صدى الولاية الإخباري
أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني اللواء محسن رضائي أن الاستراتيجية الدفاعية والسياسية للجمهورية الإسلامية دخلت مرحلة جديدة بعد الحرب الأخيرة، مشدداً على أن «إيران اليوم ليست إيران ما قبل الحرب»، وأن طهران ستجري تغييرات في إدارة أي مواجهة مقبلة وفي أدائها الدبلوماسي والسياسي.
وفي سلسلة مواقف أدلى بها للتلفزيون الإيراني، تناول رضائي مستقبل المواجهة مع الولايات المتحدة، ومضيق هرمز، والحرب الاقتصادية، والاستعدادات العسكرية الإيرانية.
«مضيق هرمز مغلق ولن يُفتح قبل تغيير السلوك الأميركي»
وقال رضائي إن مضيق هرمز لا يزال مغلقاً رغم الادعاءات الأميركية، مؤكداً أنه «لن يُفتح حتى تُصحّح الولايات المتحدة سلوكها».
وأضاف أن واشنطن مطالبة هذه المرة بتنفيذ التزاماتها أولاً، وقال:
«هذه المرة، على الولايات المتحدة أن تفي أولاً بالتزاماتها».
وشدد رضائي على الدور الإيراني في إدارة المضيق، قائلاً إن أكثر من 50 بالمئة من سواحل الخليج الفارسي تعود إلى إيران، مضيفاً: «نحن من يجب أن ندير مضيق هرمز».
وأكد أن الجمهورية الإسلامية، بحسب موقفه، تريد إنهاء الحرب في غرب آسيا، وأنها «وقفت في وجه دعاة الحرب في العالم».
تحذير من حرب اقتصادية: لن تمر قطرة نفط
وفي رسالة شديدة اللهجة إلى واشنطن ودول المنطقة، حذر رضائي من الانتقال إلى مرحلة الحرب الاقتصادية والحصار البحري ضد إيران.
وقال:
«إذا بدأت أميركا حرباً اقتصادية، فلن تخرج قطرة نفط واحدة من الخليج الفارسي».
وأوضح أن طهران تعتبر ما يطرحه الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحت عنوان الحرب الاقتصادية جزءاً من الضغوط التي سبق أن تعرضت لها إيران، مؤكداً أن بلاده تمكنت خلال الشهرين الماضيين، وفق قوله، من إرسال 70 مليون برميل من النفط.
ووجّه رضائي تحذيراً إلى الدول المجاورة من المشاركة في أي حصار اقتصادي على الجمهورية الإسلامية، قائلاً إن إيران ستسعى بداية إلى معالجة الأمر عبر التفاوض، لكن استمرار أي دولة في المشاركة في الحرب الاقتصادية سيجعل طهران تتعامل معها بوصفها «دولة عدوة».
وأضاف أن إيران، إذا فُرض عليها مثل هذا السيناريو، لن تسمح بخروج النفط عبر مضيق هرمز أو الخليج الفارسي.
رضائي: مقاتلونا مستعدون لتنفيذ العمليات
وأكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي أن القوات الإيرانية في حالة استعداد، قائلاً إن «مقاتلينا مستعدون لتنفيذ العمليات».
وأشار إلى أن إيران، حتى الآن، لم تستهدف المصالح الاقتصادية الأميركية في المنطقة، رغم استهدافها قواعد عسكرية أميركية، مضيفاً أن لدى طهران خيارات أخرى لم تستخدمها بعد.
وقال:
«إخواننا مستعدون لتنفيذ العمليات، لكننا نتحرك بوتيرة عاقلة ومنطقية».
وأعرب عن أمله في أن تنهي الولايات المتحدة ما وصفه بـ«الأعمال العدائية»، محذراً من الوصول إلى «المرحلة التالية» من المواجهة.
«إيران اليوم ليست إيران ما قبل الحرب»
وعلى المستوى العسكري والاستراتيجي، كشف رضائي عن حدوث تطور في الاستراتيجيات الدفاعية الإيرانية، مؤكداً أن الخبرات المتراكمة خلال الحرب ستنعكس على أي مواجهة مقبلة.
وقال إن الاستراتيجية الدفاعية والسياسية الإيرانية تشهد تطوراً مستمراً، مضيفاً:
«إيران اليوم ليست إيران ما قبل الحرب، وهذا الأمر ينطبق أيضاً على أميركا المتغطرسة».
وأشار إلى أن صورة الولايات المتحدة تغيرت في أذهان الشباب الإيراني، وأن العالم بات، وفق تعبيره، ينظر إلى إيران «بنظرة جديدة».
وأكد أن طهران ستوظف تجارب العام الماضي في أي معركة مقبلة، وأن أسلوب إدارة الحرب سيتغير وستدخل «قدرات جديدة إلى الساحة».
كما شدد على أهمية الجبهة الداخلية، معتبراً أن وحدة الشعب الإيراني في مواجهة العدو «ليست أقل أثراً من منصات الإطلاق».
مراجعة دبلوماسية بعد تجربة المفاوضات
وفي الشق السياسي، قال رضائي إن التجربة مع واشنطن تستدعي إجراء مراجعة في الأداء الدبلوماسي الإيراني.
وأضاف أنه بعد عدة جولات من المفاوضات وما وصفه بإخلال الأميركيين بعهودهم، ينبغي إجراء إصلاحات في السلوك الدبلوماسي للجمهورية الإسلامية مع العالم.
واتهم الولايات المتحدة بـ«خيانة المفاوضات والدبلوماسية وتوقيعاتها»، مؤكداً أن التحولات المقبلة لن تقتصر على الجانب العسكري، بل ستشمل إدارة الحرب والدبلوماسية والقضايا السياسية والاجتماعية.
رضائي: هيبة الـF-35 تضررت
وتطرق رضائي إلى نتائج المواجهة العسكرية، معتبراً أن الحرب أثرت في صورة القوة العسكرية الأميركية.
وقال إن العالم رأى، بعد العدوان العسكري الأميركي على إيران، أن امتلاك السلاح النووي يمكن أن يشكل عامل ردع يفوق في تأثيره مئات المقاتلات من طراز F-35، على حد تعبيره.
وأضاف أن «هيبة الـF-35 تحطمت في إيران»، معتبراً أن ثقة بعض الدول العربية بالأسلحة الأميركية تراجعت.
كما رأى أن الولايات المتحدة أصيبت بخيبة أمل من نتائج الخيار العسكري، ولذلك انتقلت إلى محاولة دعم الضغط العسكري عبر الحصار الاقتصادي.
اتهام نتنياهو بالمراهنة على الحصار
وقال رضائي إن رئيس حكومة كيان العدو بنيامين نتنياهو راهن أمام ترامب على أن فرض حصار اقتصادي على إيران لعدة أشهر سيؤدي إلى استسلامها.
لكنه أكد أن إيران راكمت، خلال سنوات العقوبات، خبرة في الالتفاف على القيود ومواصلة تصدير النفط.
واعتبر أن التطورات الأخيرة أظهرت، وفق توصيفه، أن ترامب بات بحاجة إلى مساعدة حلف شمال الأطلسي وحلفاء واشنطن، في مقابل استمرار التماسك الداخلي الإيراني خلف القوات المسلحة.
خلاصة الموقف الإيراني
تحمل تصريحات رضائي ثلاث رسائل رئيسية في توقيت شديد الحساسية: الإبقاء على إغلاق مضيق هرمز وربط فتحه بتغيير السلوك الأميركي، التهديد بمنع صادرات النفط من الخليج في حال فرض حرب اقتصادية شاملة، والإعلان عن تطوير العقيدة الدفاعية وإدخال قدرات وأساليب جديدة في أي مواجهة عسكرية مقبلة.
وتشير هذه المواقف إلى أن طهران تريد الفصل بين الوضع الراهن، الذي يقول رضائي إن إيران تتحرك فيه «بوتيرة عاقلة ومنطقية»، وبين «مرحلة تالية» يحذر من الوصول إليها إذا توسعت الضغوط الأميركية إلى حصار اقتصادي وبحري شامل.
إعداد وتحرير: رئيس تحرير موقع صدى الولاية الإخباري – ماجدة عباس الموسوي
#صدىالولايةالإخباري