logo on medium devices
موقع صدى الولاية الاخباري
الجمعة 02 أكتوبر 2026
22:52:36 GMT

اللقاءات التي ترعاها أنقرة بين إدارة الشرع وحزب الله متواصلة و«أكثر سلاسة» تركيا في لبنان نفوذ متنامٍ لا يستفزّ الرياض

اللقاءات التي ترعاها أنقرة بين إدارة الشرع وحزب الله متواصلة و«أكثر سلاسة»   تركيا في لبنان نفوذ متن
2026-10-02 09:56:51

الاخبار:: لينا فخر الدين الجمعة 2 تشرين اول 2026


بات تصاعد النفوذ التركي في المنطقة أحد أبرز تداعيات التحولات التي شهدها الإقليم خلال السنوات الأخيرة. فمنذ سقوط النظام السوري السابق، تحولت دمشق إلى البوابة الأهم للنفوذ التركي جنوباً، وبدأت أنقرة توسّع حضورها السياسي والاقتصادي والأمني، مستفيدة من علاقتها الوثيقة بالسلطة السورية الجديدة.

ومن دمشق تحديداً، يمكن فهم التحول الذي طرأ على العلاقة التركية - السعودية، التي انتقلت من التنافس الحاد على النفوذ في المنطقة إلى مستوى من التنسيق أتاح للطرفين، مستفيدَين من علاقاتهما مع السلطة السورية الجديدة، التعامل مع سوريا كساحة لتقاطع المصالح وتوزيع الأدوار.

لكن هذا التقارب لم يلغِ التباين في الرؤى ولا أفضى إلى مقاربة موحدة للتحولات والملفات الإقليمية، وفي مقدمتها العلاقة مع إيران. فقد حافظت إدارة الرئيس رجب طيب أردوغان تاريخياً على قنوات تواصل مع طهران، رغم التنافس بين البلدين على النفوذ واختلاف مواقفهما من الملف السوري خلال عهد النظام السابق. وأنتج ذلك تبايناً في مقاربة أنقرة والرياض لكيفية التعامل مع النظام الإيراني، فضلاً عن اختلاف حساباتهما بشأن إعادة توزيع «التركة الإيرانية» في المنطقة. إلا أن هذه التباينات لم تحل دون استمرار التنسيق بين البلدين، والذي بلغ مستوى متقدماً مع توقيع «اتفاق مكة للدفاع المشترك» بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 آب الماضي، وما تلاه من لقاءات في إسطنبول لتثبيت آليات التعاون المنبثقة من الاتفاق.

أتاح هذا التفاهم لأنقرة هامشاً أوسع للحركة في المنطقة، ومنها لبنان، بعدما كانت برودة العلاقة مع الرياض تحدّ في السابق من اندفاعة تركيا في بيروت، خشية أن يُفهم حضورها فيها بوصفه منافسة للنفوذ السعودي.

واستفادت تركيا من التحولات الجيوسياسية في المنطقة لتثبيت حضورها في المعادلة السورية، ومنها إلى اللبنانية، من دون أن تغفل تنامي الطموحات الإسرائيلية التي تمثل مصدر قلق حقيقياً لأنقرة. وتقرأ تركيا جانباً من الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا بوصفه رسائل تتصل بتحركاتها في دمشق، كما تدرك أن اتساع رقعة الاحتلال الإسرائيلي في هذا البلد يقرب الخطر من أراضيها ويزيد الضغوط على أمنها القومي. ومن هنا يمكن فهم دلالة مقولة أردوغان إن «أمن تركيا يبدأ من حلب ودمشق وبيروت»، بما يعكس نظرة أنقرة إلى البلدين باعتبارهما جزءاً من مجالها الأمني المباشر، لا مجرد امتداد جغرافي مجاور.
الاهتمام بلبنان

من هنا أيضاً، تتضح أسباب الاهتمام التركي بلبنان، الذي تنظر إليه أنقرة باعتباره حلقة في شبكة التوازنات الإقليمية. وينعكس هذا الاهتمام في المبادرات والوساطات التي طرحتها خلال الفترة الماضية للمساهمة في معالجة بعض الأزمات الداخلية، من مقترحات تتصل بملف سلاح «حزب الله»، إلى البحث في صيغة بديلة لقوة «اليونيفيل» تكون لتركيا مشاركة فيها.

ورغم امتلاك أنقرة هامشاً متزايداً للتأثير في الساحة اللبنانية، فإنها، بحسب زوارها، لا تميل إلى بناء شبكة نفوذ تقوم على فرض الخيارات أو تكريس شخصيات سياسية تتولى تسويق رؤيتها، انطلاقاً من أن هذا النوع من المقاربات أثبت فشله في تجارب سابقة. لذلك، تفضّل التعامل مع الدولة ومؤسساتها، مع تجنّب الانخراط المباشر في عمل بعض القوى والأحزاب القريبة منها، تفادياً لإنتاج جزر سياسية مرتبطة بها. ويبرز ذلك، على سبيل المثال، في علاقتها بـ«الجماعة الإسلامية»، إذ تتيح تركيا أراضيها كـ«حاضنة أمان» لمسؤولي الجماعة، من دون التدخل في ارتباطاتهم السياسية اللبنانية أو التأثير في قراراتهم، أو تقديم دعم مالي مباشر لهم.
ووفق الزوار أنفسهم، ينسجم هذا النهج مع طبيعة الدور الذي تسعى أنقرة إلى تكريسه في لبنان، بأن تكون طرفاً قادراً على مخاطبة الدولة اللبنانية والتواصل مع دمشق، مع الاحتفاظ بقنوات اتصال مع عدد من الأحزاب والقوى السياسية، وفي الوقت نفسه إبقاء قنوات مفتوحة مع واشنطن والرياض، فضلاً عن ثقلها العسكري بوصفها إحدى الدول الرئيسية في حلف «الناتو».

ولا ينفصل هذا الدور عن رغبة تركية في الحفاظ على مسافة واحدة من مؤسسات الدولة والقوى السياسية المختلفة، بما يسمح لها بلعب دور الوسيط متى دعت الحاجة، من دون أن تتحول إلى طرف داخلي في المعادلة اللبنانية.

إعادة الوصل بين لبنان وسوريا

انطلاقاً من هذه الرؤية، تولي تركيا اهتماماً بالغاً لإعادة الحرارة إلى العلاقة اللبنانية - السورية. وبحسب زوار أنقرة، تبذل إدارة أردوغان جهوداً لترميم العلاقة، عبر التركيز على نقاط يمكن أن يلتقي عندها مسؤولوهما، وفي مقدمتها الجانب الاقتصادي، على أن تُحيّد النقاط الخلافية في المرحلة الأولى من الحوار. وقد أسهمت تركيا في تعبيد الطريق أمام لقاءات بين مسؤولين من البلدين، بعدما عملت، بالتنسيق مع الأميركيين والسعوديين، على بلورة جدول أعمالها، مستفيدةً من موقعها لدى دمشق ومن قنواتها مع بيروت.

وفي هذا الإطار، برز الدور التركي في محاولة تقريب وجهات النظر بين إدارة أحمد الشرع وحزب الله. وتشير مصادر تركية متابعة إلى أن اللقاءات بين الجانبين متواصلة على مستويات مختلفة بعيداً من الإعلام، وأن «العلاقة صارت أسلس من ذي قبل، ومع ذلك فإنها تحتاج إلى بعض الوقت لترميمها وتتويجها بلقاء مُعلن على مستوى عالٍ». وتشدّد المصادر على أن ترميم العلاقة ليس مستحيلاً، طالما أن تركيا ترى في الخصومة بين إدارة الشرع وحزب الله هدية مجانية لإسرائيل، فيما يمثل تفاهمهما مصلحة استراتيجية للطرفين في مواجهة الأخطار الإسرائيلية.

ترى تركيا في عدم تصويت مجلس النواب على الاتفاقية مع قبرص مخرجاً حوّلها إلى «حبرٍ على ورق»

وهنا تتقاطع الرؤية التركية إلى لبنان مع رؤيتها إلى سوريا: فكلما استقرت العلاقة بين بيروت ودمشق، وخُفّض التوتر بين حزب الله والسلطة السورية الجديدة، أصبح في الإمكان بناء شبكة إقليمية أكثر تماسكاً، والحد من الفراغ الذي يمكن أن تستفيد منه إسرائيل أو قوى إقليمية أخرى.

وفي هذا الملف، يؤدي رئيس المخابرات التركية إبراهيم كالن دوراً كبيراً، وهو يلتقي شخصيات رسمية وسياسية، وهو صاحب الرأي البارز في ضرورة عدم تورط سوريا في أي دور عسكري أو أمني ضد حزب الله بناء لطلب الولايات المتحدة الأميركية. وتربط كالن علاقة بشخصيات إسلامية على علاقة جيدة مع حزب الله، مكّنته من تقديم تصور تمهيدي لحوار بين الحزب والقيادة السورية الجديدة، يقوم على فكرة طي صفحة الماضي، وأن الحزب لا ينوي التدخل في الشأن السوري الداخلي، ولا يدعم أي فصيل معارض لحكومة الشرع، مقابل أن تفتح دمشق الباب أمام استعادة العلاقات الطبيعية مع الكتلة الاجتماعية التي يمثلها حزب الله، إلى جانب البحث في مسائل تخص المنطقة الحدودية بين سوريا ولبنان، وملف عشرات آلاف الشيعة السوريين الذين غادروا بعد سقوط النظام السابق، إلى جانب آلاف العائلات اللبنانية التي تقطن تاريخياً في أراضي تتبع للدولة السورية.

الاتفاق مع قبرص

وتدرك أنقرة أن لعب هذا الدور بين حزب الله والسوريين قد يشكل «نقزة» لدى كثير من القوى السياسية المحلية، ولا سيما بعدما لمست أن تعاطي أركان الدولة اللبنانية وأحزابها مع الدور التركي لا ينطلق من «عين واحدة». ولذلك، تفرّق أنقرة بين من يريد التعاون معها انطلاقاً من اعتبارها دولة صديقة تاريخياً، وفريق يدير لها الظهر، وفريق ثالث بدأ يظهر على الساحة الداخلية، يرى في التعاون مع أنقرة مصلحة اقتصادية للبنان، وفي بناء العلاقات مع إدارة أردوغان مدخلاً إلى علاقات أكثر انتظاماً مع الدولة السورية، فضلاً عن فهم دور تركيا الإقليمي المستجد وإمكان أن تؤدي دبلوماسيتها الخارجية دوراً في تحصين لبنان دولياً في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية.

وبالتالي، بات واضحاً أن التوسع السياسي لأنقرة في المنطقة و«التربيط» الاقتصادي معها لا يحضران بالحماسة نفسها لدى جميع المسؤولين اللبنانيين. وأبرز مثال على ذلك الاتفاق اللبناني - القبرصي لترسيم المنطقة الاقتصادية الخالصة في تشرين الثاني 2025، حين اندفعت الدولة اللبنانية إلى إبرامه من دون تنسيق مع تركيا، التي تعتبر أن الإدارة القبرصية اليونانية لا تمثل القبارصة الأتراك ولا تملك صلاحية التصرف باسم الجزيرة بأكملها، فضلاً عن قلق أردوغان من تعزيز العلاقة اللبنانية - القبرصية في ملفات الطاقة والربط الكهربائي.
ويرى متابعون للشؤون الاقتصادية والاستراتيجية أن لبنان ارتكب خطأً على المستويين الاقتصادي والسياسي باختيار مسار أقرب إلى إسرائيل فعلياً في شرق المتوسط، عبر الشراكة مع قبرص - أوروبا، بدلاً من الاقتراب من تركيا التي تسعى إلى بناء شبكة إقليمية منافسة أو موازية تمتد من تركيا وسوريا نحو الخليج.

في المقابل، لدى أصحاب خيار الاتفاق مع قبرص اليونانية رواية مختلفة، تقوم على أن الضغوط الأوروبية على الدولة اللبنانية في ملفات الطاقة والسياسة كانت عاملاً أساسياً في دفعها نحو الاتفاق، فضلاً عن أن إغفال الشراكة مع قبرص - أوروبا قد يعني الارتهان لمحور إقليمي واحد تقوده تركيا، بما يحمله ذلك من تداعيات إسرائيلية وأوروبية على لبنان.

ورغم أن أنقرة تعتبر شبكتها الإقليمية جزءاً من حسابات أمنها القومي، وهو ما تعكسه مواقفها الرسمية، وآخرها الأسبوع الماضي حين شددت وزارة الدفاع التركية على «أننا لن نسمح بأي نشاط يتجاهل حقوق تركيا وجمهورية شمال قبرص التركية في منطقة شرقي البحر الأبيض المتوسط»، فإن موقفها من لبنان لم يتجه نحو القطيعة بعد توقيع الرئيس جوزيف عون الاتفاقية مع قبرص اليونانية.
صحيح أن تبادل الرسائل بدأ بين البلدين، وأن أنقرة عبّرت عن انزعاجها من الاتفاقية التي أغفلت الدور التركي في المنطقة وظهور رغبة في عدم تنشيط العلاقات بين البلدين، إلا أنها أبقت «للصلح مكاناً»، ولم تغلق أبوابها أمام الزيارات اللبنانية التي ازدحمت في تموز الماضي، حين زار تركيا رئيس الحكومة نواف سلام، وتبعه رئيس الجمهورية بعد نحو أسبوعين.

في المقابل، يؤكد متابعون أن إعادة وصل خط أنقرة - بيروت في تموز الماضي لم تأتِ مصادفة، بل سبقتها نصائح أميركية مباشرة إلى لبنان بضرورة بناء شبكة علاقات مع تركيا. وتردد أن عون سمع هذه النصائح خلال لقائه بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، وهو ما يفسر زيارته إلى أنقرة بعد أيام قليلة من عودته من نيويورك.

ومع ذلك، يرى مراقبو العلاقات التركية - اللبنانية أن مسارها آخذ في التطور، لافتين إلى اللقاء الأخير الذي جمع أردوغان بسلام في «البيت التركي» في نيويورك، على هامش مشاركتهما في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل أيام. وكانت المرة الأولى التي يجتمع فيها الرئيسان بحضور وزراء بخلاف زيارتي عون وسلام إلى أنقرة في تموز الماضي، واللتين لم يرافقهما فيهما أي وفد وزاري.
ويشير هذا المسار إلى أن تركيا لم «تحكم» على لبنان من زاوية اتفاقية الترسيم مع قبرص اليونانية، ولا جعلتها معياراً وحيداً لعلاقتها به. وخصوصاً أن بعض المسؤولين الأتراك يرون في توقيع عون الاتفاقية من دون تمريرها على مجلس النواب مخرجاً مفيداً للدولة اللبنانية: فهو يجنبها إحراجاً مع الدول الأوروبية، وفي الوقت نفسه يبقي الأبواب مشرعة أمام أنقرة. وبحسب هذه القراءة، فإن الاتفاقية لم تستكمل شروط نفاذها الدستوري في لبنان، وبالتالي لا تزال تفتقر إلى الأساس الذي يمنحها أثراً قانونياً نهائياً، وهو ما يعني أنها لا تزال حبراً على ورق.


أنقرة مصرّة على إشراك لبنان في «طريق الحجاز»

لم تكن سكة حديد الحجاز مجرد مشروع نقل في زمن الدولة العثمانية، بل مثّلت شرياناً يربط أجزاء واسعة من المشرق بالجزيرة العربية، وهو ما جعلها هدفاً لعمليات التخريب التي نفذتها القبائل العربية المتحالفة مع البريطانيين خلال الحرب العالمية الأولى. ومع توقفها عن العمل عام 1916، تحولت أجزاء كبيرة منها إلى آثار وشواهد في عدد من البلدان العربية.

كان الخط يمتد من إسطنبول إلى أضنة وحلب، ثم حماة وحمص وطرابلس، ومنها إلى بعلبك ورياق وبيروت، فدمشق ودرعا، وصولاً إلى حيفا وعمّان ومعان، ثم المدينة المنورة. واليوم، تعود فكرة إحياء هذه الشبكة إلى الواجهة، ولكن بصيغة مختلفة لا تقوم على إعادة الخط التاريخي كما كان، بل على إنشاء شبكة نقل إقليمية حديثة تستفيد من المقاطع القائمة والقابلة لإعادة التأهيل.

ويُعدّ مشروع إحياء السكّة حلماً راود الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، انطلاقاً من رغبته في استعادة تجربة السلطان عبد الحميد الثاني، صاحب مشروع سكة حديد الحجاز، وإعادة تكريس النفوذ التركي في المنطقة. إلا أن تسويق هذا المشروع ظلّ صعباً في ظل صعود النفوذ الإيراني وحساسية العلاقة مع دول الخليج، إلى أن أتاحت التحولات الأخيرة، ولا سيما أزمة مضيق هرمز وتعزّز التفاهم التركي ـ السعودي، فرصة جديدة أمام أنقرة. وبات في إمكانها تقديم «سكة الحجاز» باعتبارها جزءاً من ممر نقل إقليمي يربط الشرق الأوسط بآسيا وأوروبا، ويوفّر، جزئياً، بديلاً من الاعتماد على مضيق هرمز.

ومع إعلان سوريا والأردن استعدادهما لترميم أجزاء من السكّة وتجديد مساراتها، وتوقيع تركيا مذكرات تفاهم مع السعودية لتطوير شبكات النقل، تتضح معالم مشروع الممر الذي تطمح أنقرة إلى أن يمتد من سلطنة عُمان والسعودية، عبر الأردن وسوريا، وصولاً إلى تركيا ومنها إلى أوروبا. وتراهن تركيا على إمكان بدء العمل في الوصلة الممتدة بين الأردن وسوريا وتركيا خلال عام 2027. علماً أن المشروع لا يقوم على إعادة إحياء الخط التاريخي بحذافيره، بل على إنشاء شبكة نقل إقليمية حديثة تستفيد من المقاطع القائمة والقابلة لإعادة التأهيل.

وبالتوازي، أطلق وزير الأشغال العامة والنقل، فايز رسامني، في أيار الماضي، المناقصة الخاصة بتحديث وتصميم خط السكك الحديدية الممتد من طرابلس إلى العبودية، عقب زيارته سوريا وتركيا. وبدت الخطوة جزءاً من مسار يهدف إلى ربط لبنان بشبكة «طريق الحجاز»، ولا سيما مع طرح ربط الخط اللبناني بمحطة العكاري، ومنها بحمص، وصولاً إلى الشبكة السورية.
ومع ذلك، لم تعلن الدولة اللبنانية صراحةً انضمامها إلى المشروع، رغم ما يمكن أن يتيحه لطرابلس من موقع متقدم في شبكة النقل والتجارة الإقليمية. فدور المدينة لا يقتصر على مرور السكّة، إذ يمكن لمرفئها أن يتحول إلى حلقة وصل بين النقل البحري وشبكات السكك البرية، بما يعزز موقعه كعقدة لوجستية، وهو ما يفسّر إصرار أنقرة على إدخال لبنان في هذه الشبكة.

ولا يبدو أن الاهتمام بطرابلس يقتصر على الجانب التركي. فمسؤولو الإدارة السورية الجديدة يحرصون، خلال لقاءاتهم مع المسؤولين اللبنانيين المعنيين، على التشديد على أهمية المدينة وفتح مسارات للشراكة الاقتصادية، باعتبارها مدخلاً يمكن أن يمهّد لعلاقات سياسية أكثر انتظاماً بين بيروت ودمشق.

وبحسب زوار البلدين، تتقاطع رؤية أنقرة ودمشق في مقاربة الشراكة الاقتصادية مع بيروت. ففي تركيا، ثمة قناعة بضرورة أن يكون لأنقرة دور في التنمية الاقتصادية اللبنانية، مع إصرار على إدخال لبنان في شبكة «طريق الحجاز»، على أن يبدأ العمل من طرابلس، ثم يتطوّر خلال السنوات المقبلة إلى سكة في الداخل اللبناني قد تصل إلى بيروت.
وتدرك أنقرة أن انتزاع موافقة الدولة اللبنانية على هذا الربط قد يكون أكثر تعقيداً من مسألة التمويل التي تواجه المشروع في سوريا. ويظهر ذلك في تباين النظرة اللبنانية إليه: فثمة من يراه مشروعاً استراتيجياً يمكن أن يعيد لبنان إلى شبكة الممرات التجارية العربية، ويستثمر موقع طرابلس ومرفئها، فيما يرى فيه آخرون خياراً يتجاوز البعد الاقتصادي إلى تموضع سياسي إقليمي، بما قد يثير تحفظات غربية.


نفي تركي وسوري لخبر الحوار مع حزب الله

ذكرت وكالة «رويترز» في تقرير لها أمس، أن ممثلين عن الحكومة السورية وحزب الله «أجروا محادثات وجهاً لوجه في تركيا في محاولة لتهدئة التوترات بينهما». وقالت الوكالة إن الطرفين «اجتمعا سراً مرة واحدة على الأقل الشهر الماضي، وإن الاجتماع ضم مسؤولين من الاستخبارات السورية ووزارة الخارجية، ومسؤولين من حزب الله، بدعوة وحضور مسؤولين من أجهزة الأمن والاستخبارات التركية». ونقلت الوكالة عن مصادر متعددة، بينها مصدر أميركي، أن الاجتماع «ركّز على حل نقاط التوتر بين الطرفين، وجرى بشكل جيد».

ونسبت الوكالة إلى مصادر أن الاتصالات بين الطرفين عبر تركيا بدأت قبل نحو شهرين. لكن الوكالة قالت إنها لم تتأكد من مكان انعقاد الاجتماع في تركيا، أو مدة استمراره، أو ما إذا كانت هناك اجتماعات أخرى عقدت قبله أو بعده. وقالت إنها لم تحصل على تعليقات من حزب الله أو الجهات الرسمية في سوريا وتركيا.

وفي وقت لاحق، نفى مركز مكافحة التضليل التابع لدائرة الاتصال في الرئاسة التركية، «المزاعم المتداولة بشأن اجتماع مسؤولين في الحكومة السورية مع قيادات من «حزب الله» اللبناني في تركيا»، وقال المركز، في بيان، إن المزاعم المتداولة في بعض وسائل الإعلام الدولية ومنصات التواصل الاجتماعي بشأن اجتماع مسؤولين في الحكومة السورية مع قيادات من «حزب الله» في تركيا، باستضافة جهاز الاستخبارات الوطنية التركية، «لا أساس لها من الصحة إطلاقاً، وإن المزاعم المتعلقة بالتاريخ والمكان والمضمون والمحادثات الواردة محض ادعاءات مختلقة وتكهنات لا أساس لها».
من جانبها قالت إدارة الإعلام الخارجي بوزارة الإعلام السورية، إن «هذه الادعاءات زائفة، ولم يعقد مثل هذا الاجتماع».

ملف الطاقة: مزيد من الثقة

يشكّل ملف الطاقة أحد أبرز مسارات بناء الثقة في العلاقة اللبنانية - التركية. ويكتسب الدور الذي اضطلعت به أنقرة في الدفع نحو التقارب بين بيروت وبغداد أهمية خاصة، ولا سيما ما نُقل عن اتصالات تركية أسهمت في تسهيل التفاهم اللبناني - العراقي لتجديد التعاون وتطويره في مجال الطاقة، في ظل الشراكة المتنامية بين تركيا والعراق في مجالات الطاقة وخطوط الأنابيب. وكانت أنقرة وبغداد قد وقّعتا في آب الماضي اتفاقاً لاستمرار نقل النفط العراقي عبر خط كركوك - جيهان، قبل أن يتوسع التعاون ليشمل الإنتاج والاستثمار في حقول كركوك، بما يعكس مركزية الطاقة في العلاقات بين البلدين. ومن هذه الزاوية، يأتي الانفتاح التركي على لبنان ضمن رؤية إقليمية أوسع، تتصل أيضاً بالبحث في إعادة تفعيل خط كركوك - طرابلس، بما قد يمنح لبنان موقعاً في ممرات نقل الطاقة بين العراق والبحر المتوسط، ويعيد في الوقت نفسه تسليط الضوء على أهمية طرابلس ومنشآتها النفطية.

وفي المقابل، تطرح أنقرة على لبنان مسارين لتزويده بالكهرباء: الأول عبر آلية للتبادل مع سوريا، وهو المسار الأسرع إذا أمكن تجاوز العقبات التقنية، والثاني عبر كابل كهربائي يربط تركيا بالساحل السوري وصولاً إلى طرابلس، وهو مشروع أطول أمداً يتطلب تمويلاً ودراسة جدوى. وقد بحث وزير الطاقة والمياه جو صدي هذا الملف، الأسبوع الماضي في نيويورك، مع نظيره التركي ألب أرسلان بيرقدار، إلى جانب ملفات الربط الكهربائي وخطوط الأنابيب والهيدروكربونات.

وتكتسب هذه العروض أهمية خاصة بالنسبة إلى لبنان، إذ يمكن أن توفر مساراً أقل كلفة لمعالجة جزء من أزمة الكهرباء، فضلاً عن فتح الباب أمام ربطه بشبكة طاقة إقليمية أوسع لا تقتصر على تزويده بالكهرباء، بل يمكن أن تمتد إلى الغاز وخطوط الأنابيب والاستثمار في مختلف قطاعات الطاقة.
وفي هذه المعادلة، تزداد أهمية طرابلس باعتبارها نقطة التقاء محتملة لمشاريع النقل والطاقة والمرفأ. ومن شأن أي انخراط لبناني في الشبكة التركية - السورية أن يتجاوز مسألة تأمين الكهرباء، ليعيد طرح موقع الشمال اللبناني في خريطة التجارة والطاقة الإقليمية.

بري يزور أردوغان قريباً؟

تسلك العلاقة بين تركيا ورئيس مجلس النواب نبيه بري مساراً مختلفاً عن علاقتها بعدد من أركان الدولة اللبنانية، في ضوء إدراك بري للدور المتنامي لأنقرة إقليمياً، وإمكان توظيفه في تعزيز المظلة الدبلوماسية للبنان. وفي المقابل، تدرك أنقرة خصوصية موقع بري في الداخل اللبناني، وقدرته على إدارة التسويات، فضلاً عن دوره في «شبك» العلاقة مع حزب الله. وفي هذا السياق، تتطور العلاقة بين الجانبين بصورة لافتة، إذ علمت «الأخبار» أن بري تلقى دعوة رسمية من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لزيارة أنقرة، وبدأ فريقه التحضير للزيارة التي لم يُحدَّد موعدها النهائي بعد، في انتظار استكمال الترتيبات اللوجستية.

تركيا تعزّز حضورها من بوابة الإغاثة

يشير معنيون في الحكومة اللبنانية إلى أنّ المساعدات الإغاثية التي تصل إلى لبنان من تركيا، سواء عبر مؤسساتها الرسمية أو جمعياتها الأهلية، تُعدّ من أبرز المساعدات المنتظمة التي تلقاها لبنان منذ بدء العدوان الإسرائيلي. وبحسب هؤلاء، تتصدر أنقرة الجهات الداعمة للبنان في مجال الإغاثة، بتوجيهات مباشرة من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

ومنذ بدء الحرب، وصلت إلى لبنان أكثر من ثماني سفن تركية محمّلة باللحوم والمواد الغذائية والخيم، إضافة إلى بيوت جاهزة أُرسلت إلى الجنوب. وتفيد المعلومات أن تركيا عرضت على الحكومة اللبنانية مبادرة لدعم مشتريات لبنان من السلع التركية المخصصة لتغطية احتياجات مرحلة الإعمار، عبر تحمّل جزء من كلفتها.

ومن المرتقب أن تصل سفينة جديدة إلى لبنان خلال أيام، فيما تتواصل المباحثات بين البلدين بشأن إرسال دفعة إضافية من البيوت الجاهزة إلى الجنوب. وفي هذا السياق، طلبت الدولة اللبنانية من أنقرة توفير بيوت جاهزة يمكن استخدامها مكاتب مؤقتة للمؤسسات الرسمية التي تضررت من الاعتداءات الإسرائيلية، وأبدت تركيا استعداداً إيجابياً لتلبية الطلب.

ان ما ينشر من اخبار ومقالات لا تعبر عن راي الموقع انما عن رأي كاتبها
المساعدون القضائيون في صيدا يكرّمون القاضي إيلي أبو مراد قبل انتقاله إلى البقاع
صدر كتاب تحت عنوان: قراءة في الحركة المهدوية نحو بيت المقدس للشيخ الدكتور علي جابر
المقداد يجول في جرد جبيل ولاسا
مؤتمر دولي لنصرة غزة من بيروت الى اليمن وفلسطين والعالم
بتاريخ ٢٠٢٤٠٤٠١ نظمت السرايا اللبنانية لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي شعبة بشارة الخوري محمد الحوت المتحف في منطقة بيروت
واشنطن تصنف انصار الله جماعة إرهابية وتدخل حيز التنفيذ من يومنا هذا وصنفت قيادات الصفوف الاولى من حركة انصار الله بلائحة الارهاب
في أجواء شهر رمضان المبارك وبمناسبة يوم الأرض ،
قتيل وجرحى بين العرب في البقاع الاوسط في منطقة قب اللياس
النائب برو يتفقد احوال النازحين في علمات والبدان المجاورة
كتب حسن علي طه يا أمة المليار منافق، غزة تُباااااد ، فماذا أنتم فاعلون؟ عامان، لا بل دهران، لكثافة ما حصل في غزة من أحداث.
بعد طلب سماحة القائد الولي الاعلى السيد علي الخامنئي حفظ الله
بسم الله الرحمن الرحيم
الوزير السابق للداخلية مروان شربل
قيادة الحملة الدولية لكسر حصار مطار صنعاء الدولي
ممثل الامين العام لحزب الله الشيخ الدكتور علي جابر يزور مطبخ مائدة الامام زين العابدين ع في برج البراجنة
مباشر من حفل اطلاق الحملة الرسمية لاحياء اليوم القدس العالمي التي يطلقها ملف شبكات التواصل في حزب الله
الحاج حسن من بريتال: أزمة انتخاب رئيس الجمهورية سياسية وليست دستورية
الصوت الذي لم يستكن يوماً
تحت عنوان (على طريق القدس موحدون لمواجهة الفتن ومؤامرات التفريق بين أمتنا )
صنعاء بمواجهة العدوان المتجدّد: لا وقف لعمليّاتنا
الخبر أننا نسمع ونرى أقزامًا تتطاول على أسياد… إنه زمن الأوغاد
امال خليل : لجنة الإشراف على الهدنة: العدو لا يعد بالانسحاب
التحليل السياسي لعملية ضبط خلية التجسس
عالم الشهادة عطاء لا ينضب فتحي الذاري تتجسد الشهادة في معانيها السامية وأبعادها الروحية، فتتحول إلى رمز خالد من رموز
مرقد السيد الشهيد: إعادة إنتاج الهوية والمقاومة
«إسرائيل» وإمكانية الولادة الثانية
سمير جعجع و«حلم الإمبراطور»: الخطر الأكبر على «لبنان الدولة»
لعبة الإلهاء الاستراتيجي: كيف يُراد للمنطقة أن تشتعل كي تُفرَّغ فلسطين؟
إيران تطوّر معادلة الردع: لا اكتفاء بالدفاع بعد اليوم
سياسة حافة الهاوية في الخليج: قراءة في احتمالات المواجهة الايرانية -الأمريكية
غسان الدهيني لعنه الله وأعد له جهنم وساءت مصيراً
مَن يتخذ القرار بالحرب الأهلية؟ طوني عيسى السبت, 09-آب-2025 يقول «حزب الله» إنّ الحكومة بقرارها المتعلق بالسلاح نقلت ا
غروسي: طهران لا تزال قادرة على مواصلة برامجها النووية
إطلاق الجاسوسة تسوركوف: بغداد «تشتري» تهدئة مؤقّتة
توم برّاك... Yankee, go home
صنعاء تلوّح بتصعيد مفتوح ضد العدو
يومية ترامب ١٢٠٠ مليار ...!
تقنينٌ لاستخدام الضباط للتكنولوجيا: إسرائيل تركن إلى الأمن الوقائي
وهم السراب... حين يتحوّل التفاوض إلى إسقاط الحقوق
وثيقة سرية تحمل اقتراح مجلس الأمن القومي إلى ترامب: لائحة الإجراءات ضد الجهازيْن العسكري والأمني في حزب الله
سنة
شهر
أسبوع
يوم
س
د
ث