
❗️صدى الولاية | الكاتب والصحافي قاسم قصير❗️
شكّلت التطورات الميدانية والعسكرية التي شهدتها تلة علي الطاهر خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة محورًا أساسيًا للمواقف والتعليقات والتوقعات، نظرًا إلى أهمية هذا الحدث منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار وحتى اليوم، رغم أن مناطق مختلفة من الجنوب شهدت بدورها تطورات أخرى.
ولا بد من الإشارة إلى أن تلة علي الطاهر كانت مستهدفة خلال السنوات الثلاث الأخيرة بقصف قوي، وأن ما جرى خلال الأشهر الأخيرة جاء امتدادًا لهذه الحرب.
وحتى الآن، لا يملك أحد الرواية الميدانية الكاملة لما حصل، لأن المقاومة لم تتحدث عما جرى. وبالتالي، نحن أمام رواية إسرائيلية، إلى جانب بعض التحليلات والمعلومات التي ينشرها إعلاميون، لكن لا شيء محسومًا حتى الآن.
كذلك، فإن ما يُقال عن عروض لتسليم التلة إلى الجيش اللبناني ليس دقيقًا، إذ لم يتحدث أحد عن ذلك بصورة رسمية، خصوصًا في ظل رفض الاحتلال الإسرائيلي تقديم أي ضمانات بعدم احتلال التلة أو تفجيرها، حتى في حال انتشار الجيش اللبناني فيها.
أما الخطأ الإعلامي الكبير الذي حصل خلال المرحلة الماضية، فتمثل في تضخيم دور التلة وما تحتويه، الأمر الذي جعل أي تطور يحصل فيها أو حولها يبدو وكأنه تغيير استراتيجي في مسار المواجهة. وقد وقع في هذا الخطأ عدد من الكتّاب والمحللين، وبعض إعلام المقاومة، إضافة إلى تسريبات غير دقيقة نُسبت إلى المقاومة وحزب الله وإيران.
أما الخطأ الثاني، فكان عدم نشر بعض المعلومات حول ما جرى، ولو ضمن حدود ضيقة، كي لا تُترك الساحة بالكامل لرواية العدو. ومع ذلك، لا نستطيع الحكم بصورة نهائية على هذا الأمر، إذ قد تكون لدى المقاومة وجهة نظر مختلفة في إدارة المعلومات المرتبطة بالميدان.
واليوم، وبعد التطورات الأخيرة، لا تتوافر معلومات حاسمة حول حقيقة ما قام به العدو الإسرائيلي من تفجير قسم من التلة أو بعض الأنفاق الموجودة فيها. كما أن الجيش الإسرائيلي لم ينشر صورًا كثيرة حول العملية، وأعلن أنه لن يبقى فيها.
أما ما بعد التفجير وما يسميه العدو الإسرائيلي «السيطرة العملياتية»، فلم يشهد تطورات خطيرة بالحجم الذي روّج له البعض. لم تُحتل مدينة النبطية، ولم تسقط المنطقة المحيطة بها، ولا توجد حتى الآن مؤشرات حاسمة إلى أن لدى العدو الإسرائيلي مشروعًا لاستكمال احتلال مناطق أخرى، وإن كان هذا الاحتمال لا يمكن استبعاده كليًا.
من هنا، تبرز أهمية عدم الاستمرار في التهويل الإعلامي، وعدم التعامل مع معركة تلة علي الطاهر وكأنها نهاية الحرب أو هزيمة للمقاومة.
نحن أمام حرب مستمرة وصراع لم ينتهِ بعد.
والأهم اليوم هو الاستفادة من الأخطاء التي حصلت، سواء في الميدان أو في إدارة المعركة الإعلامية والسياسية، والاستعداد بصورة أفضل للمرحلة المقبلة وما قد تحمله من تطورات وسيناريوهات.