
إلياس سركيس كان مرشّح العودة إلى الشهابيّة. وكان معتاداً على العمل السرّي من دون توضيحات أو تفسيرات أو مصارحة. وكان مطيعاً للمكتب الثاني فيما يقوم به. في الحُكم، كان أسوأ بكثير.
إذ إنّه كشف عن وجه شديد الطائفيّة في الحُكم. كان يظن أنّ سليم الحصّ سيكون مطواعاً، لكنّ الحصّ (وكان صديقاً مقرّباً منه) سرعان ما اكتشف أنّ الثنائي بطرس-سركيس كانا يعانيان من مرض الطائفيّة العضال، وكانا يريدان تمرير مشاريع تتطابق مع أجندة الجبهة اللّبنانيّة. اصطدم سركيس مع بشير الجميّل في البداية، لكنه سرعان ما أصبح راعياً له يُسخّر كلّ أجهزة الدولة لدعْم تنصيبه رئيساً من قِبل الإسرائيليّين.
يروي مَن عاصر المرحلة أنّ إلياس سركيس وفريقه بكَوا فرحاً بخبر الاجتياح الإسرائيلي الذي أبلغهم به بشير الجميّل. هذا كان رئيساً لجمهوريّة لبنان. أمّا النزاهة، فالرجل كان زاهداً، صحيح، لكنّه لم يرفض هِبة البضعة ملايين التي يمنحها النظام السعودي لكلّ رئيس جمهورية وحكومة.
إلياس سركيس كان عنصراً في مشروع إسرائيل لعام ١٩٨٢. لم يترك وراءه مذكّرات لأنّ الناس «ستُقتل» لو هو نشرها، حسب رواية سمير عطالله. الطريف أنّ عطالله يروي أنّ سركيس كان يضحك لذِكر أسماء صحافيّين لبنانيّين. لم يكن يضحك عندما كان المكتب الثاني في عهد شهاب وفي عهده هو يبتاع الصحافيّين ويسخّرهم لغاياته. سركيس كان رئيس الفشل الشهابي. كان يريد الاستعانة بغابي لحّود في حُكمه لكنّ ظروفاً حالت دون ذلك. مرشّح النظام السوري في عام ١٩٧٦ أصبح راعي المرشح الإسرائيلي للرئاسة في عام ١٩٨٢. هنا المفارقة.