نبيه البرجي
كيف يمكن للرئيس دونالد ترامب , وفي لحظة بني عليها الكثير من التفاؤل لاقفال بوابات الدم , القول ان الرئيس أحمد الشرع "يرغب في التدخل والقيام بشيء مع "حزب الله" , وذلك سيكون فعالاً للغاية" (ماذا تعني عبارة "فعالاً للغاية ؟) . التعليقات على هذه القنبلة التي فجرها الرئيس الأميركي في وجهنا تكاد تكون معدومة . علينا أن ننتظر قدوم فصائل الأيغور والأوزبك والشيشان , والآتية من ليل الأمم وليل الايديولوجيات , الى ديارنا ...
لاحظنا ما فعلته تلك الفصائل بالأقلية العلوية والأقلية الدرزية , وكادت تفعل ذلك بالأقلية المسيحية , وكلها حالات مضيئة في تاريخ سوريا , لولا الضغوط الأميركية والأوروبية . قتل الرضّع في أحضان أمهاتهم , واغتصاب العذارى , وذبح رجال الدين , بعد حلق شواربهم , بالسواطير . هل هذا ما يريد ترامب أن تفعل الفصائل بمكون أساسي من المكونات اللبنانية ؟ ألم يقل انه مستعد للتواصل مع "حزب الله" اذا طلب منه الرئيس جوزف عون ذلك ؟ هذا كلام له دلالاته , وله تبعاته , الكبرى ...
كثيرون يتمنون أن يحدث الاتصال , اذ من المستحيل كسر الحزب بالوسائل العسكرية , سواء كانت لبنانية أم سورية , وان كنا نستبعد الفصل بين الوضع اللبناني والوضع الاقليمي , لنفاجأ بكلام هام صدر عن أحد أركان الائتلاف في اسرائيل بسلئيل سموتريتش , بعد كل ذلك الكلام عن الاستعداد للانخراط في الحرب " ليست لدينا مصلحة في الانضمام الى الحرب , وليست لدينا أي رغبة في التدخل" .
لا ندري ما اذا كان كلام وزير المالية الاسرائيلي حقيقياً أم تكتيكياً فرضه المشهد الديبلوماسي في البيت الأبيض , وحيث كنا نتمنى من ترامب أن يأمر نتنياهو بوقف القتل والتفجير في الجنوب اللبناني . لكنها استراتيجية التقاطع (أم استراتيجية التماهي ؟) بين واشنطن وتل أبيب . هنا نلاحظ , وسط هذا الضجيج العسكري والضجيج الديبلوماسي , أن الملف الفلسطيني غائب كلياً عن الطاولة , لتفرض علينا "اتفاقات أبراهام" , وهو الرهان الأميركي الكبير , توطين اللاجئين الفلسطينيين ...
صيحات التفاؤل تتناهى الينا من كل حدب وصوب بـ "عودة الفردوس اللبناني" . ولكن ماذا اذا تحولت البوابة السورية , وهي البوابة الشقيقة , الى بوابة ياجوج وماجوج ؟ ترامب حدثنا عن رغبة الشرع . ماذا تقول دمشق ...؟