الموجز المسائي الشامل | الأربعاء 12 آب 2026
خاص صدى الولاية الإخباري
يتصدر المشهد اللبناني مساء اليوم إقرار مجلس النواب قانون العفو العام وما أثاره من انقسام سياسي واعتراضات، فيما ظهر تطور بالغ الأهمية في ملف الجنوب مع الكشف عن اتفاق لبناني–إسرائيلي مبدئي على أربع دول مرشحة للمشاركة في آلية دولية للتحقق من ترتيبات نزع سلاح حزب الله. إقليمياً، تراجعت آمال التسوية الأميركية–الإيرانية بعدما أكدت طهران عدم إحراز أي تقدم، بينما بقي مضيق هرمز مغلقاً وعادت الهجمات على الملاحة في هرمز وباب المندب إلى الواجهة.
لبنان | البرلمان يقر العفو العام وسط انقسام حاد
أقر مجلس النواب اللبناني، اليوم الأربعاء، قانون العفو العام بعد سجال سياسي وقضائي استمر سنوات، وذلك غداة إلغاء عقوبة الإعدام. وينص القانون على تخفيض أحكام عدد من المحكومين، فيما يستثني جرائم من بينها القتل العمد والاغتصاب والاتجار بالبشر وتمويل الإرهاب والفساد، إضافة إلى المتعاملين مع إسرائيل وبعض حالات تكرار جرائم المخدرات. ولم تعلن السلطات بعد العدد النهائي للأشخاص الذين سيستفيدون من الإفراج أو تخفيض العقوبات.
وأثار القانون اعتراضاً خصوصاً لدى عائلات عسكريين لبنانيين قُتلوا في اعتداءات سابقة، في مقابل اعتبار مؤيديه أنه يعالج جانباً من أزمة الاكتظاظ والسجن الطويل من دون محاكمة. وبحسب المعطيات المنشورة، يمكن أن يستفيد بعض الموقوفين الذين أمضوا فترات طويلة جداً قيد الاحتجاز من أحكام القانون الجديد.
الجنوب | بريطانيا وإيطاليا وسويسرا وإندونيسيا تدخل حسابات المرحلة المقبلة
أما التطور السياسي–الأمني الأبرز منذ الموجز الصباحي، فكشفت عنه رويترز مساء اليوم: لبنان وإسرائيل اتفقا على بريطانيا وإيطاليا وسويسرا وإندونيسيا كدول محتملة للمشاركة في آلية للتحقق من نزع سلاح حزب الله. والمحادثات بشأن هذه الآلية لا تزال في مرحلة مبكرة، ولم يُحسم بعد نطاق مهمتها أو الدول التي ستشارك فعلياً.
وبحسب المصادر التي تحدثت إلى الوكالة، يمكن أن تقدم الدول المختارة أفراداً للمراقبة أو تشارك في عمليات تحقق داخل قرى جنوب لبنان. والأكثر حساسية أن إسرائيل تطالب بأن تشمل عمليات التفتيش المنازل الخاصة للتأكد من خلوها من السلاح، وهو ملف مرشح لإثارة إشكالية سياسية وسيادية كبيرة في لبنان إذا انتقل من مرحلة الطرح إلى التنفيذ.
وتأتي هذه الترتيبات ضمن المفاوضات الأميركية الوساطة لتنفيذ اتفاق حزيران، الذي يربط الانسحاب الإسرائيلي المرحلي من لبنان بملف نزع سلاح حزب الله، فيما لا تزال إسرائيل تحتل ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد داخل الأراضي اللبنانية.
إيران والولايات المتحدة | لا تقدم... وطهران تنفي تمديد مهلة الـ60 يوماً
إقليمياً، شهد اليوم تراجعاً واضحاً في التفاؤل بإمكان الوصول سريعاً إلى تسوية بين طهران وواشنطن. وقال مصدر إيراني رفيع لرويترز إنه لم يتحقق أي تقدم في الجهود الرامية إلى إحياء الاتفاق المرحلي المبرم في حزيران وتحديد جدول زمني لتنفيذ الالتزامات المتبادلة.
كما نفت طهران التقارير التي تحدثت عن اتفاق على تمديد فترة الستين يوماً، مؤكدة أن النقاش الجاري عبر الوسطاء يتركز أساساً على مطالبة الولايات المتحدة بالعودة إلى الاتفاق المرحلي وتنفيذ التزاماتها. وأكدت أن الرسائل بين الجانبين تمر عبر وسطاء، بينهم باكستان وقطر.
ويتركز الخلاف على ملفات مترابطة تشمل مضيق هرمز، والعقوبات والأموال الإيرانية المجمدة، وترتيبات وقف الحرب، والملف النووي.
محسن رضائي | هرمز لن يفتح من دون قبول الشروط الإيرانية
برز موقف محسن رضائي باعتباره أحد أهم المواقف الإيرانية خلال الساعات الأخيرة، إذ أكد أن مضيق هرمز سيبقى مغلقاً ما لم تغير الولايات المتحدة سلوكها وتقبل الشروط الإيرانية لإنهاء الحرب. وتشمل المطالب التي أوردتها رويترز الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة وإنهاء الحروب في المنطقة، بما فيها لبنان وغزة.
وتكتسب هذه التصريحات أهمية إضافية لأن هرمز كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً، ما يجعل استمرار إغلاقه عاملاً مباشراً في اضطراب أسواق الطاقة.
ترامب | تصعيد في الخطاب بالتوازي مع التفاوض
في المقابل، واصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجمع بين الحديث عن التفاوض والتهديد بالتصعيد. وأكد مجدداً أن وضع إيران يسير، وفق تعبيره، لمصلحة الولايات المتحدة، بينما كان قد لوّح قبل ذلك بإمكان توجيه ضربة عسكرية قاسية إذا لم تتوصل طهران إلى تفاهم مع واشنطن.
وبذلك، لا توجد حتى مساء الأربعاء مؤشرات موثوقة على اختراق سياسي قريب، خلافاً لموجة التفاؤل التي سادت خلال الأيام الماضية بشأن إمكان الوصول إلى اتفاق سريع.
هرمز وباب المندب | عودة النار إلى طرق الملاحة
وتزامن التعثر السياسي مع تطور عسكري خطير في الممرات البحرية. فقد شهدت المنطقة هجمات منفصلة على سفن في خليج عُمان وباب المندب، وهما من أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة والتجارة العالمية.
وفي باب المندب، قُتل أربعة من أفراد طاقم سفينة شحن في هجوم يُشتبه بأن الحوثيين نفذوه، في أول سقوط قتلى على متن سفينة بهجوم من هذا النوع منذ اندلاع الحرب الحالية، بحسب رويترز. كما قُتل عنصران يمنيان من فرق الإنقاذ.
وفي خليج عُمان، أعلن الجيش الأميركي أن مروحية تابعة للبحرية الأميركية أطلقت صاروخي هيلفاير لتعطيل نظام توجيه سفينة شحن ترفع علم بنما بعدما قال إنها تجاهلت أوامر التوقف وخرقت الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية.
النفط | الأسواق تقرأ التعثر السياسي
أعاد التصعيد البحري وتعثر الاتصالات الأميركية–الإيرانية الضغوط إلى سوق النفط. وكان خام برنت قد صعد مع تجدد المخاوف قبل أن يستقر اليوم قرب 88 دولاراً للبرميل، بينما دار الخام الأميركي حول 83 دولاراً، وسط تداولات شديدة التقلب.
أبرز ما استجد منذ الموجز الصباحي
الأهم خلال ساعات النهار والمساء هو انتقال قانون العفو العام من السجال إلى الإقرار الفعلي؛ والكشف للمرة الأولى عن أسماء الدول الأربع المرشحة للمشاركة في آلية التحقق في جنوب لبنان؛ ثم الإعلان الإيراني الواضح عن عدم إحراز أي تقدم مع واشنطن ونفي تمديد مهلة الستين يوماً؛ إضافة إلى تثبيت موقف طهران بأن هرمز لن يعاد فتحه بمجرد التوصل إلى ترتيبات ملاحية فنية ما لم تُعالج الشروط السياسية والأمنية الأوسع.
الخلاصة لمراقبة الاحداث
الملف الأكثر حساسية لبنانياً سيكون ردود القوى السياسية، ولا سيما حزب الله، على تفاصيل آلية التحقق الدولية واحتمال تفتيش القرى والمنازل الخاصة، بالتوازي مع بدء اتضاح كيفية تنفيذ قانون العفو والفئات التي ستستفيد منه فعلياً. إقليمياً، ينبغي مراقبة أي رد أميركي على إعلان طهران عدم إحراز تقدم، وأي تطور في مسار عُمان حول هرمز، إضافة إلى احتمال وقوع حوادث بحرية جديدة في خليج عُمان وباب المندب وانعكاسها على أسعار النفط.
اعداد رئيس التحرير ماجدة عباس الموسوي
مصادر الموجز: رويترز، أسوشيتد برس، الوكالة الوطنية للإعلام، ومصادر رسمية وإقليمية تابعت تطورات الأربعاء 12 آب/أغسطس 2026.