صدى الولاية | في الحلقة الخامسة من سلسلة «السيد حسن نصر الله بعيون المفكرين والمثقفين»، ننتقل إلى المفكر والباحث اللبناني جلبير الأشقر، أستاذ العلاقات الدولية في كلية الدراسات الشرقية والأفريقية بجامعة لندن، الذي كتب مطولًا عن لبنان وحزب الله وصراعات المنطقة، من موقع فكري وسياسي مختلف عن حزب الله.
إعداد وتحرير: محمد الباقر ترشيشي – مدير موقع صدى الولاية الإخباري
تكتسب قراءة جلبير الأشقر للسيد حسن نصر الله أهمية خاصة لأنها ليست شهادة صادرة عن مؤيد سياسي أو فكري له، بل عن باحث وجّه انتقادات واضحة إلى حزب الله وعدد من خياراته، ومع ذلك لم يتجاهل المكانة التي احتلها نصر الله في تاريخ لبنان الحديث.
بعد استشهاد السيد نصر الله عام 2024، توقف الأشقر عند حجم الخسارة التي أحدثها غيابه، معتبرًا أن الشعور بها لم يقتصر على القاعدة المؤيدة لحزب الله، بل شمل لبنانيين اختلفوا معه سياسيًا، فيما بقي اسمه في الذاكرة مرتبطًا بالانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000 وبحرب تموز 2006.
ويرى الأشقر أن من الصعب فصل التحول الذي شهده حزب الله خلال العقود الماضية عن شخصية نصر الله نفسه. فخلال أكثر من ثلاثة عقود في موقع الأمين العام، أصبح الرجل الوجه الأكثر حضورًا للحزب، وأسهم بصورة محورية في صياغة شخصيته السياسية والجماهيرية والعسكرية.
وتوقف الأشقر كذلك عند قدرة نصر الله على الجمع بين الخلفية العقائدية للحزب وحضوره داخل الواقع اللبناني، وبناء شبكة من العلاقات والتحالفات السياسية مع قوى وشخصيات لا تنتمي إلى البيئة الفكرية نفسها.
أما حرب تموز 2006، فكانت إحدى المحطات الأساسية في قراءة الأشقر لنصر الله. وعلى الرغم من انتقاده العملية التي سبقت اندلاع الحرب وتقديره أن حزب الله لم يتوقع حجم الرد الإسرائيلي، فقد توقف أيضًا عند إعلان نصر الله لاحقًا أنه لو كان يعلم أن العملية ستقود إلى حرب بذلك الحجم لما أقدم عليها.
هذه القراءة تكشف جانبًا مهمًا من صورة نصر الله لدى باحث اختلف معه في ملفات أساسية، لكنه أقر في الوقت نفسه بأن الرجل كان شخصية مركزية في تكوين حزب الله وفي مرحلة كاملة من تاريخ لبنان والصراع مع الاحتلال.
وهنا تكمن أهمية شهادة جلبير الأشقر في هذه السلسلة: إنها ليست قراءة المؤيد، بل قراءة المختلف الذي انتقد نصر الله وخياراته، لكنه لم يستطع أن يقرأ تاريخ حزب الله ولبنان خلال العقود الماضية من دون وضع شخصية السيد حسن نصر الله في قلب تلك المرحلة.
في الحلقة الخامسة، نكون إذًا أمام شهادة تحمل قيمة مختلفة: حين يعترف المختلف بحجم حضور الرجل وأثره، تصبح دراسة نصر الله أبعد من الانتماء السياسي، وتدخل في قراءة شخصية تركت بصمتها على أحداث وتحولات كبرى في لبنان والمنطقة.