❗️خاص صدى الولاية :حمزة العطار❗️
قواعد الاشتباك بين «ضبط النفس» و«فرض المعادلة»
تصعيد محسوب
شهد جنوب لبنان والنبطية يوم أمس تصعيداً إسرائيلياً لافتاً، تمثل بقصف مدفعي وغارات جوية استهدفت أطراف القرى الحدودية وأحياء في محيط النبطية، تحت ذريعة «الرد على مصادر إطلاق النار».
ويأتي هذا التصعيد في ظل هشاشة قواعد الاشتباك القائمة، وفي توقيت إقليمي مشحون بفعل التطورات المتسارعة على أكثر من جبهة.
أولاً: لماذا هذا التوقيت؟
يبدو أن حكومة نتنياهو تختبر ثلاثة أمور:
1. مدى تماسك جبهة الإسناد، في ظل تعدد ساحات المواجهة.
2. حدود صبر الداخل اللبناني، عبر استهداف مناطق مدنية بهدف زيادة الضغط السياسي.
3. إعادة رسم قواعد الردع، من خلال محاولة فرض معادلة تقوم على توسيع نطاق الضربات من دون دفع ثمن مقابل.
ثانياً: هل الرد حتمي؟
كل المؤشرات، وفق قراءة الكاتب، تقول نعم، ولكن ضمن سقف محسوب.
فالسكوت عن توسيع نطاق القصف وصولاً إلى النبطية قد يفتح الباب أمام استهداف مناطق أبعد، ولذلك يصبح الرد، وفق هذه القراءة، جزءاً من محاولة الحفاظ على معادلة الردع ومنع تثبيت قواعد اشتباك جديدة لمصلحة العدو.
ثالثاً: سيناريوهات الرد المتوقعة
في ظل حسابات التصعيد ومنع الانزلاق إلى مواجهة أوسع، يمكن أن يتحرك الرد ضمن عدة احتمالات، أبرزها رد محدود على هدف عسكري، أو اختيار توقيت مدروس للرد، أو اعتماد رد متماثل يحافظ على سقف المواجهة من دون نقلها مباشرة إلى مستويات أعلى.
لكن طبيعة أي رد وتوقيته وحجمه تبقى مرتبطة بالقرار الميداني والسياسي وبمسار التطورات على الأرض.
رابعاً: الموقف الدولي.. «ضبط النفس» يتكرر
مع كل تصعيد في الجنوب، تعود المواقف الدولية إلى الدعوة لضبط النفس ومنع توسع المواجهة وتطبيق القرار 1701.
واشنطن تسعى إلى منع تحول المواجهة إلى حرب أوسع تربك حساباتها الإقليمية، فيما تركز فرنسا والأمم المتحدة على الدعوات إلى وقف التصعيد.
لكن المشكلة أن هذه المواقف، وفق قراءة الكاتب، لم تنجح حتى الآن في إنتاج آلية ردع فعلية تمنع الاعتداءات.
وبالتالي، يبقى العامل الميداني أساسياً في تحديد اتجاه الأحداث.
اختبار للإرادات
التصعيد الأخير ليس حدثاً معزولاً، بل يأتي ضمن سلسلة من الاختبارات المتبادلة ومحاولات فرض معادلات جديدة على الأرض.
ويحاول نتنياهو تحقيق مكاسب أمنية وسياسية، فيما يبقى التحدي المقابل في منع العدو من تحويل الضربات المتكررة إلى قاعدة ثابتة تسمح له بتوسيع نطاق عملياته من دون رد.
جنوب لبنان دخل مرحلة «الهدوء المتفجر».
والتطورات المقبلة ستحدد ما إذا كانت المواجهة تتجه نحو تثبيت قواعد جديدة للاشتباك، أم نحو انزلاق أوسع يصعب ضبط مساره.