صدى الولاية الإخباري | أكد الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم أن لبنان يمر بمرحلة مفصلية تتداخل فيها التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية، معتبراً أن المشروع الأميركي الإسرائيلي لم يتوقف عند استهداف المقاومة، بل يهدف إلى إعادة رسم موازين القوى في المنطقة وفرض وقائع سياسية وأمنية جديدة على لبنان ودول محور المقاومة.
وفي كلمة ألقاها خلال مراسم إحياء ذكرى أربعين الإمام الحسين عليه السلام في مدينة بعلبك، تناول الشيخ نعيم قاسم الأبعاد الدينية لثورة الإمام الحسين، وربطها بواقع المواجهة القائمة اليوم، قبل أن ينتقل إلى الملفات السياسية والعسكرية، متوقفاً عند العدوان الإسرائيلي، والمفاوضات الجارية، والعلاقة مع الدولة اللبنانية، ومستقبل المقاومة، إضافة إلى التطورات الإقليمية المرتبطة بإيران وسوريا وفلسطين.
كربلاء مشروع مستمر لا ذكرى تاريخية
استهل الشيخ نعيم قاسم كلمته بالتأكيد أن إحياء أربعين الإمام الحسين عليه السلام لا يقتصر على استذكار واقعة تاريخية، بل يمثل محطة متجددة لترسيخ قيم الحق والعدل والكرامة والتضحية.
وأوضح أن نهضة الإمام الحسين قامت على مبدأين ثابتين، هما نصرة الحق وأداء التكليف مهما بلغت التضحيات، معتبراً أن هذه المبادئ لم تتوقف عند واقعة كربلاء، بل تحولت إلى نهج مستمر تتناقله الأجيال ويشكل مصدر إلهام لكل من يواجه الظلم والاستبداد.
وأشار إلى أن ملايين الزائرين الذين يحيون أربعينية الإمام الحسين في العراق وسائر أنحاء العالم يجددون البيعة لهذا النهج، ويؤكدون أن رسالة كربلاء لا تزال حاضرة في وجدان الأمة، وأن قيمها تتجدد في كل مواجهة دفاعاً عن الأرض والهوية والسيادة.
المقاومة واجهت مشروعاً لإلغائها
وفي الشأن اللبناني، قال الشيخ نعيم قاسم إن الحرب التي تعرض لها لبنان لم تكن مجرد مواجهة عسكرية محدودة، بل جاءت ضمن مشروع متكامل هدفه إنهاء المقاومة وإخراجها من المعادلة السياسية والأمنية.
وأوضح أن العدوان الإسرائيلي الذي بدأ في أيلول 2024 استهدف البنية القيادية والعسكرية للمقاومة، من خلال سلسلة اغتيالات وضربات واسعة، في محاولة لإحداث انهيار شامل يغير موازين القوى داخل لبنان.
وأضاف أن إسرائيل راهنت على أن الضربات العسكرية والضغوط السياسية والاقتصادية ستؤدي إلى تفكيك بيئة المقاومة وعزلها عن جمهورها، إلا أن التطورات الميدانية جاءت بعكس ما خطط له الاحتلال، بعدما تمكنت المقاومة من إعادة تنظيم قدراتها والاستمرار في المواجهة.
صمود ميداني غيّر مسار المعركة
ورأى الشيخ نعيم قاسم أن نتائج المواجهة الميدانية أثبتت فشل الرهان الإسرائيلي على إنهاء المقاومة، مؤكداً أن المقاتلين نجحوا في الحفاظ على حضورهم العملياتي رغم حجم الاستهداف، فيما وفر الالتفاف الشعبي دعماً أساسياً لاستمرار المواجهة.
وأشار إلى أن المقاومة اعتمدت أساليب ميدانية جديدة خلال مراحل القتال، الأمر الذي ساهم في تعطيل جزء كبير من أهداف العمليات الإسرائيلية، وصولاً إلى فرض معادلات مختلفة عن تلك التي كانت تل أبيب تسعى إلى تكريسها.
وأكد أن ما تحقق على الأرض منع الاحتلال من الوصول إلى أهدافه المعلنة، وأعاد تثبيت المقاومة كطرف حاضر في المعادلة اللبنانية والإقليمية، رغم حجم الضغوط العسكرية والسياسية التي مورست خلال الأشهر الماضية.
التفاهمات الإقليمية حدّت من التصعيد
وتوقف الشيخ نعيم قاسم عند التطورات الإقليمية، معتبراً أن التراجع في مستوى التصعيد العسكري لا يمكن فصله عن التفاهمات التي جرت بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية خلال المرحلة الماضية.
وأوضح أن هذه التفاهمات ساهمت في منع انزلاق المنطقة إلى مواجهة واسعة، وأدخلت عناصر جديدة إلى المشهد السياسي والعسكري، الأمر الذي انعكس على الجبهة اللبنانية وحدّ من اتساع العدوان الإسرائيلي.
وأشار إلى أن استمرار الضغوط والاعتداءات لا يعني أن أهداف الحرب تحققت، بل يعكس، بحسب تعبيره، محاولة إسرائيل تعويض ما عجزت عن تحقيقه ميدانياً عبر الضغوط السياسية والاقتصادية، معتبراً أن المرحلة المقبلة ستبقى مرتبطة بمسار التطورات الإقليمية وبقدرة لبنان على حماية سيادته ووحدته الداخلي