صدى الولاية الإخباري | الأحد 23 آب/أغسطس 2026
إعداد وتحرير: رئيس تحرير موقع صدى الولاية الإخباري – ماجدة عباس الموسوي
تتسارع التطورات السياسية والعسكرية في المنطقة على أكثر من جبهة؛ فمن جنوب لبنان ومرتفعات علي الطاهر، إلى المواجهة الإيرانية–الأميركية ومضيق هرمز، وصولاً إلى سوريا والتوتر التركي–الإسرائيلي، تتداخل العمليات العسكرية مع تحركات دبلوماسية متسارعة لمنع انتقال المنطقة إلى جولة أوسع من المواجهة.
جنوب لبنان | علي الطاهر في قلب التصعيد
يبقى جنوب لبنان في صدارة المشهد الميداني، مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وتركيز جانب مهم منها على مرتفعات علي الطاهر ومحيط الدبشة، وسط غارات جوية وقصف مدفعي وانفجارات شهدتها المنطقة.
ويأتي التصعيد في مرحلة شديدة الحساسية مع استمرار الاتصالات المتعلقة بمستقبل مرتفعات علي الطاهر، وانتشار الجيش اللبناني، والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية.
وتزداد حساسية المشهد مع مؤشرات إسرائيلية إلى رفع وتيرة العمليات في الجنوب واستمرار استهداف ما يقول جيش العدو إنها بنى تابعة لحزب الله، الأمر الذي يبقي احتمالات التصعيد مفتوحة إذا تعثرت الوساطات.
إيران | بزشكيان يدافع عن التفاهم مع واشنطن
في طهران، برز موقف سياسي مهم للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الذي دافع عن مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة باعتبارها أفضل طريق، وفق رؤيته، للخروج من حالة «لا حرب ولا سلام».
وشدد بزشكيان على أن الاتفاق لا يمثل استسلاماً، وربط إنهاء حالة عدم اليقين أيضاً بقدرة الاقتصاد الإيراني على جذب الاستثمارات.
لكن الخلافات الأساسية بين واشنطن وطهران ما تزال قائمة، وفي مقدمتها مضيق هرمز والعقوبات والملف النووي، بعد انتهاء المهلة التي حددتها مذكرة التفاهم من دون التوصل إلى تسوية نهائية.
عراقجي يرد على العقوبات الأميركية: ستفشل مجدداً
وبالتوازي مع خطاب بزشكيان الداعي إلى تثبيت المسار السياسي، شدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على أن العقوبات الجديدة التي تهدد بها واشنطن لن تحقق أهدافها.
ويأتي الموقف بعد إعلان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الاستعداد لحملة عقوبات شديدة على طهران.
وبذلك يظهر المسار الإيراني الحالي قائماً على معادلة مزدوجة: إبقاء باب التفاوض مفتوحاً، مع رفض تقديم التنازلات تحت الضغط الاقتصادي والعسكري.
محسن رضائي يحذر دول المنطقة
في مقابل اللهجة الدبلوماسية لبزشكيان، صعّد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي موقفه، محذراً دول الجوار من المشاركة في الإجراءات الاقتصادية الأميركية ضد إيران.
ولوّح بأن طهران قد تستهدف مصالح الدول التي تعتبرها مشاركة في «الحرب الاقتصادية»، بما في ذلك طرق تصدير النفط البديلة عن مضيق هرمز.
ويعكس التباين بين الموقفين وجود مسارين متوازيين داخل طهران: دفع نحو الحل السياسي من جهة، والحفاظ على مستوى مرتفع من الردع والتهديد المضاد من جهة أخرى.
قائد الجيش الباكستاني إلى طهران الاثنين
وفي تحرك دبلوماسي جديد، من المقرر أن يتوجه قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير إلى طهران الاثنين على رأس وفد رسمي.
وقالت الخارجية الإيرانية إن الزيارة تهدف إلى تعزيز التعاون بين البلدين ودعم السلام والأمن الإقليميين.
وتكتسب الزيارة أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الذي تحاول إسلام آباد أداءه في جهود الوساطة بين إيران والولايات المتحدة، وفي ظل استمرار الجمود في المفاوضات.
سوريا | تطور جديد.. اجتماع مباشر بين الشيباني ومدير الموساد
أما التطور السياسي الأحدث والأكثر لفتاً للانتباه مساء اليوم، فهو ما كشفه موقع «أكسيوس» عن عقد اجتماع مباشر رفيع المستوى بين مسؤولين سوريين وإسرائيليين في أعقاب الغارة على قاعدة أبو الظهور.
وبحسب «أكسيوس»، شارك في الاجتماع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ومدير جهاز الموساد رومان غوفمان.
وتركز الاجتماع، وفق التقرير، على احتواء تداعيات قصف أبو الظهور وخفض مستوى التوتر ومنع انتقال الأزمة إلى مواجهة أكبر.
ويكتسب اللقاء أهمية استثنائية لأنه يكشف أن الاتصالات بين الطرفين لم تتوقف تماماً رغم التصعيد العسكري الأخير، بل انتقلت إلى مستوى أمني وسياسي رفيع في محاولة لاحتواء الأزمة.
دمشق: نريد اتفاقاً يؤدي إلى انسحاب قوات الاحتلال
وكان الشيباني قد أعلن أن دمشق تتوقع استئناف المفاوضات الأمنية مع كيان العدو قريباً رغم انعدام الثقة بين الجانبين.
وتقول دمشق إن هدفها من المفاوضات هو الوصول إلى اتفاق يؤدي إلى انسحاب قوات الاحتلال من الأراضي السورية التي استولت عليها بعد سقوط نظام بشار الأسد عام 2024.
وكشف الشيباني أن أفكاراً سابقة جرى بحثها شملت إقامة مناطق منزوعة السلاح ووجوداً للأمم المتحدة، لكنه اتهم الجانب الإسرائيلي بعدم إظهار إرادة كافية لإنجاز الاتفاق.
أبو الظهور | المبعوث الأميركي يشكك في الرواية الإسرائيلية
وتبقى الغارة الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور إحدى أخطر نقاط التوتر الجديدة في المنطقة.
المبعوث الأميركي توم باراك شكك في المبررات التي قدمها الجانب الإسرائيلي للضربة، قائلاً إن واشنطن لم تجد دليلاً يؤكد أن تركيا كانت تستعد لنشر قدرات عسكرية في القاعدة بالصورة التي تحدث عنها الجانب الإسرائيلي.
وذهب باراك أبعد من ذلك، إذ أثار احتمال أن تكون الضربة محاولة لاستدراج تركيا إلى مواجهة في سياق الحسابات السياسية الداخلية الإسرائيلية.
وفي المقابل، رفض وزير الحرب في كيان العدو يسرائيل كاتس التشكيك الأميركي، وأصر على أن العملية استندت إلى معلومات استخبارية موثوقة.
أنقرة وتل أبيب تفتحان قناة خلفية لمنع الصدام
وفي تطور جديد يوازي التصعيد العلني بين الطرفين، أفادت هيئة البث الإسرائيلية «كان»، نقلاً عن مسؤول أمني، بأن تركيا وكيان العدو أقاما قناة اتصال خلفية هادئة هدفها منع الاحتكاك العسكري في سوريا.
ويكتسب هذا التطور أهمية خاصة بعد كشف المبعوث الأميركي أن أنقرة بحثت خلال أزمة أبو الظهور احتمال إقلاع مقاتلات تركية، في وقت اقتربت فيه طائرات العدو من الحدود التركية.
وهكذا، وبينما يستمر السجال السياسي الحاد بين أنقرة وتل أبيب في العلن، تعمل قنوات خلفية على منع تحول التنافس في سوريا إلى مواجهة عسكرية مباشرة.
المشهد الإقليمي | النار مستمرة وقنوات التفاوض تتحرك
تكشف تطورات اليوم عن صورة إقليمية شديدة التعقيد.
في جنوب لبنان، تبقى مرتفعات علي الطاهر إحدى أبرز عقد المواجهة بين استمرار العمليات العسكرية ومسار الانسحاب وانتشار الجيش اللبناني.
في إيران، يدفع بزشكيان نحو تثبيت المسار الدبلوماسي، بينما يرد عراقجي على العقوبات ويشدد رضائي على خيارات الرد، بالتزامن مع دخول باكستان مجدداً على خط الوساطة.
وفي سوريا، تكشف التطورات للمرة الأولى بعد أزمة أبو الظهور عن مسارين متناقضين ظاهرياً: غارات وتهديدات عسكرية من جهة، واجتماعات مباشرة وقنوات خلفية ومحاولات أميركية لمنع الانفجار من جهة أخرى.
وبذلك يبدو أن المنطقة دخلت مرحلة يمكن وصفها بـ«التفاوض تحت النار»؛ إذ لا تزال العمليات العسكرية مستمرة، لكن قنوات الاتصال بين الخصوم تتحرك في الوقت نفسه بحثاً عن تفاهمات تمنع انتقال الصراعات الحالية إلى حرب إقليمية أوسع.
ويبقى نجاح هذه الاتصالات مرهوناً بما سيحدث ميدانياً خلال الساعات والأيام المقبلة، خصوصاً في جنوب لبنان ومضيق هرمز وسوريا.
صدى الولاية الإخباري
إعداد وتحرير: رئيس تحرير موقع صدى الولاية الإخباري – ماجدة عباس الموسوي