية والجنوبية الشرقية، إضافة إلى تطورات إنتاج الذخائر والأسلحة والقدرات العسكرية.
ثانيًا | اللواء علي عبداللهي: نراقب تحركات العدو ولن ننتظر بدء اعتدائه
من جهته، أكّد رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية وقائد مقر خاتم الأنبياء المركزي، اللواء الطيار علي عبداللهي، أنّ القوات المسلحة تراقب تحركات العدو واستعداداته بكامل قدراتها الاستخباراتية، وتعمل بصورة متواصلة على تحديث بنك الأهداف.
وقال إنّه متى تأكّدت مؤشرات على وجود تحرك عدائي، فإنّ القوات المسلحة «لن تنتظر بدء تحرّكه لتحديد توقيت الرد وكيفيته».
وشدّد على أنّ الرد الإيراني سيكون فوريًا وفعّالًا ومن دون قيود جغرافية.
وأضاف أنّ القوات المسلحة الإيرانية، امتثالًا لتوجيهات القائد الأعلى للقوات المسلحة، على استعداد للدفاع عن البلاد والشعب الإيراني ومواجهة الأعداء الأميركيين والإسرائيليين باستخدام المعدات والتقنيات الحديثة والمتطورة، مع العمل على تعزيز هذه الاستعدادات يومًا بعد يوم.
الدفاع السلبي ضرورة استراتيجية
وفي رسالة منفصلة بمناسبة أسبوع الدفاع السلبي، اعتبر عبداللهي أنّ تطبيق متطلبات الدفاع السلبي في القوات المسلحة أصبح ضرورة حيوية وحتمية في ظل التهديدات الحديثة والمعقدة والمركبة والمتعددة الطبقات.
وأوضح أنّ الدفاع السلبي يشكّل ركيزة استراتيجية لحماية القوة البشرية والبنى التحتية والأصول الحيوية والأمن السيبراني، وضمان استمرارية العمليات والمهام العسكرية في ظروف الحرب والأزمات.
وأشار إلى أنّ الدروس المستفادة من الحروب الأميركية والإسرائيلية الأخيرة ضد إيران أثبتت ضرورة تطوير هذا النوع من الدفاع باستخدام أساليب علمية وتقنيات حديثة.
وحدّد عبداللهي الأهداف الاستراتيجية للدفاع السلبي بتقليل قابلية التأثر بالهجمات، ورفع قدرة التحمل، وزيادة المرونة وضمان استمرارية عمل المؤسسات والأقسام الرئيسية للقوات المسلحة.
كما أشاد بجهود العاملين في المؤسسات العسكرية والأمنية، مستحضرًا ذكرى شهداء الدفاع المقدس ومعركة هرمز.
ثالثًا | إسماعيل كوثري: الرد الإيراني المقبل سيختلف عن السابق
وفي موقف يعزّز الرسائل العسكرية الصادرة عن القيادة الإيرانية، أكّد عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إسماعيل كوثري، أنّ طبيعة الرد الإيراني على أي تحرك عدائي محتمل لن تكون مماثلة لما شهدته المواجهات السابقة.
وقال إنّ ظروف الرد ونطاقه سيتغيران، موضحًا أنّ «الردود ستمتد إلى ما وراء حدود البلاد، لتشمل المنطقة بأكملها».
ويأتي هذا الموقف في سياق التأكيد الإيراني المتكرر أنّ أي اعتداء جديد لن يبقى بالضرورة محصورًا في النطاق الجغرافي الإيراني.
رابعًا | عباس عراقجي: لا حاجة حاليًا للقاء الأميركيين وشروطنا واضحة
على المستوى الدبلوماسي، كشف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في تصريحات لقناة الجزيرة، أنّ طهران درست رسالة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس بدقة، وناقشت مضمونها في اجتماعات رفيعة المستوى.
واعتبر أنّ محاولة الجانب الأميركي فتح باب الحوار والتفاهم بصورة أوسع يمكن أن تشكّل خطوة إيجابية، لكنه حذّر من أنّ أي محاولة أميركية لاستغلال الرسالة لإثارة الخلافات ستكون خطأ جديدًا يُضاف إلى أخطاء واشنطن السابقة.
وأكّد عراقجي أنّه لا توجد حاليًا خطط لعقد لقاءات مع مسؤولين أميركيين، وأنّ ما يُتداول إعلاميًا بشأن اجتماعات محتملة لا يتعدّى التكهنات.
وقال بوضوح: «لا نرى حاجة للقاء الأميركيين حاليًا، وشروطنا واضحة، والوسطاء يواصلون مشاوراتهم بشأنها».
وأوضح أنّ تحديد طبيعة أي مفاوضات مقبلة، سواء كانت مباشرة أم غير مباشرة، سيأتي بعد موافقة واشنطن على الشروط الإيرانية.
حراك الدوحة وشروط إعادة فتح مضيق هرمز
وفي ما يتعلق بالتحركات الدبلوماسية، أعلن عراقجي أنّ وفدًا إيرانيًا توجّه إلى الدوحة، وأنّ أحد مساعديه موجود في قطر لمواصلة المشاورات مع الوسطاء.
وأشار إلى أنّ قطر وباكستان تواصلان اتصالاتهما بشأن الشروط الإيرانية، معربًا عن تقديره للجهود التي تبذلها الدولتان.
وكشف أنّ الوسطاء قدّموا مقترحات بشأن الملف النووي، تدرسها طهران حاليًا ضمن المرحلة الثانية من المشاورات.
وفي ملف مضيق هرمز، أكّد عراقجي أنّ المقترح الإيراني هو الوحيد المطروح حاليًا لإعادة فتح المضيق.
وأوضح أنّ الجانب القطري اقترح تقليص مدة تنفيذ المقترح الإيراني إلى خمسة أيام، قبل التوصل، في المرحلة الحالية، إلى مقترح يختصر مدة التنفيذ إلى يومين.
وكشف أنّ الشروط الإيرانية تشمل رفع العقوبات التي فُرضت بعد مذكرة إسلام آباد، وتقليص الوجود العسكري الأميركي في المنطقة.
كما شدّد على اشتراط الاعتراف بالمسار الملاحي الجديد الذي حدّدته إيران بالتنسيق مع سلطنة عُمان في مضيق هرمز، وإغلاق بقية المسارات.
الملف النووي والضغوط الاقتصادية
وفي ما يتعلق بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، قال عراقجي إنّ المنشآت النووية الإيرانية الخاضعة لإشراف الوكالة تعرّضت للاستهداف، وإنّ الوكالة لا تمتلك بروتوكولًا للتفتيش في مثل هذه الظروف.
وأكّد أنّ العودة إلى المستوى الطبيعي من التعاون مع الوكالة لا تزال بعيدة جدًا.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أقرّ بوجود ضغوط اقتصادية على إيران، لكنه شدّد على أنّ بلاده لن تستسلم أو تتخلى عن كرامتها، وستواصل الصمود وتجاوز المرحلة الصعبة بالاعتماد على قدراتها.
خامسًا | رويترز وتسنيم: تحركات إيرانية في الدوحة من دون مفاوضات مباشرة معلنة مع واشنطن
وفي سياق متصل، نقلت وكالة رويترز عن مسؤول أنّ مفاوضين إيرانيين موجودون في الدوحة لمواصلة المحادثات مع الوسطاء القطريين، بعد جولة من المشاورات استمرت أكثر من اثنتي عشرة ساعة في طهران يوم الجمعة.
وبحسب ما نقلته الوكالة، تأتي هذه التحركات في إطار الجهود المستمرة لإنهاء الحرب.
في المقابل، أكّدت مصادر نقلت عنها وكالة تسنيم الإيرانية أنّ وفدًا إيرانيًا توجّه بالفعل إلى قطر، لكنها أوضحت أنّ أي مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة ليست مطروحة حاليًا على الطاولة في الدوحة.
وأشارت المصادر إلى أنّ زيارة الوفد تهدف إلى دفع المشاورات الأخيرة مع الجانب القطري قدمًا.
وبذلك، تتقاطع الروايتان بشأن وجود حراك دبلوماسي إيراني في قطر، فيما تؤكد المصادر الإيرانية أنّ هذا الحراك لا يعني بدء مفاوضات مباشرة مع واشنطن.
خلاصة المشهد الإيراني| معادلة الردع والتفاوض
تكشف المواقف الإيرانية المتزامنة عن معادلة تسعى طهران إلى تثبيتها في المرحلة الراهنة، قوامها الاستعداد العسكري الكامل والتمسك بحق تحديد طبيعة الرد وتوقيته ونطاقه في مواجهة أي اعتداء، بالتوازي مع إبقاء قنوات التواصل الدبلوماسي مفتوحة عبر الوسطاء الإقليميين.
وفي حين تركز توجيهات السيد مجتبى الخامنئي والقيادة العسكرية على تطوير القدرات الدفاعية وتحديث بنك الأهداف ورفع الجاهزية، تبرز تصريحات وزير الخارجية الإيراني بوصفها تأكيدًا على أنّ طهران لا تستبعد التسوية السياسية، لكنها تربطها بشروط تتصل بالعقوبات والوجود العسكري الأميركي والترتيبات الملاحية في مضيق هرمز.
وعليه، فإنّ الرسالة المشتركة لهذه المواقف تتمثل في أنّ إيران تريد أن تدخل أي مسار دبلوماسي من موقع الردع والقدرة على المواجهة، لا تحت ضغط التهديد العسكري، مع إبقاء القرار بشأن شكل المفاوضات وتوقيتها مرتبطًا بمدى الاستجابة لشروطها.
---
إعداد وتحرير: ماجدة عباس الموسوي
رئيس تحرير موقع صدى الولاية الإخباري
المصادر: التصريحات والبيانات الإيرانية الواردة، تصريحات وزير الخارجية الإيراني لقناة الجزيرة، والمعلومات المنقولة عن وكالتي رويترز وتسنيم – 31 تشرين الأول 2026.