الأخبار:: الإثنين 27 تموز 2026
أكد المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أن مكتبه سجل «انتهاكات واسعة النطاق للقانون الدولي الإنساني، قد يرقى بعضها إلى جرائم حرب، وفي ظروف معينة قد تشكل أيضاً جرائم بموجب القانون الدولي».
وقال تورك، خلال مؤتمر صحافي في مقر «الإسكوا» في ختام زيارته للبنان: «مع قرب انتهاء تفويض قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) في نهاية هذا العام، يساورني القلق بشأن ما يعنيه ذلك لحماية المدنيين في الجنوب، وآمل أن يؤخذ هذا البعد -حماية المدنيين- في الاعتبار في أي ترتيبات مستقبلية».
وأشار إلى أن إسرائيل لا تزال تحتل أراضي لبنانية واسعة في الجنوب، معرباً عن قلقه من «أن السلوك العام الذي أدى إلى نزوح واسع النطاق وحرمان من العودة قد يرقى إلى مستوى الجرائم الدولية».
وتابع تورك: «لقد أعلنتُ عن بعثة تقييم محايدة ومستقلة، في حزيران الماضي، بالاتفاق مع الحكومة اللبنانية، وقد انتشرت هذه البعثة بالفعل في لبنان، وأعضاؤها موجودون حالياً على الأرض لجمع المعلومات والأدلة حول الانتهاكات والتجاوزات المزعومة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني التي ارتكبتها أطراف النزاع منذ الثاني من آذار».
«دور مركزي» للمجتمع المدني
واعتبر أن «المجتمع المدني الديناميكي في لبنان يلعب دوراً مركزياً ويشارك أيضاً في الاستجابة وتوثيق آثار النزاع»، مضيفاً أنهم «إلى جانب النزاع، سلطوا الضوء على عدد من قضايا حقوق الإنسان، لا سيما الحاجة إلى مزيد من التقدم في حماية حقوق الفئات المهمشة، بما في ذلك اللاجئون والمهاجرون والأشخاص من مجتمع الميم والأشخاص ذوي الإعاقة، وشددوا بشكل خاص على ضرورة مكافحة التمييز ضدهم».
ورأى تورك أنه «في حين أحرز لبنان تقدماً مهماً، بما في ذلك التصديق على اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، إلا أن التنفيذ لا يزال يمثل تحدياً»، آملاً إحراز «مزيد من التقدم في إلغاء تجريم العلاقات المثلية».
وفي ما يتعلق بانفجار مرفأ بيروت، رأى أنه «يجب تحقيق العدالة للضحايا ومحاسبة المسؤولين»، مشيراً إلى أن «جهود الإصلاح الجارية والمرحب بها لتعزيز استقلال القضاء وسيادة القانون ستكون حاسمة لتعزيز الثقة في مؤسسات الدولة».
لإصلاح أوضاع السجون
كما اعتبر أن الأوضاع في السجون ومراكز الاحتجاز في لبنان «تتطلب اهتماماً عاجلاً»، مرحباً بمسودة قانون إلغاء عقوبة الإعدام، بناء على وقف التنفيذ القائم منذ فترة طويلة.
وقال تورك: «أشجع البرلمان على اعتمادها بسرعة، ما سيجعل لبنان أول دولة في المنطقة تقوم بذلك».
وأوضح أن التعافي وإعادة الإعمار «ليسا مجرد عملية لوجستية بل يجب تقوية العلاقة بين الدولة وجميع مواطنيها لمعالجة التصورات المتعلقة بالانقسام والإقصاء».
وتابع تورك: «سيتعين إعادة بناء العقد الاجتماعي بحيث تُحترم كرامة وحقوق جميع المجتمعات في لبنان، وتكون الدولة قادرة على حماية حقوقهم وتوفير الخدمات والأمن والأمان الذي يحتاجونه. وهذا يعني أيضاً التمكين الكامل للدولة اللبنانية مع الاحترام الكامل لسيادتها وسلامة أراضيها دون تدخل خارجي».

