❗️sadawilaya❗
حمزة العطار
في لحظة يفترض فيها أن تكون العلاقة بين دمشق وحزب الله في أدنى مستوياتها، نجدها تعود إلى الواجهة. لكن هذه المرة، ليس بفعل قرار سوري أو لبناني، بل بفعل "الريموت كنترول الإسرائيلي".
فكل تقدم إسرائيلي في الجنوب السوري أو في مرتفعات "علي الطاهر" اللبنانية، يقابله خطوة تلاقي جديدة بين السلطة السورية الجديدة وحزب الله. وكأن تل أبيب، من حيث تدري أو لا تدري، أصبحت المهندس الفعلي لهذا التحالف.
أولاً: من العداء إلى "زواج المصلحة"
بعد عام 2017 تقلص الوجود العسكري لحزب الله في سوريا. وكانت العلاقة مع السلطة الجديدة في دمشق فاترة ومحملة بإرث الدم.
لكن اليوم المعادلة تغيرت. إسرائيل تقدمت ميدانياً في الجولان والقنيطرة، وثبتت نقاطاً في جنوب لبنان. فجأة، صار لدى الطرفين عدو مشترك وخطر وجودي واحد.
فلم يعد السؤال: "هل نتصالح؟" بل صار: "كيف نتصالح بسرعة قبل فوات الأوان؟"
ثانياً: إسرائيل تحدد السرعة والحجم والشكل
تصرفات إسرائيل اليوم هي التي تقر مستقبل هذا التلاقي:
1. تحديد السرعة: كلما أسرعت إسرائيل في تثبيت "المناطق الأمنية"، أسرع التقارب السوري-اللبناني. الضغط يولد تحالفاً.
2. تحديد الحجم: إذا اكتفت إسرائيل بالحدود، سيكون التنسيق أمنياً وخفياً. أما إذا توسعت نحو دمشق، فالعودة ستكون علنية وبأعداد كبيرة.
3. تحديد الشكل: ضربة على البقاع أو دمشق تعني "غرفة عمليات مشتركة". أما الاكتفاء بالجولان فيعني "دعم لوجستي واستخباراتي".
ثالثاً: دور الوسطاء الإقليميين
لا يمكن فصل هذا التلاقي عن الحراك التركي-الإيراني.
إيران تدفع باتجاه إعادة وصل خط الإمداد عبر حزب الله.
وتركيا، رغم خلافها مع الحزب، تفضل وجوده على أن ترى إسرائيل على حدودها في درعا.
النتيجة: ضوء أخضر ضمني لـ "تحالف الضرورة".
رابعاً: سيناريوهات ما بعد التلاقي
السيناريو الأول: التنسيق البارد
يستمر الوضع على ما هو عليه. تنسيق أمني واستخباراتي محدود، بلا وجود علني. ويبقى الباب مفتوحاً لصفقة إقليمية تنهي "المناطق الأمنية" الإسرائيلية مقابل تعهدات سورية.
السيناريو الثاني: العودة الميدانية المحدودة
في حال استمر التقدم الإسرائيلي، نشهد عودة خبراء ووحدات صاروخية تابعة للحزب إلى الجنوب السوري تحت غطاء "الدفاع الشعبي". الهدف: ردع إسرائيل ومنعها من الاقتراب أكثر من دمشق.
السيناريو الثالث: فتح جبهة الجولان
وهو الأخطر. إذا تعرضت دمشق أو البقاع لضربات إسرائيلية كبرى، يتحول التلاقي إلى تحالف عسكري كامل. وتعود معادلة "وحدة الساحات" ولكن هذه المرة بموافقة رسمية سورية. عندها يصبح جنوب سوريا ساحة مواجهة مباشرة.
في الختام مفارقة الأمن الإسرائيلي
المفارقة أن إسرائيل التي ترفع شعار "منع التمركز الإيراني" هي نفسها من تصنع مبررات عودته بأقوى صيغة.
كل نقطة تثبتها في سوريا أو لبنان، تدفع دمشق خطوة باتجاه الضاحية.
فيبدو أن إسرائيل، بسعيها لفرض أمر واقع أمني، ترسم بيدها حدود تحالف جديد قد يكون الأخطر عليها منذ عام 2000.
فالسؤال لم يعد "هل سيعود حزب الله إلى سوريا؟" بل صار "بأي حجم سيعود، ومتى تقر إسرائيل ذلك؟"