صدى الولاية الاخباري
تتوالى المواقف الإيرانية على أعلى المستويات السياسية والعسكرية بشأن مضيق هرمز ومذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، وسط تشديد متزامن على أن الوضع في المضيق لن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب، وأن طهران لن تتراجع عن مطالبها، فيما تصف قيادات إيرانية المذكرة مع واشنطن بأنها جاءت لتثبيت ما تعتبره إيران انتصاراً عسكرياً وسياسياً.
❗️sadawilaya❗
هيئة الأركان: لن نتراجع حتى تحقيق حقوق الشعب الإيراني
في أحدث المواقف الصادرة اليوم الأحد، أكدت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية أن القوات المسلحة لن تتراجع عن المطالب التي تصفها بالمشروعة للشعب الإيراني، مشددة على مواصلة المواجهة حتى تحقيق أهداف البلاد.
وقالت الهيئة إن إرث المقاومة الذي تركه جيل الثورة تحول إلى «شجرة قوية وراسخة الجذور»، وإن الأجيال الجديدة وقفت في مواجهة الجيوش الأكثر تجهيزاً.
وأكدت أن القوات المسلحة لن تتراجع عن مطالب الشعب الإيراني ومطالب قيادة الجمهورية الإسلامية في مواجهة الولايات المتحدة، وأنها ستواصل نهجها حتى تحقيق حقوق إيران.
ويأتي هذا الموقف في توقيت بالغ الحساسية مع استمرار الخلاف حول تنفيذ التفاهمات المتعلقة بالحرب ومستقبل الملاحة في مضيق هرمز.
❗️sadawilaya❗
أمير حاتمي: مضيق هرمز لن يعود إلى سابق عهده
وفي موقف شديد اللهجة، أكد قائد الجيش الإيراني اللواء أمير حاتمي أن:
«مضيق هرمز المقدس هبة إلهية للشعب الإيراني ولن يعود إلى سابق عهده».
واعتبر حاتمي أن الحرب أدت عملياً إلى تفعيل الإمكانات الاستراتيجية التي تملكها إيران في المضيق، قائلاً إن طهران كانت على دراية بهذه الإمكانات، لكن المواجهة أدت إلى استخدامها بصورة فعلية.
وشدد على أن أي ثمن تدفعه إيران في سبيل الحفاظ على موقعها في مضيق هرمز يستحق ذلك، مؤكداً أن القوات المسلحة ستحميه بكل قوتها ووفق أوامر القيادة العليا للقوات المسلحة.
وذهب حاتمي أبعد من ذلك عندما اعتبر أن مضيق هرمز أصبح أحد الشروط الأساسية لإنهاء الحرب بصورة تزيل خطر تجددها عن إيران.
حاتمي يرد على ترامب: إيران لن تسمح بعودة القواعد الأميركية إلى وضعها السابق
ورد قائد الجيش الإيراني كذلك على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتعلقة بمضيق هرمز، والتي قال مسؤول في البيت الأبيض لاحقاً إنها جاءت في سياق المزاح.
وقال حاتمي إن مجرد المزاح بشأن جعل مضيق هرمز جزءاً من الولايات المتحدة يمثل «خطأ كبيراً»، مشدداً على أن إيران لديها من يحميها.
وأكد أن الولايات المتحدة، وفق الرؤية الإيرانية، أُخرجت عملياً من المعادلة العسكرية السابقة في المنطقة، وأن طهران لن تسمح بعودة الوجود والقواعد الأميركية إلى الوضع الذي كانت عليه قبل الحرب.
وأضاف أن القدرات الهجومية والدفاعية للجيش الإيراني يجري ترميمها وإعادة بنائها بوتيرة سريعة، محذراً خصوم إيران من الوقوع في خطأ جديد نتيجة الاعتقاد بأن القدرات الدفاعية الإيرانية دُمرت.
❗️sadawilaya❗
قاليباف: مذكرة التفاهم مع واشنطن «وثيقة فخر وانتصار»
وفي الموقف السياسي الأبرز، قال رئيس مجلس الشورى الإسلامي محمد باقر قاليباف إن الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي دخلا الحرب بمجموعة من الأهداف، لكنهما، وفق تقييمه، لم يتمكنا من تحقيق تلك الأهداف.
وأكد قاليباف أنه، استناداً إلى اطلاعه على تفاصيل الحرب، يعتبر أن إيران حققت انتصاراً عسكرياً وسياسياً.
أما بشأن المسار الدبلوماسي، فوصف مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة بأنها «وثيقة فخر وانتصار» جاءت في إطار تثبيت الانتصار في ميدان الدبلوماسية.
وبذلك يربط قاليباف بصورة مباشرة بين نتائج الميدان والتفاهم مع واشنطن، مقدماً المذكرة ليس باعتبارها تنازلاً إيرانياً، وإنما باعتبارها، وفق توصيفه، تثبيتاً سياسياً لنتائج المواجهة.
❗️sadawilaya❗
محسني إيجئي: مضيق هرمز مرتبط بإيران قانونياً
وكان رئيس السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين محسني إيجئي قد دخل بدوره على خط السجال بشأن المضيق، مؤكداً أن ارتباط إيران بمضيق هرمز يستند، وفق موقفه، إلى حقائق وقواعد القانون الدولي.
وجاء موقفه رداً على حديث ترامب بشأن المضيق، قبل أن يقول مسؤول أميركي إن كلام الرئيس الأميركي عن جعله منطقة أميركية كان «مزاحاً».
❗️sadawilaya❗
محسن رضائي: فتح هرمز مرتبط بتغيير السلوك الأميركي
ويكتمل المشهد بموقف أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، الذي كان قد شدد على أن إعادة فتح مضيق هرمز بصورة كاملة مرتبطة باستجابة الولايات المتحدة للشروط الإيرانية.
ومن أبرز ما طرحه رضائي:
إنهاء الحرب والسياسات العسكرية الأميركية ضد إيران.
معالجة ملف الأموال والأصول الإيرانية المجمدة.
وقف الحرب في المنطقة، بما في ذلك لبنان وغزة.
تنفيذ بقية الشروط التي نقلتها طهران إلى الجانب الأميركي عبر الوسطاء.
كما فصل رضائي بين أي تفاهم محتمل مع سلطنة عُمان لتنظيم مسار الملاحة وبين مسألة فتح المضيق بصورة كاملة، مؤكداً أن الملفين منفصلان.
❗️sadawilaya❗
عراقجي: تفاهم عُمان لا يعني فتح هرمز
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد أكد أيضاً أن إيران وسلطنة عُمان اقتربتا من التوصل إلى تفاهم بشأن مسار جديد للملاحة، لكنه شدد على أن ذلك لا يعني تلقائياً إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل.
وربط عراقجي إعادة الفتح بمعالجة ما تعتبره طهران انتهاكات أميركية لمذكرة التفاهم، ما يؤكد أن إيران تتعامل مع ترتيبات الملاحة مع عُمان ومسار التفاوض مع واشنطن باعتبارهما ملفين متصلين استراتيجياً لكن غير متطابقين.
❗️sadawilaya❗
الخلاصة: هرمز يتحول إلى ورقة استراتيجية لما بعد الحرب
تكشف المواقف الإيرانية الأخيرة عن خطاب متماسك في خطوطه الأساسية: طهران لا تريد العودة في مضيق هرمز إلى قواعد ما قبل الحرب، وتعتبر السيطرة على أوراق المضيق جزءاً من نتائج المواجهة، فيما تربط إعادة فتحه الكامل بتنفيذ الولايات المتحدة التزاماتها والاستجابة للشروط الإيرانية.
وفي الوقت نفسه، تقدم القيادة السياسية الإيرانية مذكرة التفاهم مع واشنطن باعتبارها تثبيتاً دبلوماسياً لما تصفه بانتصار الميدان، بينما يؤكد المستوى العسكري أن إعادة بناء القدرات مستمرة وأن الوجود العسكري الأميركي في المنطقة لا يمكن أن يعود، من وجهة النظر الإيرانية، إلى الصورة التي كان عليها قبل الحرب.
وبذلك يبدو أن مضيق هرمز لم يعد في الخطاب الإيراني مجرد ملف يتعلق بحرية الملاحة، بل أصبح إحدى أوراق الردع الرئيسية في تحديد شكل العلاقة الأمنية والعسكرية بين إيران والولايات المتحدة في مرحلة ما بعد الحرب.
إعداد وتحرير: رئيس تحرير موقع صدى الولاية الإخباري ماجدة عباس الموسوي