بقلم نبيل ماجد
كأنّه كُتب للمتعاملين مع وزارة الإعلام أن يُحرموا، دفعةً بعد دفعة، من أبسط حقوقهم الوظيفية، وأن يبقوا أسرى الوعود والتسويف، حتى لو تسلّحوا بشرعية مجلس الخدمة المدنية، واستوفوا كل الشروط القانونية والإدارية المطلوبة.
إن قضية الإعلاميين المتعاملين مع الوزارة لم تعد مجرّد ملف إداري عالق، بل تحوّلت إلى معاناة إنسانية ومهنية مزمنة امتدّت لسنوات طويلة. فهؤلاء الذين أفنوا أعمارهم في خدمة الإعلام الرسمي، وشاركوا في نقل صورة الوطن وأحداثه واستحقاقاته، وجدوا أنفسهم خارج دائرة الإنصاف، محرومين من الاستقرار الوظيفي ومن أبسط الضمانات الاجتماعية والمالية التي يتمتع بها سائر العاملين في الدولة.
لقد عمل كثير منهم لعقود متواصلة، بعضهم تجاوز الثلاثين عاماً من الخدمة، وهم يتقاضون أجوراً متواضعة لا تتناسب مع حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقهم، فيما ظلّت ملفات تثبيتهم أو تسوية أوضاعهم تتنقل بين الإدارات والوزارات واللجان النيابية من دون نتيجة تُذكر. وفي كل مرة كان الأمل يُبعث من جديد، كانت العقبات السياسية والإدارية تعود لتطيح بأحلامهم المشروعة.
والمؤلم أكثر أن هؤلاء الإعلاميين لم يطالبوا بامتيازات استثنائية أو مكاسب خاصة، بل طالبوا فقط بحقوق أقرّتها القوانين والأنظمة، وبالاعتراف بسنوات خدمتهم وتضحياتهم. فمن غير المقبول أن يبقى من خدم الدولة عشرات السنين مهدداً في لقمة عيشه، محرومًا من الضمانات الصحية والتقاعدية، فيما تُفتح الأبواب أمام الاستثناءات والمحسوبيات في أماكن أخرى.
ومن هنا تأتي أهمية مبادرة النواب العشرة الذين حملوا هذا الملف إلى المجلس النيابي، لأن القضية ليست قضية أفراد، بل قضية عدالة واحترام للمؤسسات وللكفاءات الوطنية. فالدولة التي لا تحفظ حقوق إعلامييها وعامليها لا تستطيع أن تطلب منهم مزيداً من العطاء والانتماء.
إن الإعلاميين المتعاملين مع وزارة الإعلام لا يريدون سوى إنصاف طال انتظاره. يريدون أن يشعروا بأن الدولة التي خدموها لم تتخلَّ عنهم، وأن سنوات الجهد والتعب لم تذهب سدى.
لذلك فإن المسؤولية اليوم تقع على عاتق السلطتين التشريعية والتنفيذية لوضع حد لهذا الظلم المزمن، وإقرار الحلول الكفيلة بحفظ الحقوق ورد الاعتبار لأصحابها.
فبعد سنوات طويلة من الانتظار، لم يعد مقبولاً أن يبقى هذا الملف رهينة المماطلة.
آن الأوان لأن تتحول الوعود إلى قرارات، والكلمات إلى أفعال، والإنصاف إلى واقع يلمسه الإعلاميون الذين ما زالوا ينتظرون عدالة تأخرت كثيراً.