❗️sadawilaya❗
أحلام الصوفي
كلما ضاقت الخيارات أمام السعودية، عادت إلى لغة الحشود والتحالفات، وكأنها لم تستوعب دروس السنوات الماضية. فبعد أكثر من عقد من المواجهة، لم يعد خافياً أن اليمن لم يعد ذلك البلد الذي يمكن إخضاعه بالقوة أو إخافته بحشد الأساطيل واستعراض القطع البحرية.
إن السعي إلى تشكيل تحالف جديد في البحر الأحمر ليس دليلاً على الثقة، بل اعتراف ضمني بأن المواجهة المباشرة لم تحقق أهدافها. فمن يعجز عن فرض إرادته منفرداً، يبحث عن الآخرين ليحملوا معه أعباء معركة يدرك مسبقاً أنها ليست سهلة.
لقد تغيّرت معادلات القوة في المنطقة، وأصبح اليمن رقماً لا يمكن تجاوزه في أي معادلة تتعلق بأمن البحر الأحمر. ولم يعد بالإمكان التعامل مع هذا الواقع بعقلية الماضي أو بسياسة الإملاءات، لأن السنوات الأخيرة أثبتت أن الإرادة الصلبة قادرة على إسقاط أكبر الرهانات، وأن الشعوب التي تدافع عن سيادتها لا تهزمها التحالفات مهما بلغ حجمها.
إن البحر الأحمر ليس ميداناً لاستعراض القوة، بل منطقة شديدة الحساسية، وأي تصعيد جديد لن تكون نتائجه مقتصرة على طرف واحد. ومن يظن أن كثرة السفن والأساطيل كفيلة بفرض واقع جديد، يتجاهل أن موازين الصراع لا تُقاس بالعدد وحده، وإنما بالقدرة على الصمود والتأثير وامتلاك زمام المبادرة.
لقد أثبت اليمن، عبر سنوات الحرب، أنه قادر على تجاوز التحديات وتطوير قدراته، وأن سياسة الضغوط لم تنجح في كسر إرادته. لذلك فإن أي تحالف جديد سيجد نفسه أمام واقع مختلف، حيث لم تعد الحسابات القديمة صالحة، ولم يعد بالإمكان تحقيق الأهداف ذاتها بالوسائل نفسها.
إن المستقبل لن تصنعه التحالفات العسكرية، بل تصنعه السياسات التي تعترف بالحقائق وتجنح إلى الحلول التي تحفظ أمن المنطقة واستقرارها. أما الرهان على القوة وحدها، فقد أثبتت التجارب أنه رهان كثيراً ما ينتهي إلى طريق مسدود.
سيبقى اليمن، بإرادة شعبه وثباته، رقماً صعباً في معادلات المنطقة، وستظل كل رهانات إخضاعه تصطدم بحقيقة واحدة لا يمكن تجاوزها: أن الأوطان التي تدافع عن سيادتها لا تكسرها الأساطيل، ولا ترهبها التحالفات، ولا تُنتزع إرادتها مهما اشتدت الضغوط.
#ملتقى-رائدات - الفكر-الحر