تعرض حزب الليكود لضغوط من استطلاعات الرأي الداخلية، وهذا هو الحل الاستثنائي الذي يلجأ إليه نتنياهو. معاريف آنا بارسكي
تعرض حزب الليكود لضغوط من استطلاعات الرأي الداخلية، وهذا هو الحل الاستثنائي الذي يلجأ إليه نتنياهو.
معاريف
آنا بارسكي
24/07/2026
كشف رئيس الوزراء ورئيس حزب الليكود بنيامين نتنياهو مؤخراً لمسؤولين في حزبه، في عدة محادثات أجراها معهم، عن خطة لتعبئة الذكاء الاصطناعي لصالح الحملة الانتخابية واستخدام برامج الذكاء الاصطناعي المخصصة للتواصل المباشر مع الناخبين - وفقاً لمصادر في حزب الليكود.
بحسب الخطة التي عُرضت خلال المحادثات، ستجري أنظمة الذكاء الاصطناعي مكالمات صوتية مع الناخبين، تشرح لهم مواقف حزب الليكود، وتجيب على استفساراتهم، وتتعامل مع تحفظاتهم، وتسعى لإقناعهم بالتوجه إلى مراكز الاقتراع. ولا يقتصر الهدف على رسائل واتساب أو الرسائل النصية أو التسجيلات الصوتية الآلية، بل يشمل تشغيل برمجيات تحاكي المحادثة البشرية وتُكيّف محتواها مع كل ناخب.
خلال المكالمات، من المفترض أن تجمع الأنظمة معلوماتٍ مثل: ما إذا كان الناخب ينوي التصويت، ومكان تصويته، وما إذا كان بحاجة إلى وسيلة نقل، وما إذا كان من الضروري التواصل معه مجدداً، ومدى عزمه على الحضور يوم الانتخابات. ستُجمع هذه المعلومات في قواعد بيانات مركزية وتُرسل إلى فروع حزب الليكود، لكي يعرف نشطاء الحزب من يتصلون به، ومن لم يصل بعد إلى مراكز الاقتراع، ومن يحتاج إلى مساعدة مُوجّهة.
في مناقشات داخلية، وُصفت الخطة بأنها ستتيح "التحدث إلى الناس وإقناعهم والإجابة على أسئلتهم". وقالت مصادر مطلعة على الفكرة إن نتنياهو قدمها كرد فعل على صعوبة الوصول إلى عدد كبير من الناخبين من خلال الآليات الميدانية الحالية.
الخوف في صفوف حزب الليكود: الناخبون سيبقون في منازلهم
تستند الخطة إلى قلق متزايد داخل حزب الليكود بشأن تراجع حماس بعض ناخبي اليمين. يسعى الحزب إلى تقدير عدد الناخبين الذين قد يتحولون إلى إيزنكوت أو بينيت أو أي إطار سياسي آخر، بالإضافة إلى عدد مؤيدي الليكود الذين سيختارون في نهاية المطاف البقاء في منازلهم. وتثير المحادثات داخل الليكود مخاوف بشأن احتمال وجود فجوة في نسب التصويت بين المعسكرين. قد تؤثر هذه الفجوة بشكل كبير على نتائج الانتخابات، حتى في حال عدم وجود تحول واسع النطاق في الأصوات بين الكتلتين. من وجهة نظر الليكود، يكمن الخطر في أن يظل الناخب اليميني مرتبطًا بمعسكره، لكنه لن يشعر بالحافز الكافي للخروج من منزله والتصويت.
في نقاشات داخل الحزب، طُرحت قضايا التشريعات الدينية، والعلاقات مع الأحزاب الحريدية، والتجنيد الإجباري، باعتبارها عوامل تُضعف دافعية بعض الناخبين. وتصف مصادر في حزب الليكود جمهورًا غير مُستعجل لتغيير ولائه السياسي، ولكنه يُعرب عن خيبة أمله، ولا مبالاته، وتزايد ابتعاده عن الحكومة. وينبع قلق الليكود من نمط يتكرر في استطلاعات الرأي العامة والداخلية: فبينما يُبدي ناخبو معارضي نتنياهو استعدادًا كبيرًا للمشاركة في الانتخابات، فإن نسبة كبيرة ممن صوتوا لليكود سابقًا تُعلن امتناعها التام عن التصويت، وإلى جانبهم، هناك فئة أخرى لا تُشارك في الاستطلاعات. ويخشى الحزب أن يكون سبب هذا العزوف ليس بالضرورة تحولًا عن المعسكر المعارض، بل خيبة أمل لدى جمهور اليمين الذي سيمتنع عن التصويت يوم الانتخابات.
داخل حزب الليكود، ثمة انتقادات حادة لفكرة إمكانية إدارة حملة انتخابية دون بنية تحتية قوية على أرض الواقع. وقد حذر مسؤولو الحزب نتنياهو من أن الفروع والناشطين والمتطوعين ومراكز الاقتراع ليست نشطة بالقدر الكافي، وأنه بدون إعادة تفعيل الآلية المحلية، سيكون من الصعب حشد أنصار الحزب للتصويت.
أُثيرت مسألة نقص التمويل اللازم لتشغيل شبكة واسعة النطاق خلال تلك المحادثات. واستجابةً للتحذيرات والمخاوف، قدّم نتنياهو برنامج الذكاء الاصطناعي كحلٍّ يُمكنه تقليل الاعتماد على القوى العاملة المكلفة، وتمكين التواصل الشخصي مع عدد كبير من الناخبين. وحتى وفقًا للخطة التي عرضها، سيظلّ وجود العنصر البشري ضروريًا في المرحلة الحاسمة. فالبرنامج قادر على التحدث مع الناخب، وتحديد تردده، وتسجيل حاجته إلى وسيلة نقل، ولكن في يوم الانتخابات، سيحتاج شخص ما إلى تتبّعه، والتواصل معه، وتوفير وسيلة النقل له، والتأكد من وصوله إلى مركز الاقتراع.
يزعم مسؤولو حزب الليكود أن التكنولوجيا قادرة على تحسين العمل الميداني، لكنها لا تغني عنه. ووفقًا لهم، فبدون فروع فعّالة، ونشطاء محليين، ومقرات في كل مركز اقتراع، حتى قواعد البيانات المتطورة لن تتمكن من تحويل البيانات إلى عمل ملموس يوم الانتخابات. ويقترح المسؤولون أنفسهم إعادة تنشيط الآلية من خلال النشاط السياسي الداخلي في الدوائر الانتخابية، ما سيُنتج متطوعين، ونشطاء مُجندين، ونظام عمل في كل مركز اقتراع. ويقولون إنه في المناطق التي يكون فيها الليكود ضعيفًا، يجب تحديد مواقع أنصار الحزب بدقة متناهية، فرداً فرداً. أما في معاقل الليكود، فيتطلب الأمر حملة توعية واسعة النطاق تشمل جميع الناخبين.
حتى المصادر التي استمعت إلى نتنياهو بشأن الخطة تجد صعوبة في تقييم مدى تنظيمها. فليس من المعروف بعد ما إذا كانت الأنظمة قد تم شراؤها بالفعل، أو ما إذا كانت قيد التطوير، أو ما إذا تم اختبارها، أو ما إذا تم تخصيص ميزانية لها. ويصفون خطة طرحها نتنياهو في عدة محادثات داخلية، لكنهم لا يعلمون ما إذا كانت قد تحولت بالفعل إلى عملية تشغيلية منظمة.
يدور النقاش الداخلي في حزب الليكود حاليًا حول هوية الجهة التي ستتولى إدارة العلاقة مع الناخبين. يدرس الحزب مدى قدرة الآلة على القيام بمهمة الإقناع، ومدى اعتماد الحملة الانتخابية على الناشطين البشريين الذين سيتولون في نهاية المطاف مهمة حشد الناخبين.
ان ما ينشر من اخبار ومقالات لا تعبر عن راي الموقع انما عن رأي كاتبها