من حوش السيد علي إلى زابوريجيا، نفس اللعبة
❗️sadawilaya❗
حمزة العطار
قبل يومين، غارة إسرائيلية على سيارة في حوش السيد علي لتلميع صورة نتنياهو قبل انتخابات 27 تشرين الأول. البارحة، تصريح أمريكي يطالب برحيل زيلنسكي لتلميع صورة ترامب قبل انتخابات 4 تشرين الثاني.
المسرح مختلف، المخرج واحد: زعيم محاصر بالانتخابات يفتعل حرباً أو يبيع حليفاً ليشتري صوتاً.
ما الذي قاله ترامب فعلاً؟
السبت 10 تشرين الأول، ترامب من البيت الأبيض: "حان الوقت لأن تحصل أوكرانيا على رئيس جديد". السبب المعلن: زيلنسكي يقصف مصافي النفط الروسية ويرفع سعر الديزل العالمي.
السبب الحقيقي: الديزل في أمريكا 6.28 دولار، والمزارعون يهددون بعدم التصويت للجمهوريين. ترامب عقد صفقة سرية مع بوتين الجمعة: 300 ألف طن ديزل روسي مقابل وقف قصف المصافي.
زيلنسكي رد بقسوة: "روسيا شكرت رفع العقوبات بقصف زابوريجيا وقتل 20 مدنياً".
ترامب فهم الرسالة: زيلنسكي يخرب صفقته مع بوتين، وبالتالي يخرب انتخاباته.
هل ولّت أيام ترامب؟
لا، لكن ولّت أيام ترامب الإمبراطور. بدأت أيام ترامب التاجر المحتاج.
خسر 3 رهانات متتالية: حرب إيران لم تنته بنصر، الرهان على الإنتاج الأمريكي من الديزل فشل، والرهان على تطويع زيلنسكي فشل.
التاجر الخاسر يتحول إلى مقامر: يهاجم حلفاءه بدل أعدائه، ويظن أن كل أزمة تحل بتبديل الأشخاص. يظن أن مشكلة أوكرانيا هي زيلنسكي، كما ظن أن مشكلة غزة هي حماس.
اليوم ترامب محتاج للجميع: محتاج ديزل بوتين، محتاج هدوء زيلنسكي، محتاج صورة نصر من نتنياهو. ومن يحتاج الجميع، يبتزه الجميع.
هل سينقذ بوتين ترامب؟
بوتين أمام فرصة تاريخية لم يحلم بها حتى في 2016. في 2016 اتهموه بأنه تدخل بمنشورات فيسبوك. في 2026 هو يتدخل بناقلة نفط.
هو يملك الحنفية. إذا فتحها قبل 28 تشرين الأول، سينزل سعر الديزل وينقذ ترامب. إذا أغلقها، سيغرق ترامب.
لكن بوتين أذكى من أن ينقذ ترامب مجاناً. توقعنا:
فرضية "الإنقاذ النصفي": بوتين سيرسل ديزل يكفي لينزل السعر إلى 5.10 - 5.20 دولار، لا إلى 4 دولارات.
- 5.20$ تكفي لينقذ ترامب مجلس الشيوخ (55% احتمال بقائه جمهورياً).
- لكنها لا تكفي لينقذ مجلس النواب (70% احتمال خسارته).
- النتيجة: أمريكا منقسمة، كونغرس مشلول، ترامب يبقى رئيساً مديناً لبوتين، وهذا ما يريده بوتين بالضبط: ترامب ليس قوياً جداً فيتخلى عنه، ولا ضعيفاً جداً فيسقط.
هل ستضحي أوروبا بزيلنسكي أيضاً؟
نعم، وبنفس الطريقة، لكن بلباس ديمقراطي مهذب.
أوروبا دفعت 180 مليار يورو، استقبلت 6 ملايين لاجئ، وخسرت غازها الرخيص. المصانع الألمانية أغلقت، واليمين المتطرف يربح في كل انتخابات بشعار "أموالكم لزيلنسكي".
أوروبا لن تقول مثل ترامب "ارحلوا زيلنسكي". ستقول:
- "ندعم السلام العادل"
- "ندعم تجديد الشرعية الديمقراطية عبر انتخابات أوكرانية"
- "مخازن السلاح فارغة، نحتاج وقت"
وستدعم بهدوء البديل: الجنرال زالوجني، الذي سيقبل بوقف الحرب مقابل الاحتفاظ بـ 80% من أوكرانيا.
السيناريو القادم - 3 فرضيات:
الفرضية الأولى : صفقة الديزل مقابل الأرض
28-30 تشرين الأول: ناقلات روسية تصل هيوستن، السعر ينزل لـ 5.15$. ترامب يربح الشيوخ ويخسر النواب. بعد الانتخابات، يعلن: "أوقفت ارتفاع الأسعار وسأوقف الحرب". يضغط مع أوروبا على زيلنسكي لقبول انتخابات مبكرة مطلع 2027. رئيس جديد يوقع تنازل عن 20% من الأراضي مقابل ديزل رخيص لأوروبا وأمريكا.
الفرضية الثانية : بوتين يغدر
بوتين يؤخر الشحنات بحجة "مشاكل لوجستية". الديزل يبقى 6.5$. ترامب يخسر المجلسين، يصبح بطة عرجاء، الكونغرس يفتح تحقيقات بصفقة الديزل. أمريكا تدخل فوضى، أوكرانيا تنهار عسكرياً بدون دعم، وروسيا تتقدم.
الفرضية الثالثة : زيلنسكي يقلب الطاولة
زيلنسكي يكثف قصف المصافي الروسية، يمنع وصول الديزل، ويفضح الصفقة. يظهر كـ "الوحيد الذي يقاوم بوتين وترامب". أوروبا تضطر لدعمه علناً، وترامب يخسر أخلاقياً وانتخابياً.
الخلاصة:
من حوش السيد علي إلى زابوريجيا، السياسة لم تعد عن المبادئ، صارت عن سعر الديزل في محطة بنزين في ويسكونسن.
ترامب ونتنياهو وماكرون وشولتز وزيلنسكي، كلهم أمام نفس الناخب الذي لا يهمه من البطل ومن الخائن، يهمه كم يدفع لتعبئة سيارته.
وفي هذا العالم الجديد، ناقلة ديزل روسية أهم من خطاب في الأمم المتحدة، ورئيس أوكرانيا صار عبئاً مثلما صار رئيس إسرائيل عبئاً.
الهدوء هو من سيطيح بنتنياهو في تل أبيب، والديزل هو من سيطيح بزيلنسكي في كييف.
فلنترقب القادم من الأحداث ولعل ساعات الفرج باتت قريبة، بل أقرب مما نظن ونتخيل .