الاخبار: محمد خواجوئي الخميس 6 آب 2026
وفي معرض إعلانه الاتفاق مع سلطنة عُمان، قال نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، إن «جزءاً كبيراً من المسار الجديد في مضيق هرمز يقع في مياهنا الإقليمية، وجزءاً آخر في المياه العُمانية»، مضيفاً أنه «بموجب التفاهم، سيُغلق المسار الشمالي قرب جزيرة لارك والمسار الجنوبي في المياه العمانية».
وبيّن غريب آبادي أن «المسار الجديد مصمّم لمرور السفن التجارية في مياهنا الإقليمية دخولاً، وعبر أجزاء منها خروجاً»، متابعاً أنه «في ظروف الحرب سنفرض سيادتنا على مضيق هرمز، لكن في ظروف السلام ستكون الملاحة عادية». وأوضح أن «المسار الجديد المتّفَق عليه مع عُمان، مؤقّت، لكنه قد يستمرّ شهرَين إلى 4 أو أكثر».
وشدّد على أن «من متطلّبات فتح مضيق هرمز تنفيذ أميركا تعهّداتها بشأن العقوبات والحصار والأصول المجمّدة»، مشيراً إلى أنه، في المرحلة الثانية بعد التفاهم مع عُمان، «نحتاج إلى تقييم استعداد أميركا لتنفيذ التزاماتها»، كاشفاً «أنّنا تلقينا رسائل من الولايات المتحدة تفيد باستعدادها للعودة» إلى هذه الالتزامات. ولفت إلى أن باكستان، بصفتها الدولة الوسيطة، دعت وزير الخارجية، عباس عراقجي، ورئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، إلى زيارتها «لكن الترتيبات النهائية لم تستكمل بعد».
وكان التلفزيون الإيراني نقل عن مصدر مطلع القول إن «الاتفاق مع سلطنة عمان حول مضيق هرمز لا علاقة له بفتح المضيق بشكل فوري». وأضاف المصدر أن «المفاوضات حول المضيق هي مفاوضات إيرانية - عمانية بحتة ولا علاقة لواشنطن بها. ولن يفتح هرمز -حتى في حال وجود اتفاق مع سلطنة عمان- إذا استمرّت الانتهاكات الأميركية. وفتح المضيق مشروط بتغيير واشنطن لسلوكها وتصحيح انتهاكاتها».
دعت باكستان عراقجي وقاليباف إلى زيارتها
في المقابل، بدا ترامب مستعجلاً لزفّ خبر فتح مضيق هرمز، حتى قبل إعلان أيّ اتفاق مع إيران. إذ استبق الإعلان الإيراني عن التفاهم مع سلطنة عُمان بالقول إن المضيق «قد يُفتح اليوم أو غداً (أمس أو اليوم)». وكان أعلن ترامب، فجر أمس، أن «واشنطن تجري محادثات جيدة للغاية مع طهران التي تريد التوصل إلى اتفاق»، مدّعياً أن إيران «لا ترغب في التعرّض للضربات الأميركية»، معرباً عن أمله في ألّا يوجِّه إليها ضربة قوية. كذلك، برزت مؤشرات إضافية على استعجال واشنطن التوصّل إلى اتفاق مع طهران، من بينها لجوء وزارة الخزانة الأميركية إلى رفع العقوبات المفروضة على طائرتَين وثلاث شركات طيران ذات صلة بـ«الحرس الثوري الإيراني»، واحدة منها شركة «فلاي بغداد» العراقية للطيران.
ومنذ ما قبل توقيع «مذكّرة التفاهم»، سعت إيران إلى تثبيت سيطرتها على حركة العبور في مضيق هرمز بوصفها مكسباً استراتيجياً في الحرب، وهي تعتبر ذلك حقاً لها استناداً إلى البند الخامس من المذكّرة. وفي المقابل، حاولت الولايات المتحدة، عبر الضغط على عمُان، وإطلاق المسار الجنوبي للعبور من المضيق، منع أيّ تغيير في الترتيبات الأمنية للخليج و«هرمز»، وتجريد طهران من إحدى أدوات الضغط المهمّة في المفاوضات، بما يتيح لواشنطن انتزاع مزيد من التنازلات في الملف النووي.
وبالتزامن مع الانفراجة في المفاوضات العُمانية - الإيرانية، أكد وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان، دعم الحلول الدبلوماسية وجهود الوساطة الباكستانية - القطرية بين واشنطن وطهران، وشدّدوا، بعد اجتماع في عمّان، على «أهمية التكاتف لضمان سلامة الممرّات في مضيقَي هرمز وباب المندب، واستقرار سلاسل الإمداد وأسواق الطاقة»، وذلك وفق بيان نقلته وكالة الأنباء السعودية «واس».
في غضون ذلك، أعلن الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، في مقابلة بثّها التلفزيون الرسمي الإيراني، أمس، أن التواصل مع المرشد الأعلى، مجتبى خامنئي، «صعب للغاية» حالياً. وقال إن «وجود مرشدنا الأعلى يشكّل نقطة قوة كبيرة جداً للبلاد، رغم أن التواصل معه أصبح الآن صعباً». وأوضح أن «المرشد كان له رأي بشأن مذكرة التفاهم، لكنه قال إنه إذا نالت المذكرة ثلاثة أرباع أصوات مجلس الأمن القومي الإيراني، فسيوافق عليها». وأشار إلى أن «مذكرة التفاهم حظيت بتأييد 12 عضواً من أصل 13 في مجلس الأمن القومي»، مضيفاً أن «هذا يعني أن المرشد قبِل برأي المتخصّصين».

