قال السفير الأميركي السابق لدى لبنان ديفيد هيل إنّه خرج من لقائه الأخير برئيس الجمهوريّة جوزاف عون بانطباع واضح بأنّ الأخير ملتزم "المضيّ حتى النهاية" في مسار نزع سلاح حزب الله، وإنهاء وجوده كقوّة عسكريّة مستقلّة عن الدولة، معتبرًا أنّ عون يرى في المرحلة الراهنة فرصة لإعادة تثبيت سلطة المؤسّسات اللبنانيّة وحصر السلاح بيدها.
وفي مقابلة بثّتها هيئة البثّ الإسرائيليّة "كان نيوز"، مساء الأربعاء، ذهب هيل أبعد من ملف السلاح، إذ قال إنّ الرئيس اللبناني يتطلّع، بحسب الانطباع الذي كوّنه خلال لقائه به، إلى مرحلة تتجاوز تنفيذ الترتيبات الأمنيّة الواردة في "اتفاق الإطار"، وتفتح الطريق في نهاية المطاف أمام علاقات كاملة بين لبنان وإسرائيل.
"المضيّ حتى النهاية"
وقال هيل إنّ انطباعه بعد الاجتماع هو أنّ عون والمحيطين به ملتزمون إنجاز مسار نزع سلاح حزب الله حتى نهايته. وأضاف أنّ الرئيس، بصفته قائدًا سابقًا للجيش وضابطًا محترفًا، ينظر إلى وجود ميليشيا مسلّحة تتحدّى سلطة الجيش بوصفه وضعًا لا يمكن للدولة القبول باستمراره. وبحسب هيل، يرى عون أنّ التطوّرات العسكريّة الإسرائيليّة الأخيرة أوجدت فرصة أمام الدولة اللبنانيّة لإنهاء واقع ازدواجيّة السلطة العسكريّة، وتثبيت احتكار المؤسّسة العسكريّة للسلاح والقرار الأمني.
وقال إنّ عون يؤمن بأنّ استقرار لبنان يرتبط بالتخلّص من النفوذ الإيراني، وبإنهاء وضع حزب الله كقوّة عسكريّة مستقلّة عن الدولة.
هيل: عون يتطلّع إلى علاقات كاملة
أما الجزء الأكثر لفتًا في المقابلة، فكان حديث هيل عن مستقبل العلاقات اللبنانيّة الإسرائيليّة. وقال إنّ ما استشفّه من عون لا يقتصر على تنفيذ الملحق الأمني لـ"اتفاق الإطار"، بل يتجاوز ذلك، بحسب تعبيره، إلى رغبة في "المضي قدمًا وبسرعة أكبر نحو السلام وإقامة علاقات كاملة مع إسرائيل". وأضاف هيل: "من كان ليحلم قبل عام بأن نصل إلى هذا الحد؟"، معتبرًا أنّ التحوّلات التي شهدتها المنطقة فتحت نافذة جديدة أمام مسار العلاقات بين البلدين. لكنه أشار، في الوقت نفسه، إلى أنّ الانتقال إلى المرحلة المقبلة يحتاج إلى "توازن مختلف في الخطوات"، في إشارة إلى ضرورة ألّا تُترجم التحوّلات المطلوبة من الجانب اللبناني وحده، بل أن تقابلها إجراءات إسرائيليّة تسمح للدولة اللبنانيّة بتثبيت موقعها داخليًّا.
الحرب الأهليّة ليست هاجس عون؟
وتطرّقت المقابلة إلى أحد أكثر الملفات حساسيّة في الداخل اللبناني، وهو احتمال أن يؤدّي الصدام حول سلاح حزب الله إلى مواجهة داخليّة أو حرب أهليّة. ورفض هيل المبالغة في هذا الاحتمال، قائلًا إنّه لم يخرج من لقائه عون بانطباع بأنّ الرئيس يخشى حربًا أهليّة إلى الحدّ الذي يدفعه إلى التراجع عن المسار. وأضاف أنّ عون، في تقديره، "يسير في مسار لا رجعة فيه"، وأنّ التراجع عنه سيكون مناقضًا للمواقف التي يعرضها في المحادثات الدولية".