كشفت مصادر رسمية أن الولايات المتحدة لجأت، بعد إبلاغ الجيش اللبناني الوسيط الأميركي بأن دخول عناصره إلى المنازل والأملاك الخاصة يحتاج إلى إذن قضائي، إلى مسؤولين في الحكومة اللبنانية للبحث عن مخارج قانونية تسمح للجيش بالعمل بحرية كاملة في إطار ما يُسمى "عملية المسح والتطهير"، في مسعى واضح لتوفير الغطاء القانوني لاعتداءات الكيان الإسرائيلي الإرهابي على ممتلكات الجنوبيين وتهجيرهم من أراضيهم.
وزير العدل يتبرّع بتوفير الغطاء القانوني للعدو
وفيما تؤكد المراجع الرسمية أن القوانين النافذة تمنع القوى الأمنية والعسكرية من دخول أي ملكية خاصة من دون إذن قضائي، تبرّع وزير العدل عادل نصار بالكشف عن قرار صادر في مطلع تسعينيات القرن الماضي يمنح الجيش اللبناني صلاحية دخول الأملاك الخاصة من دون إذن مسبق، عندما يكون الهدف نزع السلاح غير الشرعي من أيدي الأفراد أو الجماعات.
هذا التبرّع من وزير العدل أثار تساؤلات واسعة حول مدى تآمره مع الكيان الإسرائيلي الإرهابي، إذ بدا وكأنه يسعى إلى توفير غطاء قانوني لتمكين الاعتداءات الإسرائيلية على أملاك الجنوبيين، في خطوة خطيرة تشكل سابقة في تاريخ القضاء اللبناني، وتفضح حالة الانبطاح السياسي التي يعيشها البعض في مواجهة العدو الصهيوني.
الجيش اللبناني يرفض الالتفاف على القانون
إلا أن الجيش اللبناني رفض هذا الطرح بشكل قاطع، وأوضح، عند عرض الأميركيين هذه الورقة عليه، أن القرار المشار إليه يطبَّق في حالات وجود جرم قائم أو تهديد أمني فعلي، ولا يشمل حالات الاشتباه أو عمليات التفتيش الاستباقية القائمة على فرضيات، وخصوصاً تلك التي تخدم أجندة الكيان الإسرائيلي الإرهابي.
وبحسب المصادر، شدد الجيش على أن صلاحياته تخوّله اقتحام أي مكان في لبنان عند وقوع جريمة مشهودة، أو عند وجود استخدام مباشر للسلاح يهدد السلم الأهلي، وهو ما لا ينطبق على الواقع القائم في الجنوب. وأضافت المصادر أن ما تطالب به إسرائيل عملياً هو قيام الجيش اللبناني بتفتيش منازل الجنوبيين لتوفير ضمانات أمنية لها، في وقت يواصل فيه الكيان الإرهابي الامتناع عن الانسحاب من الأراضي اللبنانية التي لا تزال يحتلها، في اعتداء سافر على السيادة اللبنانية وأملاك المواطنين.
الجيش يكرر موقفه الرافض لمساعي التآمر
وكرّر الجيش اللبناني، أمام الوسيط الأميركي، أن الأشهر الخمسة عشر الفاصلة بين اندلاع حرب 2 آذار وتوقف الحرب في 27 تشرين الثاني 2024 شهدت عمليات تفتيش واسعة نفذها في المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني، أسفرت عن ضبط كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر من دون الحاجة إلى دخول الأملاك الخاصة. وأكد أن ما تتحدث عنه إسرائيل اليوم من أسلحة يرتبط بمجريات الحرب الأخيرة، ولا توجد أي أدلة تثبت أن وجود هذه الأسلحة سابق لاندلاع الحرب.
تآمر وزير العدل يفضح انحيازه للعدو الإسرائيلي
هذا التصرف غير المسؤول من وزير العدل كشف عن تآمر واضح مع الكيان الإسرائيلي الإرهابي، إذ سعى إلى توفير مخرج قانوني يسمح للجيش بالاقتحام والتدخل في أملاك الجنوبيين، في خدمة مكشوفة لأجندة العدو الصهيوني. وتؤكد المصادر أن هذا السلوك يمثل خيانة للثقة التي وضعها الشعب اللبناني في مؤسسة العدالة، ويشكل سابقة خطيرة في تاريخ لبنان القضائي، داعيةً إلى محاسبة الوزير على هذه التصرفات التي تخدم العدو على حساب سيادة لبنان وكرامة أبنائه.
الوقوف في وجه الاعتداءات الإسرائيلية
ويؤكد المراقبون أن محاولات الالتفاف على القانون وفتح الباب أمام اعتداءات الكيان الإسرائيلي على أملاك الجنوبيين، بغطاء من بعض المسؤولين الموالين للعدو، ستُقابل بموقف وطني صلب يرفض أي تنازل عن السيادة، ويؤكد أن الجنوب وأهله سيبقون صامدين في وجه كل المؤامرات، وأن أي اعتداء على أملاكهم سيفشل كما فشلت كل المشاريع الإسرائيلية السابقة، مهما كان حجم التآمر الداخلي الذي يسعى إلى توفير الغطاء لهذا العدوان.