خاص صدى الولاية :كتب: حسن علي طه
أمس، انتُخب السيد أحمد الموسوي، صاحب شركة MOST، رئيسًا لتجمع صناعيي الضاحية.
قد يبدو الخبر للوهلة الأولى مجرد استحقاق إداري أو انتخاب دوري لرئيس تجمع صناعي، إلا أن دلالاته تتجاوز حدود الأشخاص والمناصب، لتختصر قصة مكان رفض الاستسلام ، ورجال آمنوا بأن الأرض التي صنعت نجاحهم لا تُترك في ساعة الشدة.
أحمد الموسوي، صاحب الخلق الرفيع والقيم النبيلة الأصيلة، الشاب الطموح استطاع أن يبني واحدة من كبريات شركات البناء في لبنان، حتى غدا نموذجًا للإرادة التي تصنع النجاح، وللعمل الذي يحوّل التحديات إلى إنجازات. إلا أن ما يميزه أكثر من نجاحه المهني، هو انتماؤه إلى مدرسة الصناعيين الذين آمنوا بأن الاستثمار الحقيقي ليس في المكان الأكثر أمانًا، بل في الأرض التي ينتمون إليها.
لطالما قيل إن رأس المال جبان، وإنه يهاجر حيث الأمن والاستقرار. لكن في ضاحية بيروت الجنوبية سقطت هذه المقولة. هنا انقلبت المعادلة، وتحول رأس المال إلى عنوان للشجاعة والصمود. فبرغم الدمار، وبرغم غياب الأمان، بقيت إرادة الصناعيين أقوى من الخوف، وإيمانهم بأرضهم أكبر من كل محاولات دفعهم إلى الرحيل.
هؤلاء الصناعيون والتجار لم يبحثوا عن ملاذات آمنة، ولم ينقلوا استثماراتهم إلى حيث المخاطر أقل والأرباح أسهل، بل ارتضوا، وأصرّوا، أن يبقى جنى أعمارهم بين أهلهم وناسهم. حافظوا على مؤسساتهم، وصانوا آلاف فرص العمل، وحموا أرزاق آلاف العائلات، مؤكدين أن الانتماء ليس شعارًا يُرفع، بل مسؤولية تُمارس وتضحيات تُقدَّم.
من هنا، لم يكن اختيار أحمد الموسوي مجرد انتخاب لرئيس تجمع، بل كان رسالة واضحة بأن صناعيي الضاحية اختاروا المستقبل، وآمنوا بأن القيادة تُمنح للكفاءة والعطاء والقدرة على حمل المسؤولية، لا للوجاهة ولا للعمر. إنها رسالة تؤكد أن المؤسسات الحية تعرف كيف تجدّد نفسها، وتفسح المجال أمام جيل شاب قادر على مواصلة المسيرة وصناعة الغد.
السيد أحمد الموسوي، كل الدعاء لك بالتوفيق والنجاح. والثقة التي منحك إياها زملاؤك الصناعيون ليست تكريمًا لشخصك فحسب، بل مسؤولية كبيرة، ونحن على يقين بأنك ستكون على قدرها.
أما أنتم، صناعيي الضاحية، فقد كنتم وما زلتم عنوان التضحية والوفاء. يوم أُريد لهذه الأرض أن تصبح أثرًا بعد عين، تمسكتم بها أكثر. ومن بين الركام، ومن قلب الدمار، نهضتم من جديد، وأثبتّم أن البناء ليس إسمنتًا وحديدًا فحسب، بل إرادة لا تُهزم، وإيمان بالأرض، ووفاء للناس، وثقة بأن الغد يُصنع بالصابرين.
فالرجال يُعرفون في ساعات الشدة، والمؤسسات تُقاس بقدرتها على النهوض بعد السقوط. وما انتخاب أحمد الموسوي إلا تعبير عن إرادة صناعيي الضاحية في أن يكون الغد امتدادًا لصمود الأمس، لا أسيرًا لركامه.
ومع أمثالكم... لا بد أن يكون الغد أفضل وأجمل.