
انشغل الإعلام اللبناني أمس بحادثة العثور على نفق صغير في الرويسات الجديدة (المتن)، فتركّز اهتمام وسائل الإعلام على موقع النفق، وتصدّرت صوره نشرات الأخبار والتقارير التلفزيونية. وتحوّلت الأنظار نحو منطقة الرويسات، التي قدّمها الإعلام اللبناني على أنها «خاضعة لنفوذ حزب الله». فيما ذهبت الشاشات بعيداً في تحليلاتها، مركّزة على سؤال واحد: «هل النفق عسكري؟». دبّ الحماس في صفوف مراسلي القنوات التلفزيونية، الذين تسابقوا إلى دخول النفق واستكشافه. لكن سرعان ما تبدّدت الروايات، بعدما كشفت الجهات الأمنية على النفق، ليتبيّن أنه فارغ ولا يحتوي على أي أدوات عسكرية، وأنه يعود لشخص كان ينقّب عن الذهب.
وهكذا، ذهبت روايات الإعلام أدراج الرياح، في مشهد يؤكد استغلال بعض وسائل الإعلام أي حادثة لتوجيه السهام نحو المقاومة. وليست هذه المرة الأولى التي يصبّ فيها الإعلام اهتمامه على الأنفاق. فقبل أسابيع قليلة، اتجهت الأنظار نحو مدينة بعلبك، حيث انتشرت تقارير نقلها الإعلام الإسرائيلي وتبنّاها الإعلام اللبناني، تتحدث عن وجود أنفاق للمقاومة بالقرب من المعبد الروماني.
بدأت قصة نفق الرويسات أمس، بعدما أعلن موقع قناة MTV أن «القوى الأمنية عثرت على نفق في حرج صنوبر محاذ لمنطقة الرويسات الجديدة، الخاضعة لنفوذ حزب الله»، مشيراً إلى فرار شخص مجهول الهوية من الموقع لدى وصول القوى الأمنية. انتشر الخبر على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، لتستغله بعض المنابر الإعلامية والصفحات المناهضة للمقاومة في إطلاق التكهنات والاتهامات. وبثّت قناة MTV لقطات لمدخل النفق، قبل أن تنطلق في تحليلات عسكرية وسياسية، متوقفة عند أهميته والهدف المحتمل من حفره، ولا سيما من الناحية العسكرية.
ولم تكتفِ محطة ميشال المر بعرض الصور، بل أجرت مقابلات مع رئيس البلدية وعدد من المواطنين، وفتحت هواءها أمام التساؤلات بشأن الجهة التي تقف خلف حفر النفق.
من جهتها، لم تكن قناة «الجديد» بعيدة عن تطورات العثور على النفق، إذ سارعت إلى إرسال مراسلتها جاسنت عنتر إلى الموقع، لتطرح سلسلة من الأسئلة حول ملابساته. وتحت عنوان «نفق الفنار الغامض... من حفر الحفرة؟»، غاصت مراسلة «الجديد» في تفاصيل الحادثة وتداعياتها، قبل أن تنشر على صفحتها مجموعة صور توثّق دخولها إلى النفق، مرفقة بعبارة «مباشرة من داخل النفق في منطقة الفنار».
أما قناة LBCI، فعنونت تقريرها «نفق بين الفنار والجديدة... ماذا بداخله؟»، مركّزة على أهمية العثور عليه، وملابسات اكتشافه وتداعيات الحادثة.
هكذا، تحوّلت قضية النفق إلى مادة إعلامية دسمة، حاولت بعض وسائل الإعلام استغلالها لتوجيه الاتهامات نحو المقاومة، قبل أن تتبدّد التكهنات مع انكشاف حقيقة النفق. وكما في مرات سابقة، انقلبت الاتهامات إلى مادة للسخرية على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تداول ناشطون تساؤلاً ساخراً: «فهل يربط النفق بين علي الطاهر والرويسات؟».