❗خاص ❗️sadawilaya❗
بقلم الاعلامية ماجدة عباس الموسوي
في ركنٍ من جنوبِ العزّ،
حيثُ ترتعشُ القصبُ على ضفافِ الزوطر،
كانتْ غرفةٌ صغيرةٌ…
تسعُ أبدًا،
وتحضنُ سماءً.
دخلها مُقاوِمٌ
لم يخلعْ ثوبَ النصرِ عن كتفيه،
جعبَتُهُ على صدرِه كقصيدةٍ،
وسلاحُه ينامُ بينَ ذراعَيْه
كآخرِ عشيقٍ.
ارتكزَ إلى الجدارِ
كمنْ يتركُ ظلَّه للريحِ،
والتحفَ ببطانيةِ الغيمِ
يبحثُ عن دفءِ الغيبِ،
عن موعدٍ لا تخونهُ الرصاصةُ.
أطبّاؤهُ قالوا:
إنَّ الجرحَ كانَ كبيرًا،
لكنَّ الروحَ كانتْ أكبرْ،
زحفَ على دربِ النورِ
حتى بلغَ تلكَ الغرفةَ،
وهناكَ…
سلَّمَ الروحَ لله
كمنْ يُسلِّمُ رايةً
بعدَ معركةٍ لا تُهزمْ.
لم تكنْ تلكَ الغرفةُ قبرًا،
بل محرابَ شهادةٍ،
ومسرحَ وفاءٍ،
حيثُ يُكتبُ التاريخُ
بدمِ الشجعانِ
وبريقِ العيونِ التي لا تنامْ.
رحلَ كما عاشَ:
جبلًا لا يلينُ،
وقسوةً تليقُ بالرجالْ،
وفي ثنايا صمتهِ
كانتِ السماءُ تُغنّي:
"هذا طريقُ الأحرارْ،
هذا طريقُ الأحرارْ."
يا أبناءَ السيدِ،
كلُّ غرفةٍ في الجنوبِ
تعرِفُ أسماءَ الموتِ الشامخِ،
وكلُّ بطانيةٍ
تحفظُ دفءَ رجالٍ
ما ناموا إلا على وعدِ الفجرِ،
وما استندوا إلا لحضنِ الترابِ
كي تعبقَ الأرضُ بذكراهمْ.
هكذا يموتُ العظماءُ...
لا يتركونَ خلفَهم جثثًا،
بل نجومًا
تُضاءُ في غرفِ الصبرِ
وتُروى بماءِ الزوطرِ
عشقًا عشقًا،
وانتصارًا،
إنها شهادةُ من لا ينحني"