
كتب حمزة العطار
❗️صدى الولاية خاص ❗️مع دخول الأزمة الإيرانية الأميركية شهرها الثالث، يبدو المشهد مأزومًا: لا مفاوضات مباشرة، ومضيق هرمز في قلب المواجهة، والتهديدات المتبادلة مستمرة.
لكن قراءة المصالح التي تحكم الطرفين تفتح الباب أمام فرضية مختلفة: قد تكون الولايات المتحدة الطرف الأكثر استعجالًا لكسر الجمود والعودة إلى مسار تفاوضي مع طهران.
أولًا: مثلث الضغط على البيت الأبيض
يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب ثلاثة عوامل ضاغطة يصعب تجاهلها.
العامل الانتخابي
كلما اقتربت الولايات المتحدة من الانتخابات النصفية، تصبح أسعار الوقود والتضخم والقوة الشرائية ملفات أكثر حساسية داخل الشارع الأميركي.
وأي قفزة كبيرة ومستدامة في أسعار النفط قد تتحول سريعًا إلى عبء سياسي على الإدارة.
العامل الاقتصادي
مضيق هرمز ليس مجرد ممر بحري إقليمي، بل أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
وأي اضطراب طويل فيه يرفع المخاطر على إمدادات النفط والغاز والأسواق والتضخم.
لذلك، فإن استمرار الأزمة لا يضغط على طهران وحدها، بل يرفع الكلفة على الاقتصاد الأميركي وحلفاء واشنطن أيضًا.
عامل الاستنزاف
استمرار المواجهة المفتوحة في المنطقة يفرض على واشنطن أعباء عسكرية وسياسية واقتصادية متزايدة، خصوصًا إذا طال أمدها من دون نتيجة يمكن تقديمها للرأي العام الأميركي بوصفها إنجازًا واضحًا.
ثانيًا: أوراق طهران
على عكس الرهان على دفع إيران سريعًا نحو التراجع، تحتفظ طهران بعدة أوراق يمكن استخدامها في أي مفاوضات مقبلة.
ورقة هرمز
موقع إيران الجغرافي وقدرتها على التأثير في أمن الملاحة يمنحانها ورقة ضغط شديدة الحساسية بالنسبة إلى أسواق الطاقة.
ورقة النووي
يبقى البرنامج النووي أحد أهم ملفات التفاوض بين الطرفين، وكلما طال غياب التسوية ازدادت صعوبة الوصول إلى صيغة نهائية ترضي واشنطن وطهران معًا.
ورقة الصمود
سنوات العقوبات والضغوط دفعت إيران إلى تطوير آليات للتعامل مع القيود الاقتصادية، الأمر الذي يجعل الرهان على تحقيق تغيير سياسي سريع بواسطة العقوبات وحدها أكثر تعقيدًا.
ثالثًا: هل تقترب «صفقة البنزين الرخيص»؟
السيناريو الذي يستحق المراقبة خلال المرحلة المقبلة ليس بالضرورة اتفاقًا شاملًا، بل تفاهمًا مرحليًا يوقف التصعيد ويمنح الطرفين مساحة للحركة.
قد تبحث واشنطن عن صيغة تتضمن تخفيفًا محدودًا للعقوبات النفطية أو منح إعفاءات مرتبطة بتصدير النفط، إلى جانب إجراءات لخفض مستوى التصعيد العسكري في المنطقة.
وفي المقابل، قد تطلب من طهران ضمانات تتعلق بأمن الملاحة في مضيق هرمز، والبرنامج النووي، وخفض التصعيد الإقليمي.
عندها يستطيع كل طرف تقديم التسوية لجمهوره باعتبارها مكسبًا.
ترامب يستطيع القول إنه أعاد الاستقرار إلى أسواق الطاقة وخفّض الضغط على أسعار الوقود.
وطهران تستطيع القول إنها فرضت تخفيفًا للعقوبات وانتزعت اعترافًا عمليًا بأن سياسة الضغط وحدها لم تحقق أهدافها.
لبنان ومعادلة التسوية
أي تفاهم أميركي إيراني لن يبقى محصورًا بين واشنطن وطهران.
لبنان سيكون من أكثر الساحات تأثرًا بنتائج أي تحول إقليمي كبير.
فتراجع مستوى المواجهة قد يفتح المجال أمام ترتيبات سياسية وأمنية جديدة، بينما يؤدي تحسن قدرة إيران الاقتصادية إلى تعزيز قدرتها على دعم حلفائها ومشاريعها الإقليمية.
لكن الربط الآلي بين أي مكسب إيراني ومكسب لبناني يحتاج إلى حساب أكثر دقة، لأن لبنان يتأثر بالتسوية الإقليمية بقدر ما تتأثر نتائجها أيضًا بموازين القوى والقرارات الداخلية.
الخلاصة
ما يجري قد لا يقود إلى حرب شاملة، ولا إلى سلام شامل.
الأقرب هو البحث عن صفقة توقف النزيف وتمنح كل طرف ما يحتاج إليه في الداخل.
وهنا تظهر معادلة «البنزين الرخيص».
ترامب يحتاج إلى استقرار الطاقة والاقتصاد.
وطهران تريد ثمنًا سياسيًا واقتصاديًا مقابل أي تراجع في مستوى المواجهة.
ويبقى السؤال: من يحتاج الصفقة أولًا؟
حمزة العطار
والله العالم.