صادق احمد جابر الرشاء.
عندما شن تحتلف العدوان اولى ضرباته الجوية على اليمن لم يصدر مجلس الامن قرارًا يجيز التدخل العسكري في اليمن تحت الفصل السابع. حيث القرارات المتعلقة باليمن (مثل القرار 2216 لعام 2015) ركزت على فرض عقوبات، حظر سفر، وتجميد أصول بعض قيادات انصار الله، ودعت الأطراف إلى الحوار السياسي، لكنها لم تمنح تفويضًا باستخدام القوة العسكرية. كما أن التدخل العسكري بقيادة السعودية والإمارات استند إلى طلب رسمي من الرئيس عبد ربه منصور هادي المنتهية ولايته الحكومة المعترف بها دوليًا حينها، وليس إلى تفويض من مجلس الأمن. هذا الطلب يُستخدم كتبرير سياسي، لكنه لا يعادل تفويضًا قانونيًا بموجب الفصل السابع. بالتالي، من منظور القانون الدولي، التدخل العسكري في اليمن لا يستند إلى ميثاق الأمم المتحدة، بل إلى تفسير سياسي لشرعية "طلب المساعدة" من حكومة معترف بها.
وعلاوةً على ذلك يعتبر التدخل في الشؤون الداخلية للدول بما في ذلك التدخل العسكري من الأمور المرفوضة على صعيد القانون الدولي لكونه يهدد السلم والأمن الدوليين، وفي هذا الصدد يبرز مبدأ هام من مبادئ القانون الدولي وهو مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الذي يعتبر من المبادئ الأساسية المنظمة للعلاقات الدولية، وقد جاء النص عليه في ميثاق الأمم المتحدة بموجب المادة 02 فقرة 07 التي أكدت على عدم جواز تدخل الأمم المتحدة في الشؤون التي تكون من صميم السلطان الداخلي لدولة ما، وكذا عدم جواز أن تعرض دولة عضو مثل هذه المسائل لتحل بموجب الميثاق، وفيما يتعلق بالتدخل العسكري (استخدام القوة) فقد جاءت الفقرة الرابعة من المادة 02 لتلزم أعضاء الأمم المتحدة بمنع استخدام القوة في علاقاتها أو التهديد بها، غير أن هذا المبدأ لم يرد على إطلاقه حيث ذكر الميثاق حالتين استثنائيتين أين يكون التدخل مشروعا، تتمثل الحالة الأولى في ما يملكه مجلس الأمن من سلطة للتدخل في أحد الدول الأعضاء لتطبيق تدابير القمع الواردة في الفصل السابع من الميثاق ،وتتعلق الحالة الثانية بممارسة الدول لحقها في الدفاع الشرعي عن النفس .و انطلاقا مما سبق يمكن أن نتساءل حول مدى مشروعية التدخل العسكري لدول التحالف العربي في اليمن، هل يستند هذا التدخل إلى أحد أو كلا الحالتين الاستثنائيتين السالفة الذكر؟، أم أنه تم بمخالفة أحكام ميثاق الأمم المتحدة ودون احترام قواعد القانون الدولي؟ عن النفس الوقائي الذي يعني قيام دولة أو أكثر بهجمات عسكرية عندما تكون لديها أسباب تعتقد من خلالها أن دولة أخرى أو أكثر ستقوم بتنفيذ هجمات عسكرية ضدها استنادا إلى حجة مفادها أن العالم اليوم يمتلئ بالأسلحة المتطورة التي تهدد وجود الدول، فإن هذا الحق كان معترفا به في القانون الدولي العرفي قبل وضع ميثاق الأمم المتحدة ، مع العلم أن هذا الأخير لم يشر إليه أو يعترف به، كما لم تقبله الدول، غير أنه وبعد أحداث 11 سبتمبر 2001 جرى توسيع مفهومه ليشمل فكرة الهجوم المسلح المفترض من قبل كيانات غير دولية وأقرت به الدول كرد فعل على الإرهاب وليس بصيغته السابقة وفي نفس السياق رفض الكثير من فقهاء القانون الدولي وكذا بعض المنظمات الدولية إجازة فكرة الدفاع الشرعي الاستباقي، ومن ذلك حكم محكمة العدل الدولية سنة1986 في قضية الأنشطة العسكرية وشبه العسكرية بين أمريكا ونيكاراغوا التي استبعدت وجود هذه الفكرة في القانون الدولي العرفي على اعتبار أن الممارسات التي كانت سائدة في هذا الصدد قبل وضع ميثاق الأمم المتحدة كانت تقوم على اعتبارات سياسية محضة وليس قانونية، وأن هذا الأخير جاء ليضع فكرة الدفاع الشرعي في مكانها الصحيح ناهيك عن أن اعتماد فكرة الدفاع الشرعي الاستباقي من شأنها زيادة الفوضى والحروب والعدوان في العلاقات الدولية ومع اختلاف الآراء حول مدى أحقية الدول في الدفاع الشرعي والاستباقي فإن المرجح أن هذا الحق غير مشروع خاصة وأن الاعتماد عليه قد أوقع العالم في حروب كانت في أغلب الأحوال غير عادلة وغرضها تحقيق مصالح دول كبرى على حساب الدول الضعيفة، مما يعني حسب رأينا عدم صلاحيته ليكون أساسا لتدخل دول التحالف العربي العسكري في اليمن . "ترى الدراسة أن السياسة الأمريكية تجاه اليمن اتسمت بـ (النفعية المتغيرة)؛ فهي تدعم تمزيق اليمن إذا كان ذلك يخدم نفوذ حلفائها الخليجيين، وتدعم استقراراً شكلياً إذا كان ذلك يضمن تدفق النفط. هذا الإرث من التقلب والتدخل هو الذي شرعن لاحقاً الانخراط الأمريكي الكامل في عدوان 2015م، محولاً الحرب من صراع إقليمي إلى مواجهة دولية تهدف لإخضاع الجغرافيا اليمنية الحيوية للسيطرة الأمريكية المباشرة."
صادق احمد جابر الرشاء
باحث و محلل سياسي.
الموضوع هو من بحث اكاديمي نشر في مجلة جامعة صنعاء مارس ٢٠٢٦م. بعنوان العدوان على اليمن الدوافع والاسباب دراسة تحليلية