حمزة العطار
في يوم استثنائي، تتجه الأنظار اليوم الجمعة إلى السعودية حيث من المقرر توقيع اتفاقية دفاع مشترك بين السعودية وباكستان وتركيا. خطوة لم تعد مجرد تحالف عسكري، بل إعلان عن ميلاد معادلة أمنية جديدة في الشرق الأوسط.
الوقائع الميدانية التي فجرت الاتفاق.
الموضوع لم يأتِ من فراغ. الأرقام والتهديدات على الأرض هي التي حركت الرياض وإسلام آباد وأنقرة:
1. تصعيد حوثي غير مسبوق:
- الثلاثاء الماضي: الحوثيون تبنوا استهداف مطار نجران جنوب السعودية
- خلال أسبوع: 11 مدني أصيبوا في هجمات على أهداف مدنية سعودية
- معلومات استخباراتية: توقع هجمات منسقة على موانئ ومطارات ومنشآت طاقة سعودية بقيادة الحرس الثوري الإيراني
فراغ أميركي واضح:
- واشنطن منشغلة بأوكرانيا وغزة وتعيد "تموضعها" في المنطقة
- رغم تأكيد الرياض أن التعاون مع القيادة المركزية الأميركية "عالي جداً" إلا أن رد الفعل على ضربات النفط كان بطيئاً وحسابياً.
ماذا نعرف عن الاتفاقية الثلاثية؟
هذه ليست المرة الأولى التي يُطرح فيها الملف. وزير الإنتاج الدفاعي الباكستاني أكد منذ 10 أشهر أن "مسودة الاتفاق جاهزة لدى الدول الثلاث"
أركان الاتفاق المرتقبة: درع جوي وبحري موحد: ربط أنظمة الدفاع الجوي السعودية والباكستانية والتركية لتأمين البحر الأحمر وخليج عدن
- غرفة عمليات مشتركة: لتبادل المعلومات الاستخباراتية والرد السريع على أي تهديد
- - - بند الدفاع المشترك: تكرار لصيغة الاتفاق السعودي-الباكستاني: "أي عدوان على طرف يعتبر عدواناً على الجميع"
قوة الثلاثي بالأرقام:
- السعودية: أكبر ميزانية دفاع في الشرق الأوسط رأس المال الخليجي
- باكستان: قوة نووية جيش قوامه 1.4 مليون جندي خبرة قتالية طويلة
- تركيا: ثاني أكبر جيش في الناتو صناعات دفاعية متقدمة من مسيرات إلى فرقاطات.
الهدفين في سهم واحد
الاتفاقية تحمل رسالتين واضحتين:
1. حائط صد ضد اليمن وإيران:
الرياض تريد ردعاً موحداً. لم تعد تريد مواجهة الحوثيين وحدها. وجود باكستان وتركيا يعني "جبهة إقليمية" وليس "دولة مستهدفة". الهدف أيضاً منع إيران من "إعادة تجميع شبكاتها" في سوريا بعد التغيرات الأخيرة
2. إعلان استقلال عن الهيمنة الأميركية:
هذا هو البعد الاستراتيجي الأخطر. بعد سنوات من شعار "أميركا ستدافع عنا"، ظهر "الضعف الأميركي" في المواجهة الحقيقية.
الثلاثي يقول: "نحن قادرون على بناء منظومة أمننا بأنفسنا".
كما قال وزير الخارجية التركي: "يجب على دول المنطقة أن تثق ببعضها لمواجهة الهيمنات الخارجية"
النتائج المتوقعة
1. عسكرياً: رفع كلفة أي هجوم على السعودية. الردع أصبح ثلاثياً.
2. سياسياً: بداية "ناتو شرق أوسطي" غير معلن. تركيا أكدت أنها لا تريد تقديمه كحلف ناتو بل "آلية تعاون"
3. إقليمياً: ضغط على إيران رسالة لإسرائيل أن المنطقة بدأت ترتب بيتها بنفسها
4. دولياً: واشنطن "لن تعترض بقوة" على هذه الخطوة لأنها تخدم هدف تقليل التورط الأميركي المباشر.
في الخلاصة
اتفاقية اليوم ليست ضد اليمن فقط، وليست ضد أميركا فقط.
هي إعلان أن "عصر الوصاية انتهى".
السعودية بالمال، باكستان بالعقيدة العسكرية والنووي، وتركيا بالصناعة والجغرافيا... قرروا أن أمن الخليج والمنطقة هو مسؤوليتهم.
المياه عادت إلى مجاريها... ولكن هذه المرة بثلاثي جديد وبمعادلة جديدة.