آيزنكوت يتقدم... بينيت يبحث عن استعادة الزخم ولابيد يخشى خسارة قاعدته: من يستطيع إنهاء عصر نتنياهو؟
❗️sadawilaya❗
صدى الولاية الإخباري | السبت 12 أيلول/سبتمبر 2026
إعداد وتحرير: ماجدة عباس الموسوي – رئيس تحرير موقع صدى الولاية الإخباري
لم تعد الانتخابات في الكيان الإسرائيلي المقبلة مجرد مواجهة تقليدية بين المجرم بنيامين نتنياهو وخصومه. فقبل أسابيع قليلة من انتخابات 27 تشرين الأول/أكتوبر، تظهر استطلاعات الرأي والتحليلات المنشورة في الصحافة الإسرائيلية أن المعركة باتت تجري على مستويين في الوقت نفسه:
الأول، بين المجرم نتنياهو والمعسكر الساعي إلى إبعاده عن الحكم.
والثاني، وربما الأكثر تعقيداً، داخل المعسكر المناهض لنتنياهو نفسه: من سيكون الرجل الذي يستطيع إعلان نفسه رئيساً للحكومة إذا خسر نتنياهو أغلبيته؟
غادي آيزنكوت؟ نافتالي بينيت؟ أم أن يائير لابيد يستطيع استعادة ما خسره؟
والأرقام الأخيرة تجعل هذا السؤال أكثر جدية، بعدما أصبح حزب آيزنكوت «ياشار» في عدد من الاستطلاعات الحزب الأكبر، متقدماً حتى على «الليكود».
«والا»: يبتسمون أمام الكاميرات ويتقاتلون على رئاسة الحكومة
هذه هي تقريباً الخلاصة التي وصل إليها الصحفي الإسرائيلي يهودا شلزينغر في مقال نشره موقع «والا» في 11 أيلول/سبتمبر تحت عنوان:
«يبتسمون للكاميرات ويتقاتلون على رئاسة الحكومة: المعركة الخفية في معسكر التغيير».
شلزينغر يرى أن صورة الوحدة التي يحاول قادة المعارضة تقديمها لا تعكس حقيقة العلاقات داخل المعسكر.
فخلف التنسيق والابتعاد عن الهجمات العلنية، توجد حسابات مختلفة: أفيغدور ليبرمان متوجس من يائير غولان، فيما تحمل العلاقة بين لابيد وآيزنكوت تراكمات سياسية تعود إلى عام 2022.
لكن المسألة الأهم بالنسبة إلى الكاتب ليست الخلافات الشخصية، بل معركة المقاعد.
فكل مقعد ينتقل من لابيد إلى آيزنكوت، أو من بينيت إلى آيزنكوت، لا يغير بالضرورة الحجم الإجمالي للمعسكر المناهض لنتنياهو، لكنه يغيّر الشخص الذي يستطيع المطالبة برئاسة الحكومة في اليوم التالي للانتخابات.
وبالتالي تصبح الانتخابات سباقاً داخل السباق: الجميع يريد هزيمة نتنياهو، لكن الجميع يريد أيضاً أن يكون هو وريثه.
(المصدر: يهودا شلزينغر – «والا»،11 أيلول/سبتمبر 2026.)
آيزنكوت يريد 30 مقعداً... والطريق إلى بلفور يمر عبر حلفائه
وقبل مقال شلزينغر بيوم واحد، نشر الصحفي آفي سولومون في «والا» تحقيقاً أكثر وضوحاً عن استراتيجية آيزنكوت الانتخابية.
عنوان المقال كان لافتاً:
«هكذا يخطط آيزنكوت للوصول إلى بلفور: 30 مقعداً وحكومة أقلية».
وبحسب سولومون، يعمل مقر آيزنكوت على سيناريوهين أساسيين: الأول أن يخسر معسكر اليمين أصواتاً كافية تسمح لمعسكر التغيير بحسم الانتخابات؛ والثاني تشكيل حكومة أقلية إذا انتهت الانتخابات بتعادل سياسي بين المعسكرين.
لكن للوصول إلى ذلك، يحتاج آيزنكوت إلى الاقتراب من 30 مقعداً.
وهنا تظهر المفارقة: الأصوات التي يحتاج إليها موجودة بدرجة كبيرة عند حلفائه المفترضين، وخصوصاً بينيت وليبرمان ولابيد.
أي أن آيزنكوت مطالب بإضعاف شركائه انتخابياً من دون تحطيم التحالف الذي سيحتاج إليه بعد الانتخابات.
وهذا ما وصفته القراءة الإسرائيلية عملياً بنوع من «الافتراس الداخلي» داخل المعسكر.
(المصدر: آفي سولومون – «والا»، 10 أيلول/سبتمبر 2026.)
استطلاعات ما بعد إغلاق القوائم: آيزنكوت يتقدم على نتنياهو
الأرقام تعطي خلفية واضحة لهذه الحرب الداخلية.
بعد إغلاق القوائم الانتخابية، أظهرت خمسة استطلاعات إسرائيلية نتائج متباينة، لكن أربعة منها وضعت حزب آيزنكوت في المركز الأول.
ومتوسط الاستطلاعات الخمسة أعطى تقريباً:
ياشار – آيزنكوت: 23.6 مقعداً.
الليكود – نتنياهو: 21.8 مقعداً.
«معاً» – بينيت/لابيد: 12.4 مقعداً.
لكن المفاجأة الأكبر أن متوسط المعسكرات أظهر تعادلاً شبه كامل:
معسكر نتنياهو مع أوفير فيتر: 53.6 مقعداً.
مقابل:
المعارضة الصهيونية: 53.4 مقعداً.
فيما تحصل الأحزاب العربية على نحو 12.2 مقعداً.
أي أن الفارق بين المعسكرين في متوسط هذه الاستطلاعات لا يتجاوز عُشري مقعد.
وهذا يفسر لماذا أصبحت كل حركة داخل المعارضة مهمة: خسارة حزب صغير للعتبة الانتخابية أو انتقال بضعة مقاعد بين الأحزاب قد يقلب خريطة تشكيل الحكومة كلها.
(المصدر: «جيروزاليم بوست» نقلاً عن استطلاعات إسرائيلية متعددة، 10 أيلول/سبتمبر 2026.)
«تايمز أوف إسرائيل»: آيزنكوت أصبح الخصم الرئيسي لنتنياهو
الأكثر دلالة جاء في تحليل موسع نشرته The Times of Israel عن صعود آيزنكوت.
الصحيفة طرحت السؤال من زاوية مختلفة: كيف استطاع رئيس أركان سابق لا يمتلك تاريخاً سياسياً طويلاً أن يتحول خلال فترة قصيرة إلى أبرز منافس لنتنياهو؟
وتشير القراءة إلى أن حزب «ياشار»، الذي تأسس قبل نحو عام فقط، بات يحصل بصورة متكررة على نحو 23 إلى 24 مقعداً، مقابل قرابة 19 إلى 21 لليكود في عدد من الاستطلاعات، بينما تراجع تحالف بينيت–لابيد إلى مستويات أدنى.
والأهم أن آيزنكوت بدأ، وفق التحليل، باختراق مناطق كانت تُعد تقليدياً معاقل لليكود، بينها ديمونا وكريات شمونة.
لكن هناك مؤشراً سياسياً ربما يكون أهم من الاستطلاعات نفسها:
حملة الليكود بدأت تركز هجماتها على آيزنكوت.
فحين يختار نتنياهو و«الليكود» خصماً معيناً ويضعانه في مركز حملتهما، فهذا يعني عملياً أنهما يعتبرانه الخطر الانتخابي الأكثر جدية.
(المصدر: The Times of Israel، تحليل منشور في 10 أيلول/سبتمبر 2026.)
بينيت... محاولة إسقاط نتنياهو انقلبت لمصلحة آيزنكوت
هنا تظهر مفارقة أخرى.
في نيسان/أبريل الماضي، اتحد نافتالي بينيت ويائير لابيد في قائمة «معاً»، وكان الهدف واضحاً: بناء كتلة وسطية كبيرة تستطيع منافسة نتنياهو ومنع تشتت أصوات المعارضة.
لكن النتيجة لم تسر وفق الخطة.
فالتحالف الذي كان يفترض أن يحاصر آيزنكوت سياسياً، لم يمنع صعوده.
بل إن آيزنكوت اتهم بينيت ولابيد لاحقاً بأن اتحادهما أضعف المعارضة، وقال إنهما رفضا اقتراحاً سابقاً قدمه لإنشاء قائمة ثلاثية كبرى تجمعهم جميعاً.
(المصدر: The Times of Israel، 30 حزيران/يونيو 2026.)
والأكثر إثارة أن آفي سولومون كتب في «والا» منذ حزيران أن استراتيجية بينيت القائمة على شعار أن «اليمين وحده يستطيع هزيمة اليمين» بدأت تتحول إلى سلاح ذي حدين.
فبينيت يريد اجتذاب ناخبين يمينيين بعيداً عن نتنياهو، لكنه لا يستطيع مهاجمة آيزنكوت بعنف، لأن أي حرب مفتوحة داخل المعارضة قد تظهره أمام الناخبين مسؤولاً عن تفكيك المعسكر.
وفي الوقت نفسه، ينتقل جزء من ناخبي الوسط إلى آيزنكوت.
(المصدر: آفي سولومون – «والا»، 20 حزيران/يونيو 2026.)
هل يستطيع معسكر إسقاط نتنياهو الوصول إلى 61؟
هذه هي العقدة الأساسية.
استطلاع نشرته «معاريف» وأوردته الصحافة الإسرائيلية في 8 أيلول أعطى آيزنكوت 25 مقعداً مقابل 20 لليكود و13 لبينيت.
وفي ذلك السيناريو ظهر لأول مرة مسار يمكن أن يمنح المعارضة بقيادة آيزنكوت 61 مقعداً من دون الاعتماد على الأحزاب العربية، إذا نجحت قائمة يوآز هندل ويارون زليخة في تجاوز العتبة الانتخابية.
وفي الاستطلاع نفسه هبط معسكر نتنياهو إلى 47 مقعداً.
لكن هذه الصورة شديدة الهشاشة، لأن بعض الأحزاب الصغيرة تتحرك حول نسبة الحسم، وبالتالي فإن أعشاراً قليلة في التصويت قد تنقل أربعة مقاعد أو أكثر من معسكر إلى آخر.
(المصدر: استطلاع «معاريف»/Lazar Research، منشور في 8 أيلول ونقلته The Jerusalem Post.)
المعركة الحقيقية: «اليوم التالي لنتنياهو»
هنا يمكن فهم جوهر الصراع.
خصوم نتنياهو متفقون على هدف انتخابي واحد تقريباً: إنهاء حكمه.
لكن الاتفاق يصبح أقل وضوحاً عندما يصل السؤال إلى:
ومن يحكم بعده؟
آيزنكوت يريد تحويل تقدمه في الاستطلاعات إلى شرعية سياسية لرئاسة الحكومة.
بينيت يستند إلى تجربته السابقة رئيساً للحكومة ويحاول الاحتفاظ بموقعه بوصفه الشخصية القادرة على نقل أصوات من اليمين.
لابيد يخوض معركة لاستعادة جزء من قاعدته التي انتقلت إلى آيزنكوت.
ليبرمان يريد إسقاط نتنياهو لكنه يخشى في الوقت نفسه أن يؤدي صعود يائير غولان واليسار إلى إضعاف قدرته على مخاطبة الناخب اليميني.
ويائير غولان يحتاج إلى الحفاظ على قاعدته من دون أن يتحول إلى الذريعة التي يستخدمها نتنياهو لتخويف ناخبي اليمين من حكومة المعارضة.
لذلك يبدو الهدوء الحالي بين هؤلاء هدنة انتخابية أكثر منه وحدة سياسية كاملة.
ونتنياهو يراهن على انقسام خصومه
في الجهة المقابلة، لا يحتاج نتنياهو بالضرورة إلى أن يصبح الليكود الحزب الأكبر بفارق كبير.
ما يحتاج إليه هو منع خصومه من الوصول إلى صيغة ائتلافية من 61 نائباً.
وهنا تصبح الأحزاب الصغيرة ونسبة الحسم والتناقضات بين بينيت وآيزنكوت وليبرمان وغولان وحتى الموقف من الأحزاب العربية أوراقاً مركزية في استراتيجيته.
وهذا يعيد إنتاج واحدة من أهم نقاط القوة السياسية التي استخدمها نتنياهو طوال سنوات: تحويل خلافات خصومه إلى جزء من قوته هو.
وقد كتب بول جيمس كيرنز في مقال رأي نشرته The Times of Israel في 4 أيلول تحت عنوان «انتصار نتنياهو التكتيكي... هزيمة استراتيجية؟» أن الاستطلاعات أصبحت شديدة التقلب، وأن التحالفات التي يجري ترتيبها على يمين الخريطة، بما فيها توحيد قوى دينية وقومية صغيرة، قد تكون حاسمة في ميزان المقاعد.
انتخابات إسرائيل ليست معركة نتنياهو وآيزنكوت فقط
المشهد، إذاً، أكثر تعقيداً من سؤال: هل يفوز نتنياهو أم يخسر؟
هناك ثلاث معارك متداخلة:
معركة المعسكرات: نتنياهو في مواجهة القوى الساعية إلى إبعاده.
معركة الزعامة: آيزنكوت في مواجهة بينيت ولابيد على قيادة البديل.
ومعركة ما بعد النتائج: من يستطيع جمع 61 نائباً وتشكيل حكومة فعلية؟
ولهذا فإن عنوان مقال يهودا شلزينغر في «والا» يلخص جانباً مهماً من الانتخابات المقبلة: السياسيون الذين يظهرون أمام الكاميرات كجبهة واحدة ضد نتنياهو، يخوضون خلفها معركة لا تقل شراسة لتحديد من سيكون وريثه إذا سقط.
والاستطلاعات الحالية تجعل آيزنكوت الأقرب إلى هذا الموقع، لكنها لا تمنحه الحكومة بعد.
فالنتيجة الأكثر ثباتاً في الاستطلاعات ليست انتصار آيزنكوت ولا نتنياهو، بل غياب الحسم.
وهذا تحديداً قد يكون أفضل ما يملكه نتنياهو حتى الآن: أن خصومه يستطيعون الاقتراب من إسقاطه، لكنهم لم يثبتوا بعد أنهم يستطيعون الاتفاق على الرجل والحكومة اللذين سيأتيان بعده.
(أبرز المقالات والقراءات المعتمدة
يهودا شلزينغر – «يبتسمون للكاميرات ويتقاتلون على رئاسة الحكومة: المعركة الخفية في معسكر التغيير» – والا، 11 أيلول 2026.
آفي سولومون – «هكذا يخطط آيزنكوت للوصول إلى بلفور: 30 مقعداً وحكومة أقلية» – والا، 10 أيلول 2026.
آفي سولومون – تحليل صعود آيزنكوت ومأزق استراتيجية بينيت – والا، 20 حزيران 2026.
تحليل موسع عن تحول غادي آيزنكوت إلى المنافس الانتخابي الرئيسي لنتنياهو – The Times of Israel، 10 أيلول 2026.
استطلاعات ما بعد إغلاق القوائم ومقارنة معسكري نتنياهو والمعارضة – The Jerusalem Post/معاريف، 10 أيلول 2026.
بول جيمس كيرنز – «انتصار نتنياهو التكتيكي... هزيمة استراتيجية؟» – The Times of Israel، 4 أيلول 2026.)
إعداد وتحرير: ماجدة عباس الموسوي
رئيس تحرير موقع صدى الولاية الإخباري