logo on medium devices
موقع صدى الولاية الاخباري
الاثنين 21 سبتمبر 2026
23:25:38 GMT

عندما ترتدّ الحرب على صاحبها هل تحوّلت إيران من هدف للضغط إلى اختبار لقدرة أميركا على إدارة العالم؟

عندما ترتدّ الحرب على صاحبها هل تحوّلت إيران من هدف للضغط إلى اختبار لقدرة أميركا على إدارة العالم؟
2026-09-19 15:14:08
من حرب إيران إلى اختبار الهيمنة الأميركية
الحلقة التاسعة | عندما ترتدّ الحرب على صاحبها: هل تحوّلت إيران من هدف للضغط إلى اختبار لقدرة أميركا على إدارة العالم؟

صدى الولاية الإخباري | السبت 19 أيلول/سبتمبر 2026
إعداد وتحرير: ماجدة عباس الموسوي – رئيس تحرير موقع صدى الولاية الإخباري
بعد نحو سبعة أشهر من الحرب، لم يعد السؤال المتعلق بإيران عسكرياً فقط.
الولايات المتحدة تمتلك تفوقاً هائلاً في الجو والبحر والتكنولوجيا والسلاح. لكن الحرب بدأت تطرح سؤالاً مختلفاً تماماً:
هل يكفي التفوق العسكري لتحقيق النتيجة السياسية التي تريدها واشنطن؟
ففي الوقت الذي تستمر فيه الضغوط العسكرية والاقتصادية على إيران، ترتفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة، ويتحول اضطراب هرمز إلى أزمة وقود عالمية، وتتلقى السعودية ضربات في بنيتها النفطية، ويزداد اعتماد الصين على النفط الروسي، فيما أظهرت طهران قدرة على حشد مئات الآلاف في أكبر تجمع تنظمه السلطات الإيرانية منذ بداية الحرب.
إنها مجموعة تطورات لا تثبت أن إيران «انتصرت»، ولا أن الولايات المتحدة «خسرت».
لكنها تكشف شيئاً آخر:
كلما طال أمد الحرب، أصبح من الأصعب الفصل بين الحرب على إيران وبين مستقبل القوة الأميركية نفسها.

أولاً | الرقم الجديد: 43.6 مليار دولار... والحساب لم ينتهِ
في 18 أيلول/سبتمبر كشفت صحيفة الواشنطن بوست عن وثيقة للقيادة المركزية الأميركية سنتكوم تقدر كلفة الحرب على إيران حتى أوائل أيلول بنحو:
43.6 مليار دولار على الأقل.
الوقائع الموثقة
بحسب الوثيقة التي اطلعت عليها الصحيفة، يتضمن الرقم نحو 28 مليار دولار لتعويض الذخائر المستخدمة في الحرب، وأكثر من 4.3 مليارات دولار من المعدات التي فُقدت أو تضررت.
وتجاوزت النفقات التشغيلية للقوات الجوية 6.6 مليارات دولار، فيما بلغت كلفة عمليات البحرية نحو 2.2 مليار والجيش البري نحو 1.6 مليار.
والأهم أن الرقم لا يشمل كامل كلفة إصلاح أو إعادة بناء المنشآت العسكرية الأميركية التي تضررت في المنطقة. 
ويتقاطع ذلك مع تقدير مكتب الميزانية في الكونغرس، الذي وضع كلفة الحرب حتى تموز عند نحو 38 مليار دولار، مع كلفة إضافية تتراوح بين ملياري وثلاثة مليارات دولار شهرياً بحسب شدة العمليات حسب الواشنطن بوست.
هذه أرقام أميركية وليست تقديرات إيرانية.
ماذا تعني؟
هنا ننتقل من الواقعة إلى التحليل.
المشكلة بالنسبة إلى واشنطن ليست أن 43.6 مليار دولار رقم لا تستطيع الولايات المتحدة تحمله.
اقتصاد بحجم الاقتصاد الأميركي يستطيع تمويل حرب أغلى بكثير.
المشكلة الاستراتيجية هي ما الذي اشترته هذه المليارات سياسياً؟
إذا استمرت الحرب، وبقي هرمز مضطرباً، واستمر استنزاف الذخائر، ولم يظهر حتى الآن مخرج سياسي حاسم، فإن معيار النجاح لا يمكن أن يبقى عدد الأهداف التي تم تدميرها.
يصبح السؤال:
هل تحولت القدرة العسكرية إلى نتيجة استراتيجية؟
ثانياً | المستجد الأخطر اليوم: السعودية تختبر حدود «الحماية الأميركية»
نشرت صحيفة واشنطن بوست — في الوقت الذي تخنق فيه الهجمات النفط السعودي، تواجه المملكة حدود صداقة ترامب اليوم، 19 سبتمبر/أيلول، لتحقيق هدف بالغ الأهمية أعده راشيل تشاسون وإيفان هالبر وكارين دي يونج وسوزان هايداموس وكاثرين دويل

عنوانه وحده شديد الدلالة:
«مع خنق الهجمات للنفط السعودي، المملكة تواجه حدود صداقة ترامب».
الوقائع الموثقة
تقول الصحيفة إن خط الأنابيب السعودي شرق–غرب، الذي اكتسب أهمية استثنائية كطريق بديل عن هرمز، بقي إلى حد كبير خارج الخدمة بعد الهجوم الذي حمّلت السعودية مسؤوليته لفصائل عراقية مدعومة من إيران.
وفي الوقت نفسه تتعرض السعودية لضغوط من جبهة اليمن وتهديدات لبنيتها العسكرية والطاقة.
وتنقل الصحيفة عن مسؤولين يمنيين في الحكومة المدعومة من الرياض، تحدثا من دون الكشف عن هويتيهما، أن طلبات للمساعدة من واشنطن لم تلق استجابة. وهذا الادعاء منسوب إلى هذين المصدرين ولا يمثل تأكيداً أميركياً مستقلاً. 
أما مسؤول كبير في إدارة ترامب فقال للصحيفة إن الولايات المتحدة تركز على «مصالح الأمن القومي الأساسية» وحرية الملاحة، مع تمكين الشركاء الإقليميين من أخذ دور أكبر في إدارة أزمات المنطقة. 
ويقدم السفير الأميركي السابق في السعودية Michael Ratney قراءة أكثر حدة، قائلاً إن المملكة استثمرت لعقود في شراكتها العسكرية مع الولايات المتحدة استعداداً لمثل هذا التهديد، لكن واشنطن لا تتدخل الآن بالطريقة التي كان يمكن أن تتوقعها الرياض.
هذا تقييم راتني وليس حقيقة موضوعية مستقلة. 
ثالثاً | ماذا يعني ذلك للهيمنة الأميركية؟
هذه النقطة ربما تكون أهم من حجم الضربات العسكرية نفسها.
منذ عقود، قامت إحدى ركائز النفوذ الأميركي في الخليج على معادلة:
أمن مقابل شراكة استراتيجية.
لكن حرب إيران تختبر هذه المعادلة.
فالولايات المتحدة تواجه في وقت واحد ارتفاع أسعار الوقود، واستنزافاً في بعض الذخائر، وحرباً طويلة مع إيران، والحرب الروسية–الأوكرانية، ومنافسة استراتيجية مع الصين.
وهكذا تصبح حماية كل حليف في كل جبهة أكثر كلفة.
وهنا لا نتحدث عن «انتهاء التحالف الأميركي–السعودي». لا توجد أدلة على ذلك.
لكن الوقائع الجديدة تشير إلى سؤال مختلف:
هل تستطيع الولايات المتحدة الاستمرار في توفير المظلة الأمنية الإقليمية القديمة نفسها بينما تخوض حرباً واسعة ضد إيران وتحاول في الوقت ذاته تركيز استراتيجيتها العالمية على الصين؟

رابعاً | هرمز لم يعد مجرد مضيق... أصبح أداة ضغط على الاقتصاد العالمي
في تحليل جديد نشرته فاينايشل تايمز  خمس طرق تباغت بها صدمة الطاقة الإيرانية العالم اليوم 19 أيلول/سبتمبر، تظهر مرحلة جديدة من الأزمة.
الوقائع الموثقة
تجاوز سعر النفط الخام 100 دولار للبرميل هذا الشهر، لكن فاينايشل تايمز تلفت إلى أن المشكلة الأخطر أصبحت في الوقود المكرر، ولا سيما الديزل والبنزين ووقود الطائرات.
فالاقتصاد العالمي لا يستهلك النفط الخام مباشرة؛ يحتاج إلى مصافٍ تحوله إلى وقود.
وفي روسيا، أدت حملة الضربات الأوكرانية على المصافي إلى انخفاض الإنتاج بنحو 30% خلال عام، وفق فاينايشل تايمز، ليصل إلى أدنى مستوى في أكثر من عقدين.
وفي الصين خفضت المصافي المستقلة إنتاجها في حزيران إلى أدنى مستوى في تسع سنوات بعد قيود حكومية على التصدير. 
وهذا يعني أن العالم لا يواجه فقط مشكلة الحصول على النفط، بل مشكلة تحويله ونقله إلى المكان المطلوب في الوقت المطلوب.

خامساً | الحرب وصلت إلى المواطن البعيد عن الخليج
الأرقام التي تعرضها فاينايشل تايمز تكشف حجم انتقال الصدمة.
اندلعت احتجاجات في سوريا بعد زيادة أسعار الديزل بنحو 40 في المئة والبنزين بنحو 30 في المئة.
وواجهت بنغلادش وباكستان صعوبات في استيراد الغاز، فيما اضطرت مطاعم في الهند إلى الإغلاق بسبب نقص غاز البترول المسال، واتخذت الفلبين إجراءات طارئة لتقليل استهلاك الطاقة. 
وبحسب بيانات وكالة الطاقة الدولية التي تنقلها فاينايشل تايمز، اتخذت 94 دولة إجراءات مثل خفض الضرائب أو تحديد الأسعار أو تقديم دعم للوقود لحماية المستهلكين. 
يمكننا هنا ان نستنتج ان قوة هرمز هنا تظهر بطريقة مختلفة.
إيران ليست بحاجة إلى امتلاك اقتصاد بحجم الاقتصاد الأميركي حتى تؤثر في النظام الاقتصادي الدولي.
يكفي أن تقع المواجهة حول أحد أهم شرايين الطاقة في العالم كي تنتقل الكلفة من الخليج إلى:
المصانع، والنقل، والمطاعم، والموازنات الحكومية، والتضخم، وأسعار الفائدة، والشارع.
وهذا لا يعني أن إيران تتحكم وحدها بالأسعار؛ الحرب الروسية–الأوكرانية، قدرات التكرير، السياسات الصينية وعوامل السوق العالمية كلها تشارك في الأزمة. 

سادساً | الصين تراقب هرمز... وتفكر في آسيا
وهنا نصل إلى المنافس الذي تعتبره واشنطن التحدي الاستراتيجي الأكبر.
كتب الباحث هاريسون بريتات في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية CSIS في 15 أيلول تحليلاً يربط بصورة مباشرة بين ما يحدث في هرمز وما قد يحدث في بحار آسيا.
ويرى أن اضطراب الملاحة في هرمز قدم مثالاً عملياً على مدى قدرة إغلاق أو تعطيل ممر بحري حيوي على إحداث صدمة اقتصادية عالمية.
ثم ينقل السؤال إلى شرق آسيا، حيث يتصاعد التوتر البحري حول تايوان ومياه المنطقة. 
تحليل الباحث
يحذر بريتات من أن أزمة بحرية مشابهة في آسيا قد تكون آثارها الاقتصادية أكبر حتى من هرمز.
هذه قراءة استراتيجية وليست دليلاً على أن الصين تستعد لإغلاق تايوان أو أن أزمة مماثلة ستقع.
لكنها تكشف شيئاً مهماً:
حرب إيران أصبحت مختبراً استراتيجياً للقوى التي تراقب قدرة الولايات المتحدة على إدارة أزمة بحرية طويلة.

سابعاً | الصين لا تحتاج إلى أن تحل محل أميركا
الباحث محسن ميلاني، أستاذ السياسة في جامعة جنوب فلوريدا، ذهب في دراسة نشرها
تشاتام هاوس — كيف ستعيد الحرب مع إيران تشكيل منطقة الخليج الفارسي؟
?⁠في 14 أيلول إلى سؤال أكبر:
هل بدأت الحرب بتغيير السلام الأمريكي في الخليج؟

ميلاني يرى أن الولايات المتحدة ستظل قوة أساسية في الخليج، لكنه يتوقع أن تصبح البيئة الإقليمية أكثر تعددية.
ويعتبر أن الصين قد تكون من أكبر المستفيدين الخارجيين، ليس لأنها ستستبدل الجيش الأميركي بجيش صيني، بل لأنها تستطيع توسيع نفوذها الاقتصادي والتكنولوجي والسياسي من دون تحمل كلفة النظام الأمني التي تحملتها واشنطن لعقود. 
ويشير إلى موقع الصين بوصفها أكبر مشترٍ للنفط الإيراني وشريكاً تجارياً رئيسياً للدول الخليجية.
استنتاج ميلاني واضح:
التحدي الإيراني للنظام الأميركي في الخليج قد يسرّع صعود الصين كإحدى القوى الخارجية الرئيسية في المنطقة. 
هذا تحليل الباحث، وليس نتيجة محسومة.
ثامناً | روسيا: حرب في الخليج... ومشكلة لسياسة واشنطن في أوروبا
هنا تظهر مفارقة أخرى.
كل ارتفاع كبير ومستمر في أسعار الطاقة يعقّد محاولة واشنطن الضغط على صادرات الطاقة الروسية، لأن تقليص النفط الروسي في سوق تعاني أصلاً نقصاً أو اضطراباً يمكن أن يدفع الأسعار العالمية إلى مستويات أعلى.
وفي الوقت نفسه، تحتاج الصين إلى مصادر مستقرة للطاقة عندما تتعطل إمدادات الخليج.
وهكذا تتقاطع ثلاث ساحات كان يفترض أن تكون منفصلة:
إيران – روسيا – الصين.
ليس لأنها أصبحت جبهة عسكرية واحدة، ولا لأن موسكو وبكين تتبنيان جميع أهداف طهران.
بل لأن سوق الطاقة والذخائر والممرات البحرية والعقوبات تربط القرارات الأميركية في جبهة بنتائجها في الجبهات الأخرى.
وهذا هو الاختبار الحقيقي لاستراتيجية القوة العظمى: القدرة على خوض أكثر من مواجهة من دون أن تتناقض أدوات الضغط في إحداها مع أهدافها في الأخرى.
تاسعاً | «فدائيو إيران»: هل فشل رهان تفكيك الداخل؟
ثم جاء مشهد طهران في 18 أيلول/سبتمبر ليضيف عاملاً آخر إلى المعادلة.
الوقائع الموثقة
أكدت الاسوشيتد برس أن مئات الآلاف شاركوا في طهران في أكبر تجمع تنظمه الحكومة منذ بداية الحرب في شباط.
وأقيمت الفعالية في إطار حملة «فدائيو إيران»، بمشاركة متطوعين أعلنوا استعدادهم لتلقي تدريب عسكري والدفاع عن البلاد.
وقدّر التلفزيون الإيراني عدد الموجودين في الشوارع بأكثر من 300 ألف، فيما قال قائد الحرس في طهران حسن حسن زاده إن أكثر من 600 ألف سجلوا للمشاركة في البرنامج. 
كما وثقت الوكالة رفع الأعلام الإيرانية، وعرض طائرات مسيرة ومنظومات دفاع جوي، وترديد شعارات مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل. 
ماذا لا تثبت هذه الصور؟
وهذا الحشد الاول الكبير بعد التشييع المليوني للامام الشهيد علي الخامنئي لهو استفتاء جديد وصادم بما يحمله من دلالات عسكرية تعبوية شارك فيك عشرات الالاف ان لم نقل الملايين من الرجال والنساء في يوم عسكري تدريبي علني، وهو ما يغيظ كل من يعادي الجمهورية الاسلامية الايرانية اولهم الكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة الأمريكية، وان كانوا يجيرون هذه التجمعات الشعبية على انها تلبية لدعوة نظمتها الدولة نفسها ويشيرون الى ان العديد يخالف سياسة الحكومة او النظام، الا ان منذ الحرب على ايران اثبت الامة الإسلامية الايرانية انها موحدة ومجتمعة ضد كل معتد عليها وعلى النظام واظهرت بصورة لا تقبل الشك ان الشعب خلف السلطة والنظام في قراراته بل وتقدم الشعب عليهم بمطالبته بعدم الرضوخ والاستسلام للهيمنة الاميركية والاسرائيلية ورد الشر من حيث أتى، وتواجدهم في الساحات لمئتي يوم كل يوم لهو دليل على ان الشعب صامد في وجه الضغوط والحرب عليه. تحاول الصحف الغربية جاهدة اظهار صورة هذا الدعم الشعبي الايراني للنظام والسلطة والعسكر ومنهم صحيفة اسوشيتد برس التي جيرت الحدث في سياق أزمات اقتصادية واحتجاجات داخلية سابقة، وأشارت إلى الدور الذي لعبته مؤسسات الدولة في تعبئة المشاركين. 
لكن هناك حقيقة مقابلة لا يمكن حذفها او تجاهلها 
بعد نحو سبعة أشهر من الحرب والعقوبات والضغط الاقتصادي، ما زالت الدولة الإيرانية قادرة على تعبئة حشد بهذا الحجم تحت عنوان الدفاع عن البلاد.

عاشراً | من الضغط على الدولة إلى تعبئة المجتمع؟
وهنا نصل إلى المسألة الأكثر حساسية.
إحدى الفرضيات التي ترافق استخدام الضغط الاقتصادي والعسكري ضد الدول هي أن تراكم الكلفة يمكن أن يؤدي إلى اتساع الفجوة بين المجتمع والسلطة.
لكن الحرب يمكن أن تنتج أيضاً، في ظروف معينة، أثراً معاكساً لدى جزء من السكان: انتقال الأولوية مؤقتاً من الخلاف الداخلي إلى مواجهة الخطر الخارجي.
مشهد «فدائيو إيران» لا يثبت أن هذا التحول شمل المجتمع الإيراني كله.
لكنه يجعل افتراض انهيار الداخل تلقائياً تحت الضغط فرضية تحتاج إلى مراجعة.
والفارق هنا بالغ الأهمية.
يمكن للطائرة أن تدمر منشأة.
ويمكن للعقوبات أن تقلص الإيرادات.
لكن تحويل الألم الاقتصادي والعسكري إلى تغيير سياسي مرغوب من الخارج ليس عملية آلية واثبتت الى الان فشلها بشكل واضح .

الحادي عشر | أين نتنياهو في هذه المعادلة؟
هنا يجب أن نكون شديدي الدقة.
هناك مواد سابقة وثّقت دعوات رئيس وزراء العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى زيادة الضغط على إيران، وكذلك حديثه عن أهداف تتجاوز الملف النووي إلى مستقبل النظام الإيراني.
لكن لم يظهر في رصدي حتى عصر 19 أيلول دليل نوعي جديد يثبت أن نتنياهو دفع ترامب اليوم إلى اتخاذ قرار عسكري جديد.
لذلك لا ينبغي تقديم ذلك كحقيقة.
المستجد الحقيقي مختلف:
ارتفاع كلفة الحرب يضيّق هامش القرار الأميركي نفسه.
ترامب لا يوازن الآن بين إيران وإسرائيل فقط.
أمامه أيضاً أسعار الوقود، والسعودية، ومخزون الذخائر، وروسيا، والصين، وأوكرانيا، والأسواق، والتضخم.
وهنا قد تبدأ مصالح واشنطن وتل أبيب بالتباين حول مقدار الكلفة المقبولة لاستمرار الحرب، حتى مع استمرار تحالفهما الاستراتيجي.
وهذا تحليل ينبغي اختباره بالتطورات المقبلة، وليس حقيقة نهائية.

الثاني عشر | من الحليف السعودي إلى المنافس الصيني
إذا جمعنا تطورات 19 أيلول في صورة واحدة، تظهر مفارقة تستحق التوقف.
السعودية، أحد أقدم شركاء واشنطن في الخليج، تواجه ضغطاً على طرق تصدير نفطها وتبحث عن دعم أكبر.
الصين تراقب كيف تؤثر هرمز في قدرة الولايات المتحدة على حماية الملاحة وإدارة أزمات متعددة.
روسيا تبقى عنصراً لا تستطيع واشنطن إخراجه بسهولة من سوق الطاقة في لحظة اضطراب عالمي.
وإيران، رغم الخسائر والعقوبات، لا تزال تمتلك الجغرافيا التي تجعل هرمز جزءاً من معادلة الحرب.
هذا لا يعني أن النظام الأميركي انهار.
بل يعني أن تكلفة الحفاظ عليه ترتفع.
وهذا فرق جوهري.

الثالث عشر | أميركا الأقوى... ولكن هل تستطيع أن تكون في كل مكان؟
هنا نعود إلى السؤال الذي تقوم عليه هذه السلسلة.
الهيمنة ليست مجرد امتلاك أقوى جيش في العالم.
الهيمنة هي القدرة على استخدام هذا الجيش، وحماية الحلفاء، وردع الخصوم، وتأمين التجارة والطاقة، والمحافظة على الاستقرار الاقتصادي، وفي الوقت نفسه منع المنافسين من الاستفادة من الأزمة.
والحرب الإيرانية تجعل تحقيق كل هذه الأهداف في الوقت نفسه أكثر صعوبة.
واشنطن تريد الضغط على طهران.
لكن عليها حماية الخليج.
تريد تقليص إيرادات موسكو.
لكن العالم يحتاج إلى الطاقة.
تريد تحويل ثقلها نحو الصين.
لكنها تنفق الذخائر والأموال والاهتمام السياسي في الشرق الأوسط.
تريد طمأنة حلفائها.
لكن السعودية نفسها أصبحت تختبر حدود المساندة الأميركية.
وتريد أن يتحول الضغط على إيران إلى نتيجة سياسية.
لكن طهران أظهرت، على الأقل في «فدائيو إيران»، أنها ما زالت قادرة على إنتاج تعبئة شعبية واسعة تحت عنوان مواجهة أميركا وإسرائيل.
الاستنتاج التحريري | ليست المسألة من يملك الصاروخ الأكبر
بعد نحو سبعة أشهر من الحرب، لا توجد معطيات تسمح بالقول إن إيران تفوقت عسكرياً على الولايات المتحدة.
ولا تسمح الوقائع أيضاً بإعلان انهيار الهيمنة الأميركية.
لكنها تسمح بطرح سؤال أكثر أهمية.
ماذا لو كان اختبار القوة العظمى ليس قدرتها على بدء الحرب، بل قدرتها على التحكم في جميع النتائج التي تطلقها الحرب؟
فالولايات المتحدة تستطيع ضرب إيران.
لكنها لا تستطيع تحديد سعر الديزل في كل دولة.
وتستطيع إرسال حاملات الطائرات.
لكن عليها تعويض الذخائر التي تستخدمها.
وتستطيع الضغط على النفط الروسي.
لكنها لا تستطيع تجاهل حاجة السوق العالمية إلى الطاقة.
وتستطيع منافسة الصين.
لكنها لا تستطيع خوض هذه المنافسة وكأن حرب الخليج لا تستنزف المال والسلاح والاهتمام الاستراتيجي.
وتستطيع زيادة الضغط على المجتمع الإيراني.
لكنها لا تستطيع أن تضمن أن كل ضغط إضافي سيؤدي إلى إضعاف الدولة؛ بل ان كل الدول لا تفهم طبيعة هذا الشعب الذي يرفض الذل والاستسلام ويفضل الموت والشهادة على الخضوع للظالم والمستكبر والمجرم  وما مشهد طهران امس الا صورة من العزم والتضحية والصمود والاستعداد والوقوف بعز وفخر امام المعتدي وتحول من جديد الى نهضة جديدة و تعبئة وطنية واسعة.
ولهذا فإن الرقم الأهم في هذه الحرب قد لا يكون عدد الصواريخ.
ولا عدد الطائرات.
ولا حتى 43.6 مليار دولار.
الرقم الحقيقي الذي لا يمكن حسابه بسهولة هو:
كم جبهة تستطيع القوة الأميركية إدارتها في الوقت نفسه قبل أن تبدأ أهدافها بالتعارض بعضها مع بعض؟
هنا تحديداً تنتقل الحرب من اختبار إيران إلى اختبار الهيمنة الأميركية.
فالقوة تستطيع أن تضرب.
أما الهيمنة، فتُقاس بالقدرة على تحديد ما يأتي بعد الضربة.
وحتى 19 أيلول/سبتمبر 2026، يبدو أن هذا هو السؤال الذي لم تحصل واشنطن بعد على إجابة نهائية عنه.
أبرز المصادر 
The Washington Post — الكلفة الأميركية للحرب بلغت 43.6 مليار دولار على الأقل، 18 أيلول 2026⁠�
The Washington Post — السعودية وحدود المساندة الأميركية في حرب إيران، 19 أيلول 2026⁠�
Financial Times — خمسة أوجه لأزمة الطاقة التي أحدثتها حرب إيران، 19 أيلول 2026⁠�
Associated Press — مئات الآلاف في «فدائيو إيران»، 18 أيلول 2026⁠�
CSIS — هرمز وما يعنيه للمواجهة البحرية الأميركية–الصينية، 15 أيلول 2026⁠�
Chatham House — محسن ميلاني: حرب إيران ومستقبل الهيمنة الأميركية في الخليج، 14 أيلول 2026⁠�
إعداد وتحرير: ماجدة عباس الموسوي – رئيس تحرير موقع صدى الولاية الإخباري

ان ما ينشر من اخبار ومقالات لا تعبر عن راي الموقع انما عن رأي كاتبها
المساعدون القضائيون في صيدا يكرّمون القاضي إيلي أبو مراد قبل انتقاله إلى البقاع
صدر كتاب تحت عنوان: قراءة في الحركة المهدوية نحو بيت المقدس للشيخ الدكتور علي جابر
المقداد يجول في جرد جبيل ولاسا
مؤتمر دولي لنصرة غزة من بيروت الى اليمن وفلسطين والعالم
بتاريخ ٢٠٢٤٠٤٠١ نظمت السرايا اللبنانية لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي شعبة بشارة الخوري محمد الحوت المتحف في منطقة بيروت
واشنطن تصنف انصار الله جماعة إرهابية وتدخل حيز التنفيذ من يومنا هذا وصنفت قيادات الصفوف الاولى من حركة انصار الله بلائحة الارهاب
في أجواء شهر رمضان المبارك وبمناسبة يوم الأرض ،
قتيل وجرحى بين العرب في البقاع الاوسط في منطقة قب اللياس
النائب برو يتفقد احوال النازحين في علمات والبدان المجاورة
كتب حسن علي طه يا أمة المليار منافق، غزة تُباااااد ، فماذا أنتم فاعلون؟ عامان، لا بل دهران، لكثافة ما حصل في غزة من أحداث.
بعد طلب سماحة القائد الولي الاعلى السيد علي الخامنئي حفظ الله
بسم الله الرحمن الرحيم
الوزير السابق للداخلية مروان شربل
قيادة الحملة الدولية لكسر حصار مطار صنعاء الدولي
ممثل الامين العام لحزب الله الشيخ الدكتور علي جابر يزور مطبخ مائدة الامام زين العابدين ع في برج البراجنة
مباشر من حفل اطلاق الحملة الرسمية لاحياء اليوم القدس العالمي التي يطلقها ملف شبكات التواصل في حزب الله
الحاج حسن من بريتال: أزمة انتخاب رئيس الجمهورية سياسية وليست دستورية
الصوت الذي لم يستكن يوماً
تحت عنوان (على طريق القدس موحدون لمواجهة الفتن ومؤامرات التفريق بين أمتنا )
صنعاء بمواجهة العدوان المتجدّد: لا وقف لعمليّاتنا
إيران في مرمى الهيمنة.. صمود السيادة أمام نيران الفوضى الأمريكية‑الصهيونية
مقال مترجم: نتنياهو عاد يحمل الضغط للتقدم الى المرحلة الثانية في غزة
بين محاولات استعراض القوّة وتأكيد الردع
حسن يحيى الأطرش: إسرائيل لا يمكن أن تحمي شعبنا وهي تستمر في الاحتلال والقتل
بدفع من باريس والرياض: مؤتمر دعم الجيش يتقدّم!
انطلاق مراسم «تشييع القرن» أميركا - إيران: المهلة تتقلّص... والهوّة باقية
كتب الباحث السياسي الدكتور بلال اللقيس في رأي اليوم : الحرب الاسرائيلية الأخيرة وامكانيات بناء دولنا: لبنان نموذجا
توقيع مذكرة التفاهم خلال أيام: أميركا - إيران: نهاية الحرب
اليمن: مقبرة الغزاة ومحرقة الهيمنة الأمريكية
النبطية: أهلاً بالدولة... التي تحمينا
إسرائيل من البحر إلى النهر....!
للقد كانت بالفعل ثورة حتى القصر» الشرع ورِفاق «الجهاد»: المواجهة واقعة
مخزومي وتعليمات غراهام الأخبار الأربعاء 24 حزيران 2026 أكدت مصادر سياسية أن مكتب النائب فؤاد مخزومي في وسط بيروت تحوّل
تـهـديـد أمـيـركـيّ لـلـبـنـان: ابـتـعـدوا عـن الـحـرب مـع إيـران... تـسـلـمـوا!
النكف القبلي لأبناء المناطق الوسطى رسائل سياسية للداخل والخارج
على بالي اسعد ابو خليل
الاخبار _ منير شفيق : المقاومة واستعادة المبادرة
عبد الله قمح : حسان دياب لرئاسة الجمهورية؟
الأخبار: الحريري ممنوع من الانتخابات البلدية: المناصفة بقانون في بيروت
بري. لا تفاوض ومرتاح لأداء مقاومة لاداء المقاومة في الميدان
سنة
شهر
أسبوع
يوم
س
د
ث