صدى الولاية: كتب حسن علي طه
ككلّ ما هو مخجل، تحرّك موكب جوزاف عون فجرًا من قصر بعبدا المحتل، قاصدًا مدينة النبطية.
تحرّك خلسةً في هدأة الليل، وقبل صياح الديك، كحرامي يريد أن يسرق منزلًا، فالليل ستار العيوب.
وهذا هو حال بنات الليل اللواتي يرتكبن الفواحش في العتمة.
تحرّك جوزاف محاطًا بعساكره لحمايته ممّن؟
طالما أن العدو على علم بالزيارة، والمحلّقات رفيقة الدرب ترصد كل شاردة وواردة، فعليه تصبح الحماية ممّن؟ من أعداء صديقه نتنياهو؟
أتت زيارة عون إلى أرض جبل عامل، وتحديدًا النبطية، بعد تفجير أحدث هزّة أرضية، وبعد تهجير طال سكّان المدينة حتى أضحت شبه خالية.
أتت الزيارة ليطمئن عون إلى أن اتفاق إطاره يُطبَّق كما كُتب باللغة العبرية، ليبصم عليه دون تردّد، لا بل إنه أذهل العدو بعدائه وحقده على الشيعة.
كيف لا، وعون يخبرنا كل يوم أنه مصرّ على تطبيق الإطار الذي أباد قرى الشيعة عن الخريطة، وجعل القرى المارونية مراكز قيادة واتصال ودعم لوجستي لجيش العدو، تُتخذ فيها قرارات إبادتهم، فيما هُجّر نصف مليون شيعي من قراهم، وذلك بعدما رفض عون وقف نار الثامن من نيسان، ليتحمّل كل ما جرى بعد هذا التاريخ.
وهو الذي كان قد وضع المقاومة خارج القانون، كمقدمة لما سارت عليه الأمور لاحقًا.
انتهت زيارة العار لشريك إسرائيل في تدمير النبطية.
ولأن «الضدّ يُظهر حسنَه الضدّ»، كما يقول الشعر:
فالوجهُ مثلُ الصبحِ مبيضٌّ
والشَّعرُ مثلُ الليلِ مسودُّ
ضدّانِ لمّا استجمعا حسُنا
والضدُّ يُظهرُ حسنَه الضدُّ
أعادتنا الزيارة بالذاكرة إلى يوم زار فخامة الرئيس إميل لحود الجنوب بعد التحرير. زار الجنوب متحدّيًا العدو وجيشه ووزيرة الخارجية الأميركية مادلين أولبرايت. يومها وقف بين أهل الأرض وناسها في مشهد عزّ وانتصار.
أعادتنا زيارة جوزاف اليوم إلى تلك الأيام التي كان فيها للبنان رئيس سيّد محترم، أعطى للبنان قيمة.
لا كجوزاف عون، الذي أصبح شتيمة في الإعلام العالمي؛ فشتّان ما بين سيّد وعبد.
جوزاف عون، راهن كيفما شئت، ويوم ينتصر أسيادك الإسرائيليون، أكمل في ذبحنا وأوغل في دمنا. ولكن يوم ينهزم العدو، وسينهزم، تذكّر أنك أنت كنت الخائن والبادئ.
وقد أعذر من أنذر.
ملاحظة: لكل مراهق سياسي محسوب على المقاومة جعل من الزيارة حدثًا وطنيًا: قليلٌ من الحياء، احترامًا لدم الشهداء.