
صدى الولاية | تتسارع التطورات اللبنانية على أكثر من مسار، من الجنوب والاعتداءات الإسرائيلية ومستقبل اليونيفيل، إلى الأزمة الحكومية التي فجّرها ملف الكهرباء واعتكاف وزير الطاقة، مرورًا بمطار القليعات وقانون الانتخاب والملفات الاقتصادية والمالية والأمنية.
الجنوب في صدارة المشهد
يبقى الجنوب اللبناني الملف الأكثر حساسية في المشهد الداخلي، مع استمرار الاحتلال الإسرائيلي لمواقع وأراضٍ لبنانية، واستمرار الاعتداءات والخروقات، بالتوازي مع تحركات سياسية ودبلوماسية للضغط باتجاه الانسحاب الكامل.
وتبرز في التطورات الميدانية قضية بلدة المنصوري في قضاء صور، بعدما دخلت ضمن نطاق ما يسمى «الخط الأصفر»، في تطور يثير مخاوف من محاولة توسيع نطاق السيطرة الميدانية وفرض وقائع جديدة في المنطقة الحدودية.
المنصوري تحت ضغط التطورات الميدانية
تتزايد المخاوف في المنصوري ومحيطها مع انتقال ما يسمى «الخط الأصفر» شمالًا ووصول تداعياته إلى منطقة أقرب إلى مدينة صور.
ويثير التطور تساؤلات حول الحدود التي يحاول الاحتلال فرضها ميدانيًا، وما إذا كان يسعى إلى توسيع نطاق المنطقة التي يتحكم بالحركة داخلها أو حولها.
معاناة اللبنانيين العاملين في اليونيفيل
برز أيضًا ملف العاملين اللبنانيين في مقرات اليونيفيل داخل القطاع الغربي، حيث أصبحت عملية انتقال بعضهم إلى أماكن عملهم أكثر تعقيدًا نتيجة الوضع الميداني والإجراءات المرتبطة بالمناطق الواقعة خلف ما يسمى «الخط الأصفر».
ويعكس هذا الملف حجم التحولات التي طرأت على الحياة اليومية في القرى الحدودية، حيث لم تعد المشكلة مقتصرة على العمليات العسكرية بل باتت تطاول حركة المدنيين والموظفين والوصول إلى أماكن العمل.
مستقبل اليونيفيل
يتواصل التحرك اللبناني للحفاظ على وجود قوات اليونيفيل في الجنوب.
وتسلّم رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري مذكرة من 86 نائبًا تطالب ببقاء القوات الدولية، وسط نقاش متزايد حول مستقبل مهمتها ودورها في المرحلة المقبلة.
ويرتبط هذا الملف مباشرة بمستقبل الوضع الحدودي وانتشار الجيش اللبناني واستعادة الدولة السيطرة الكاملة على الأراضي اللبنانية بعد الانسحاب الإسرائيلي.
الجيش وانتشاره في الجنوب
تؤكد الدولة اللبنانية تمسكها بانتشار الجيش على كامل الأراضي اللبنانية، فيما تبقى المناطق الواقعة تحت الاحتلال خارج إمكانية الانتشار الكامل قبل الانسحاب الإسرائيلي منها.
وتزداد أهمية دور الجيش مع ارتفاع مستوى التحديات الأمنية والعسكرية في الجنوب والحاجة إلى تعزيز الاستقرار ومنع فرض وقائع ميدانية جديدة.
أزمة الكهرباء تهز الحكومة
تحول ملف الكهرباء إلى أزمة سياسية داخل الحكومة بعد قرار وزير الطاقة والمياه جو الصدي الاعتكاف عن حضور جلسات مجلس الوزراء إلى حين اتخاذ القرارات التي يطالب بها لمعالجة القطاع.
ويقول الوزير إن المشكلة الأساسية تكمن في نقص القدرة الإنتاجية، وإن استقطاب المستثمرين يتطلب ضمانات مالية وأمنية، مشيرًا إلى وجود شركات مهتمة بالاستثمار في قطاع الطاقة ولكن ضمن شروط وضمانات محددة.
300 مليون دولار في قلب الخلاف
يدور جانب أساسي من المواجهة حول نحو 300 مليون دولار من المستحقات التي يطالب بها قطاع الكهرباء.
ويفتح الملف سجالًا حول مسؤولية الدولة والمؤسسات العامة عن المتأخرات، وكيفية تأمين الفيول وزيادة الإنتاج ومنع العودة إلى سياسة الدعم المفتوح التي استنزفت المالية العامة خلال السنوات الماضية.
عقد الفيول مع العراق يعود إلى الواجهة
عاد الاتفاق النفطي مع العراق إلى قلب النقاش حول الكهرباء، مع طرح أسئلة حول أسباب توقف العمل بالعقد وآثاره على قدرة مؤسسة كهرباء لبنان على تأمين الوقود وزيادة ساعات التغذية.
ويتحول الملف بذلك من خلاف حول تأمين الأموال إلى نقاش أوسع حول استراتيجية الطاقة نفسها، ومصادر الفيول، وتشغيل معامل الإنتاج، ودور القطاع الخاص في بناء قدرات جديدة.
سجال سياسي حول اعتكاف وزير الطاقة
دخلت القوى السياسية على خط الأزمة، وبرزت مواقف تعتبر أن الحل يجب أن يكون عبر تشغيل معامل الإنتاج وتأمين الطاقة بدل الاعتكاف.
في المقابل، يتمسك وزير الطاقة بموقفه ويربط عودته إلى جلسات مجلس الوزراء باتخاذ القرارات المطلوبة لمعالجة القطاع.
ويضع هذا السجال الحكومة أمام اختبار سياسي جديد في جلساتها المقبلة.
جلسة مجلس الوزراء
تكتسب جلسة مجلس الوزراء المقبلة أهمية استثنائية مع تراكم الملفات والخلاف حول الكهرباء.
وتتركز الأنظار على ما إذا كانت الاتصالات السياسية ستنجح في احتواء أزمة الاعتكاف، أم أن الملف سيتحول إلى مواجهة سياسية أوسع داخل الحكومة.
العلاقة بين الرئاسات
تتداول الأوساط السياسية معلومات وتحليلات حول طبيعة العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، بالتزامن مع حديث عن تقارب أكبر في بعض الملفات بين سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري.
وجاء هذا النقاش بعد تباينات ظهرت في مقاربة بعض الملفات، ومن بينها قانون إعادة هيكلة المصارف الذي طعن به رئيس الجمهورية أمام المجلس الدستوري.
مطار القليعات
تتقدم التحضيرات المتعلقة بإعادة تشغيل مطار الرئيس رينيه معوض في القليعات أمام الرحلات التجارية.
وتتابع الحكومة المتطلبات التشغيلية والفنية واللوجستية للمشروع، وسط تأكيدات بأن الملف دخل مرحلة متقدمة.
ويُنظر إلى تشغيل المطار باعتباره مشروعًا إنمائيًا أساسيًا للشمال وفرصة لتخفيف الضغط عن مطار رفيق الحريري الدولي.
مطار بيروت
بالتوازي، تستمر متابعة أوضاع مطار رفيق الحريري الدولي ومتطلبات تطويره وتحسين قدرته التشغيلية.
وتسعى الدولة إلى بناء منظومة نقل جوي أكثر مرونة عبر تطوير مطار بيروت وإدخال القليعات تدريجيًا إلى الخدمة التجارية.
قانون الانتخاب
يعود قانون الانتخاب إلى صدارة السجال السياسي، خصوصًا مع اقتراب المهل الانتخابية واستمرار الخلاف على اقتراع المغتربين والتعديلات المطلوبة.
ويثير استمرار الخلاف مخاوف من دخول البلاد في أزمة مهل سياسية ودستورية، فيما تتزايد الدعوات إلى حسم القانون وتأمين إجراء الانتخابات ضمن المواعيد المحددة.
الملف المصرفي
يبقى قانون إعادة هيكلة المصارف من أكثر الملفات الاقتصادية والسياسية حساسية بعد الطعن المقدم أمام المجلس الدستوري.
ويرتبط الملف مباشرة بمفاوضات لبنان المالية وبحقوق المودعين ومستقبل المصارف وتوزيع الخسائر بين الدولة ومصرف لبنان والقطاع المصرفي.
الاقتصاد اللبناني
تستمر الضغوط الاقتصادية مع ضعف التمويل وارتفاع تكاليف التشغيل والإنتاج.
وفي هذا السياق، شهدت بيروت نشاطًا اقتصاديًا لبنانيًا روسيًا هدفه البحث في فرص الاستثمار والتجارة، وسط تركيز على الصعوبات التي تواجه المستثمرين وعلى ضرورة تحسين البيئة الاقتصادية وفتح قنوات جديدة أمام الصادرات والاستثمارات.
الصناعة اللبنانية
تبقى الصناعة في قلب التحديات الاقتصادية نتيجة ارتفاع كلفة الطاقة والتمويل والنقل والمواد الأولية.
وتزداد الحاجة إلى إجراءات عملية لدعم المؤسسات الإنتاجية، وتأمين الطاقة البديلة والقروض الميسرة، وتشجيع الإدارات والمؤسسات العامة على إعطاء الأولوية للمنتجات اللبنانية التي تستوفي المواصفات المطلوبة.
الأجور وبدل النقل
يبقى ملف الأجور في القطاع الخاص حاضرًا مع العمل على دراسات تتعلق بالحد الأدنى للأجور وبدل النقل.
وتأتي هذه المراجعة في ظل الارتفاع الكبير في كلفة المعيشة وحاجة العمال إلى تصحيح قدرتهم الشرائية، بالتوازي مع مراعاة قدرة المؤسسات وأصحاب العمل على تحمل أي زيادات جديدة.
الضمان الاجتماعي
تستمر متابعة أوضاع المضمونين وعلاقة المستشفيات بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، مع تشديد رسمي على تطبيق العقود والأنظمة وملاحقة المخالفات.
ويكتسب الملف أهمية كبيرة في ظل ارتفاع كلفة الاستشفاء والدواء والحاجة إلى تعزيز التغطية الصحية للمضمونين.
الفقر والأمن الغذائي
تزداد المؤشرات الاجتماعية المقلقة مع استمرار تراجع القدرة الشرائية لدى شريحة واسعة من اللبنانيين.
وتشير تقارير متداولة إلى صعوبة متزايدة لدى عدد كبير من الأسر في تأمين احتياجاتها الغذائية اليومية، ما يعيد ملف الحماية الاجتماعية والأجور وفرص العمل إلى مقدمة الأولويات.
المنتدى اللبناني الروسي
شهدت بيروت تحركًا اقتصاديًا جديدًا عبر المنتدى الاستثماري الاقتصادي اللبناني الروسي، مع البحث في تطوير التبادل التجاري والاستثمارات وفتح قنوات أمام الشركات ورجال الأعمال.
ويواجه توسيع العلاقات الاقتصادية تحديات مرتبطة بالتمويل والتحويلات وكلفة النقل والظروف الإقليمية.
الأمن ومكافحة المخدرات
تواصل الأجهزة الأمنية والجيش عمليات ملاحقة المطلوبين وشبكات المخدرات والتهريب في مختلف المناطق.
وتأتي هذه العمليات ضمن مسار أمني يركز على ضبط الجرائم المنظمة ومنع توسع شبكات الاتجار بالمخدرات والأسلحة والهجرة غير الشرعية.
طرابلس والشمال
تستمر المتابعة الأمنية في طرابلس بعد الإشكالات المسلحة، مع توقيف مطلوبين وملاحقة المتورطين بإطلاق النار.
وفي الشمال أيضًا، يتقدم ملف مطار القليعات باعتباره واحدًا من أبرز المشاريع الإنمائية المنتظرة، وسط آمال بأن يساهم تشغيله في تحريك النشاط الاقتصادي والسياحي والاستثماري.
الهجرة غير الشرعية
تواصل القوى الأمنية مكافحة شبكات تهريب الأشخاص عبر الحدود البرية والبحرية، مع إحباط محاولات جديدة للهجرة غير الشرعية باتجاه قبرص.
ويبقى شمال لبنان والساحل من أبرز المناطق التي تتركز فيها عمليات المراقبة والملاحقة.
العلاقات الاقتصادية الخارجية
تسعى الحكومة والقطاعات الاقتصادية إلى فتح أسواق جديدة أمام المنتجات اللبنانية وجذب استثمارات خارجية.
ويواجه هذا المسار عقبات أساسية تتعلق بالاستقرار السياسي والطاقة والتمويل والنظام المصرفي وكلفة الإنتاج والنقل.
المشهد اللبناني
تتوزع الأولويات اللبنانية حاليًا بين الجنوب والاحتلال واليونيفيل، أزمة الكهرباء داخل الحكومة، مطار القليعات، قانون الانتخاب، إعادة هيكلة المصارف، الأجور والملفات المعيشية، إضافة إلى الأمن ومكافحة التهريب والمخدرات.
ويبقى الجنوب الملف الأكثر حساسية، فيما تحولت الكهرباء إلى الاختبار الداخلي الأبرز للحكومة، في وقت تتطلب فيه الملفات الاقتصادية والاجتماعية قرارات سريعة تمنع انتقال الأزمة من المؤسسات إلى حياة المواطنين بصورة أوسع.